الخميس 18 يونيو 2026
  • الرئيسية
  • 22 مايو.. الفرصة التاريخية والفرص المهدرة

22 مايو.. الفرصة التاريخية والفرص المهدرة

كل ذكرى تمر/ تأتي تجعلنا نتوقف مليًا، أو هكذا يفترض، لنعود بذاكرتنا لذلك اليوم التاريخي المجيد، لتلك الأجواء الاحتفالية البهيجة، والفرحة الغامرة، لذلك العرس الفرائحي الذي شهده الوطن اليمني من أقصاه إلى أقصاه، وشاركه الفرحة الوطن العربي، بل الوطن الإسلامي من جاكرتا إلى طنجة، شكل منعطفًا تاريخيًا مشهودًا في مسيرة التاريخ الإنساني، التاريخ الذي شوهت أحداثه الانقسامات والتشظيات والانفصالات التي سببتها الحروب، والدوافع الأنانية وحملة المشاريع الصغيرة، وأورثت الشعوب المصائب والمكائد والثارات التي لا تنتهي.

ففي الركن الجنوبي الغربي من الجزيرة العربية، وفي اليوم الثاني والعشرين من مايو 1990، سجل اليمنيون حدثًا كونيًا دخل التاريخ من أوسع أبوابه باستعادتهم وحدة بلادهم المجزأة، وبعد نضالات وثورات بذلوا من خلالها الغالي والرخيص، وسكبوا لأجلها دماءهم الزكية، وتوارثوا ذلك النضال أجيالًا إثر أجيال.

لم يستسلموا للواقع المزري، لم ينصاعوا للمأزومين من دعاة التفتيت والتشطير، وذوي المصالح الآنية والخاصة، لم يستكينوا للأمر الواقع، وشمروا ووضعوا في أذهانهم ضرورة لم الشمل، وتوحيد الشطرين، وتجاوز التمزيق والتشطير، ومثلت الوحدة، يومها، غرة في جبين الدهر.

عقبات في طريق الوحدة

في السنوات القليلة التي أعقبت إعادة تحقيق الوحدة، لا أحد سينكر أن المياه جرت بالاتجاه المعاكس، وسبحت الأحداث ضد التيار. تلك الأحداث التي تركت آثارها السلبية على المجريات، ومثلت تشظيًا طارئًا في بنية الوحدة التي لم تكن ترسخت بما فيه الكفاية، وأخذت استقرارها التام، مما أعطى تصورًا بأن هذه الأحداث تتضافر لتشكل عوامل هدر للفرصة التاريخية هذه الفرصة التي تمثلت في وقت كانت العوامل النفسية الوطنية، والعوامل الإقليمية والدولية كلها مهيأة تمامًا.

ومع هذه المؤثرات، فلم تهتز الوحدة تمامًا، فقد ظلت قائمة، وإن خفتت بعض المشاعر، بخاصة مع المظلومية الجنوبية، غير أن هناك محطات وفرصًا إيجابية لاحقة توفرت في ظروف عدة لم تستغل لتقوية أسس ومداميك الوحدة، لعل أهمها مخرجات الحوار الوطني 2014/2013م، الذي تبنى خارطة لتقسيم اليمن إلى ستة أقاليم فيدرالية تتضمن مشاركة الجنوب في إدارة الحكم والثروة، كذلك مؤتمر الرياض 2019م، الذي جمع السلطة والمعارضين للوحدة، وتم فيه الاتفاق على توحيد القوى العسكرية تحت قوام وزارة الدفاع.

تفكك مشروع الانفصال

رحيل عيدروس وحل الانتقالي نفسه في 2026م، وهو الحامل الأساس لمشروع الانفصال، يمثل فرصة جديدة وسانحة للعمل لما من شأنه إعادة تجذير الوحدة، بخاصة وأن مشروع الانفصال قد اهتز كثيرًا في نفوس حامليه، نظرًا للخيبة التي أصيبوا بها من خلال الأداء السلبي الذي مارسه الانتقالي رغم تسيده على كل مفاصل الدولة في المناطق الجنوبية، مايجعل هذا الإخفاق وما تلاه من حل نفسه، يمثل فرصة مازالت مهياة أمام الدولة الوحدوية.

بيد أن أهم الفرص التي مازالت تشكل عاملًا أساسيًا لإعادة تحقيق وتقوية مقومات الوحدة اليمنية، تتمثل بدمج وتوحيد الفصائل المسلحة في المناطق المحررة، وضمها لقوام وزارتي الدفاع والداخلية.

هناك فرص أخرى لعل أهمها الاشتغال على الجانب الاقتصادي، لحل ومواجهة مشكلة الفقر، وإطلاق الرواتب، ومن ثم مشاركة المجتمع بشكل عام في إدارة الثروة والسلطة.

معالجة الأخطاء

ستظل الوحدة اليمنية راسخة في النفوس مادامت الدماء اليمنية تنبض في العروق، وعلى السلطة الحاكمة أن تستغل الأوضاع الراهنة، وبخاصة بعد زوال التحدي الوجودي والمهدد للوحدة، على السلطة، كذلك، أن تصحح أخطاءها المالية والإدارية والالتفات بجدية لقضايا المواطنين المعيشية على مستوى الجنوب والشمال، وعلى حد سواء.