الكرامة لا تتجزأ
الكرامة لا تتجزأ حين تتحول العادات إلى أداة ظلم
إلى متى سنبقى نبرر الظلم باسم العادات؟
وإلى متى سيظل المجتمع عاجزًا عن حماية امرأة من تغول ثقافة ذكورية منحت الرجل سلطة لا يقرها شرع ولا يقبلها قانون؟
المشكلة لم تعد في فرد يخطئ أو سلوك شاذ يمكن عزله
بل في منظومة اجتماعية مقلوبة تعيد إنتاج نفسها كل يوم
منظومة تضع المرأة في قفص الاتهام لمجرد كونها امرأة
وتمنح الرجل صك البراءة لمجرد كونه رجلًا
في هذا المجتمع تصبح المرأة عنوانًا للعار حتى وإن كانت تحمل كل معاني الشرف
ويصبح الرجل رمزًا للشرف حتى وإن كان غارقًا في الخطأ
هذه المعادلة المختلة لا تعكس قيمًا ولا دينًا ولا أخلاقًا
بل تعكس خللًا عميقًا في الوعي الجمعي
العلاقة بين الرجل والمرأة لم تترك للفوضى ولا لأهواء المجتمع
بل نظمها ميزان واضح يقوم على العدل والرحمة
زواج بمعروف أو تسريح بإحسان
لا إذلال ولا قهر ولا استقواء طرف على آخر
لكن ما يحدث اليوم هو استبدال هذا الميزان الإلهي بأعراف صنعتها بيئات مأزومة
فأصبحت العادات أقوى من القيم وأعلى من القانون
الخطورة لا تكمن فقط في ظلم المرأة
بل في تدمير بنية المجتمع نفسه
فعندما تغيب العدالة داخل الأسرة يختل التوازن في كل شيء
وتنشأ أجيال مشوهة ترى الظلم طبيعيًا والإنصاف استثناء
وهنا لا يكون الضحية فردًا بل مجتمعًا بأكمله
الدفاع عن المرأة ليس ترفًا ولا صراعًا مع الرجل
بل هو دفاع عن إنسانية المجتمع
عن حقه في أن يكون عادلًا ومتوازنًا
فلا كرامة لمجتمع يقبل أن تهان فيه المرأة
ولا مستقبل لمجتمع يبرر الخطأ حين يصدر من الرجل ويضخم الخطأ حين يصدر من المرأة
ما نحتاجه اليوم ليس شعارات بل مراجعة حقيقية
مراجعة تعيد الاعتبار للقيم قبل العادات
وللعدل قبل المجاملة
وللإنسان قبل النوع
فالكرامة لا تتجزأ
إما أن نحميها للجميع
أو نفقدها