الإثنين 25 مايو 2026
  • الرئيسية
  • الثلاثي الغائب: القانون والقضاء والعفو

الثلاثي الغائب: القانون والقضاء والعفو

قامت الثورة لترسي حكم القانون، وكان نجاحها في هذا المجال ليس مبهرًا. منذ ١٩٦٢ وحتى اليوم ارتكبت تجاوزات عديدة نتيجة لاستمرار غياب القانون وثقافته، ورخاوة مؤسساته وفسادها، وخلو الساحة من مدافعين عن حقوق الإنسان وهيبة القانون. بغياب القانون يسرح ويمرح من يريد تغييب العدالة وبقاء الحال على ما هو عليه، سواء كان صاحب مصلحة أو متواطئًا أو منفذًا أعمى لسياسة تنتهك حقوق الإنسان في العدل.

استمر الحال على ما هو عليه، بفضل الوحدة عام ١٩٩٠ حين تم السماح بالتعددية السياسية والحزبية، وللبرلمان بأن يمارس وظيفته الرقابية، ولحرية الصحافة والتعبير في الإعلام المقروء، ولكن ذلك كان قصير العمر لضيق الصدور من الحرية ومن الكلمة. ومع هذا كانت الفرص متاحة، وفق سقف منخفض، للناس وللأحزاب ومنظمات المجتمع المدني أن تراقب وتنتقد وتعترض، وتدفع أحيانًا ثمن مواقفها.

في العقد الأخير ونيّف حدثت النكسة القانونية والمؤسسية بمظاهرها غير القابلة للإنكار، التي شجعت كيانات على الخطف والإخفاء القسري. القانون قوة للدولة وللفرد وللمجتمع، وضمانة لإحقاق الحقوق وعدم التفريط بها. ألا تحتج الدول الضعيفة بالقانون الدولي، ومثلها المواطن الذي لن ينصفه سوى القانون وقضاء عادل؟ هل يعطل القانون والقضاء لتشريع المظالم؟

لقد حدثت اعتقالات تعسفية، ولم يقدم سجين إلى محاكمة عادلة أو غير عادلة، وبجانب ذلك انتكست مهنة المحاماة. لا توجد إحصائيات للقابعين والقابعات في السجون المعروفة والسرية. أسر المسجونين تعاني بصمت، ولا تستطيع رفع صوتها، وكلما هلّ عيد تبتهل إلى الله أن يهدي كل السلطات إلى الإفراج عن الأزواج أو الأبناء أو الشابات والسيدات أو أسرى الحرب.

القانون ليس أعمى، والإنسان ليس كتلة صخرية لا يستجيب لنداء أم أو استغاثة طفل أو طفلة حرمت من والدها لسنين. في كل دول العالم يفرج صحيًا عن بعض المسجونين المحكوم عليهم بعقوبات معروفة مدتها، أو يتم الإفراج بعد قضاء بعض فترة العقوبة، أو بمناسبة دينية كعيدي الفطر والأضحى، وأحيانًا في الأعياد الوطنية أو رأفة.

في اليمن لا شيء من هذا يحدث، والسجين يقضي فترة عقوبة مفتوحة بدون محاكمة، وفي حالات نادرة يفرج عن من سخر له الله وسيطًا من أصحاب النفوذ والجاه. عندما يغيب حكم القانون يسهُل اتخاذ قرار بعدم صرف الرواتب، وبتدمير النشاط المصرفي، وإسكات الأفواه، ووأد الأمل بالإفراج عن سجناء الرأي أو المسجونين تعسفًا وظلمًا، وحتى التهم تجد لها سوقًا رسمية رائجة.

مناشدة:

بمناسبة قدوم عيد الأضحى المبارك، هل يمكن إعادة الفرحة لأسر المسجونين بالإفراج عن من لا يشكل فعلًا، وليس ادعاءً، خطرًا على وطنه، عملًا بتقليد عرفناه وتمارسه دول عربية وإسلامية عديدة ودول "كافرة"، أم سنظل كالعادة متفردين ومستمرئين للظلم وتغييب العدالة؟

العدل أساس الحكم، ولا حكم إلا للقانون.