الإثنين 1 يونيو 2026
  • الرئيسية
  • ما بين فشل ذريع ونجاح منقطع النظير

ما بين فشل ذريع ونجاح منقطع النظير

ما بين فشل ذريع ونجاح منقطع النظير

...... الـ أنا.. والآخر..
في العادة هذا الذي يلهج به لسان حالنا، في أوساطنا الاجتماعية، وفي ديارنا اليمنية، مع الذات والآخر.
وهكذا نحن، لا توسط بيننا..

لهم القهر دون العالمين، ولنا الفخر، إما أن نذم ونسب ونمقت من نكره، ونرميهم بالفشل الذريع، ونمسح بهم الأرض، وإما أن نشيد ونمدح ونمجد من نحب، ونصفهم بالنجاح المنقطع النظير، ونبلغ بهم عنان السماء.

لا عدل في الطرح والتعاطي، ولا موضوعية، ولا منطقية في خطابنا وتناولاتنا مع من نناصر ونوالي، أو نخاصم ونعادي، فنحن، دائمًا،

على طرفي نقيض، وعلى تطرف في كلا الحالتين، إما مبالغة وصقل وتلميع، وإما تهميش وذل وتقريع.

المماحكات الحزبية

أكثر ما تجد هذا السلوك، في واقعنا اليمني، للأسف، بين شلل الأحزاب المتناحرة والمتماحكة والمتخاصمة على الدوام، والمحازبين والأتباع المتشددين الموالين والمتعصبين لقياداتهم، مهما بلغ فشلها، ولجماعاتهم وأحزابهم، وفي الوقت نفسه المناوئين المعادين المنتقدين للجماعات والأحزاب الأخرى.

وهو ما يلاحظ بشكل جلي من التراشقات وتبادل الاتهامات والردح والقدح في وسائل الإعلام، ومنصات التواصل الاجتماعي، لتغدو عادة متبعة، تركت أثرها السلبي على الأوضاع السياسية، وسممت، معها، الحياة الاجتماعية، وأوجدت الشروخ، والندوب والانقسام، وأورثت التشظي في بنية المجتمع ككل، وعكست نفسها على هيئة خلافات مستدامة، وأزمات متلاحقة فتت في عضد الوطن، وأضعفت بنيته، وأوهنت قواه العامة، وأعاقت، من ثم، حركة سيره، ليفضي، كل ذلك، إلى تخلفه المريع، وتأخره عن ركب التقدم والتطور المنشود.

والحكيم الخبير يقول في محكم التنزيل: "ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا، اعدلوا هو أقرب للتقوى".

في القطيع المدجن والتيار المتنور

ومع هذه النظرات الحدية والنرجسية، والتقوقع المقيت، والاصطفاف في السلوك الحزبي المذموم، فلم تنجُ هذه الأحزاب من انعكاس هذا التصرف الأرعن على أوساطها، نفسها، وفي بنيتها الداخلية، إذ أوجد، بسبب التقديس والتمجيد للقيادات المعتقة المتكلسة من قبل أتباعهم المنغلقين، هذا في جانب، وتبخيس وانتقاص للجانب الآخر، أوجد شللًا وتمحورًا وتجنحات داخلية بين قطيع المدجنين، من ناحية، وتيار المتنورين، من ناحية أخرى، لتذم بعضها بعضًا، وتمقت بعضها بعضًا، مما يدل، في نهاية المطاف، على تخلف السلوك السياسي الحزبي، والقصور العقلي للأتباع.