الأربعاء 27 مايو 2026
  • الرئيسية
  • الخلافات بين واشنطن وطهران ومسار الحل..

الخلافات بين واشنطن وطهران ومسار الحل..

أود أن أستعرض بإيجاز المطالب الأميركية الخمسة، والرد الإيراني الأخير المكوَّن من 14 بندًا، بإشراف باكستان والوسطاء: ولي العهد السعودي، والأمير القطري، ورئيس دولة الإمارات، وتركيا، حول وقف الحرب؛ بغية الوصول إلى صياغة مسودة مذكرة تفاهم بين الجانبين الأميركي والإيراني، ثم إعلان مبادئ للتفاوض تفضي إلى اتفاق نهائي بين الجانبين، وأخيرًا مصادقة مجلس الأمن الدولي.

مسار التفاوض يشمل المطالب الآتية:

أولًا: مطالب الجانب الأميركي:

لن يُسمح لـ(إيران) بتخصيب اليورانيوم وامتلاك سلاح نووي، أو صواريخ باليستية ذات مديات طويلة، أو إمداد حلفائها بالسلاح.
تسليم اليورانيوم العالي التخصيب (الغبار النووي).
لن يُسمح لإيران بإغلاق (مضيق هرمز) أمام الملاحة الدولية، أو إدارة المضيق، وفرض رسوم على السفن التجارية والناقلات النفطية وغيرها.
إزالة الألغام الإيرانية المزروعة أمام الملاحة البحرية.
استمرار فرض الحصار الأميركي على المضيق، والموانئ الإيرانية التي تكلّف إيران خسائر يومية تُقدَّر بـ(500) مليون دولار.
الموافقة على جميع المطالب الأميركية أعلاه لرفع العقوبات، وفي إشارة إلى إيران: إما صفقة أو مواجهة ووقت سيئ.

ثانيًا: الرد الأخير للجانب الإيراني:

إعادة فتح مضيق هرمز، والتنازل مؤقتًا عن الرسوم، والإفراج عن جزء من الأموال بمبلغ 20 مليار دولار، ورفع الحصار على الموانئ الإيرانية.
عودة الملاحة في مضيق هرمز خلال 30 يومًا.
وقف إطلاق النار لمدة 60 يومًا، يشمل حزب الله في لبنان.
المطالبة بتعويضات وضمانات واضحة بشأن الأموال المجمَّدة والعقوبات.
تعليق تخصيب اليورانيوم فوق 3.6 لمدة 10 سنوات.
فك الحصار العسكري الأميركي على الموانئ الإيرانية.
خفض التصعيد على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان.
وضع (آلية) لتعويضات وضمانات واضحة بشأن الأموال المجمَّدة والعقوبات.

ثالثًا: مسودة مذكرة التفاهم:

خفض التصعيد على جميع الجبهات الإقليمية، بما في ذلك لبنان، مع تعهد متبادل بعدم اللجوء إلى القوة مستقبلًا، واحترام سيادة كل طرف، وعدم التدخل في شؤونه الداخلية، والإفراج الجزئي عن أموالها المجمَّدة.
رفع الحصار البحري خلال 30 يومًا، والإفراج عن 20% من الأموال المجمَّدة.
إطلاق مفاوضات للتوصل إلى اتفاق نهائي خلال 60 يومًا، ويشمل التفاوض حول الملف النووي ومطالب أخرى.
تسهيل تصدير النفط الإيراني على مراحل، ورفع الحصار عن موانئها.
تفاهمات اقتصادية واسعة، أبرزها خطة استثمارات وشراكات اقتصادية بقيمة 300 مليار دولار؛ لدعم الاقتصاد الإيراني، والإفراج عن الأموال والأصول الإيرانية المجمَّدة.
وضع آلية مشتركة للمراقبة وضمان حرية الملاحة البحرية وحل النزاعات.
تأكيد إيران عدم تطوير سلاح نووي، مقابل التفاوض على مستقبل التخصيب والمخزون النووي ضمن اتفاق شامل يراعي الاحتياجات الإيرانية.
يلتزم الطرفان بالحفاظ على الوضع القائم، بحيث لا توسع إيران برنامجها النووي، مقابل امتناع واشنطن عن فرض عقوبات جديدة أو تعزيز وجودها في المنطقة.
إنشاء آلية مشتركة لمراقبة التنفيذ، على أن يتم اعتماد الاتفاق لاحقًا بقرار ملزم من مجلس الأمن الدولي.

الخلاصة:

لم تتم بعد الصياغة النهائية لمسودة مذكرة التفاهم، وسيتم إعلان اتفاق إطاري بين الولايات المتحدة وإيران بحدود 5 يونيو القادم، يعقبه التفاوض والتنفيذ، وإصدار اتفاق نهائي ملزم يصادق عليه مجلس الأمن الدولي.
ومن الملاحظ أن مسار التفاوض طويل، وقد يُمنى بالفشل، ويعود الاتفاق إلى خانة الصفر؛ نظرًا لانعدام الثقة بين الجانبين، وتفاوت وجهات النظر حول المطالب المقدمة بينهما، وقد يطول الأمر للوصول إلى حل نهائي.
قمين بالذكر أن الرئيس (دونالد ترمب) قد وافق مبدئيًا على الدخول مباشرة للتهدئة بعد استلام الرد الأخير من الجانب الإيراني عبر الوسيط الباكستاني، وكذا استجابته للوسطاء كمخرج من الحرب يوم 19 مايو 2026م، رغم معارضة بعض أعضاء الكونغرس بمجلسيه الشيوخ والنواب من الحزب الجمهوري.
كما كان الرئيس يضع في الحسبان قيام ثلاث فعاليات مهمة في الولايات المتحدة:
بطولة كأس العالم لكرة القدم في شهر يونيو.
انعقاد الدورة السنوية للجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر.
إقامة الانتخابات النصفية للكونغرس بمجلسيه الشيوخ والنواب في شهر نوفمبر.
في الأخير، أصبح العالم يمر بأزمة اقتصادية خانقة، وتُعتبر الصين ودول الاتحاد الأوروبي وبريطانيا الأكثر تضررًا، وعليها بذل مساعيها الحميدة بين الجانبين الأميركي والإيراني للوصول إلى حل مُرضٍ ينقذ الموقف.
ومن الأهمية ترقب ومتابعة ما سيستجد من تطورات في المنطقة في قادم الأيام.. الحديث ذو شجون.