الرئيس هادي.. مرحلة فارقة
مابين مشيد وشامت، منصف وجائر،
ومابين مادح وقادح،
ونتفق أو نختلف حول تجربته وشخصيته وأدائه،
لكن الرئيس عبدربه منصور هادي، عليه رحمة الله، بإيجابياته وسلبياته، يضل رمزًا لواقع سياسي جديد،
ومرحلة تغيير تعد فارقًا حقيقيًا أملته ظروف المرحلة، وفرضته أوضاع البلد،
فللمرة الأولى منذ قيام ثورة سبتمبر يتسنم السلطة في اليمن الطبيعية رئيس من خارج نطاق الهضبة،
وبالذات من المحافظات الجنوبية الأكثر مدنية.
وهو، في اعتلائه سدة الحكم، نجح كثيرًا أو قليلًا، فقد شكل هذا الإعتلاء منعطفًا تاريخيًا إستثنائيًا في سيرورة طبيعة النظام اليمني، حتى بدا وكأنه
رئيس إستثنائي، إختارته الأقدار لإدارة
بلد يتصف بالقلاقل والاضطرابات
على مدى تاريخه القديم والحديث.
عفوية وشجاعة..
صحيح أن الرجل تميز بالعفوية والتلقائية، وإلى ذلك طيبة القلب،
لكنه امتاز، كذلك، بالمهنية العسكرية العالية في مختلف الوقائع وفقًا لتخصصه الأكاديمي،
تشهد له الصرامة والصلابة ومواقف الأداء في هذا الشأن، لعل أهمها قيادته الفذة في يوميات حرب دحر
الإنفصال والمحافظة على تثبيت
دعائم الوحدة اليمنية،
ورغمًا عما سيقوله البعض من أن هادي يعد أحد أبرز الأسباب الرئيسية في كل هذه المجريات السالبة، والمتغيرات السيئة،
والأوضاع المختلة، بما هو ترك الحبل على الغارب، كما يقولون، ولم يحزم الأمور كما ينبغي طيلة سني حكمه،
وإن سلمنا ببعض الطرح لمثل هذا القول،
لكن الإنصاف يقتضي النظر الفاحص لتجربته السياسية في ضل تلك الأوضاع قبل البت
في الحكم النهائي.
أداء في حكم التاريخ..
الرجل الآن في ذمة الله، وقد أفضى إلى ما قدم،
وتبقى أفعاله وأعماله في حكم التاريخ، غير أن الملاحظ أن اليمنيين،
بطبيعة حالهم، ودائمًا وأبدًا يجترون الماضي، ويتأسفون ويترحمون على الحاكم السابق عندما ينظرون ويعايشون أفعال خلفه اللاحق،
وكما هو حاصل ومشاهد اليوم، فهناك الكثير ممن يتأسف على الأوضاع التي عاشوها إبان حكم هادي، مما جعلهم
يثنون عليه ويذكرونه بالخير.
