صنعاء 19C امطار خفيفة

(ACJ) يطالب الحكومة الشرعية بالتحقيق في جرائم الإخفاء القسري والسجون السرية جنوب اليمن

(ACJ)  يطالب الحكومة الشرعية بالتحقيق في جرائم الإخفاء القسري والسجون السرية جنوب اليمن

دعا المركز الأمريكي للعدالة (ACJ) الحكومة الشرعية إلى فتح تحقيقات قضائية مستقلة ونزيهة في جميع جرائم الإخفاء القسري والتعذيب وإدارة السجون السرية في محافظة عدن وعدد من المحافظات الجنوبية، مطالبًا بإغلاق كافة أماكن الاحتجاز غير القانونية، وإحالة المسؤولين عنها ــ بمن فيهم القيادات الآمرة والمشرفة ــ إلى القضاء دون استثناء، بما يكرّس مبدأ المساءلة.

وأوضح المركز في بيان له أن عدن ومحافظات جنوبية أخرى شهدت منذ عام 2015 نمطًا خطيرًا من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، تمثّل في الإخفاء القسري والتعذيب والاحتجاز غير القانوني داخل شبكة من السجون السرية التي نشأت وتوسعت خارج إطار الدولة والقضاء، في ظل عسكرة المشهد الأمني وتعطّل منظومة العدالة وغياب الرقابة القضائية، الأمر الذي قوّض سيادة القانون وجرّد المدنيين من أبسط ضمانات الحماية القانونية.
وأشار البيان إلى أن المركز وثّق خلال سنوات النزاع حالات واسعة من الاختطاف والإخفاء القسري طالت مدنيين ونشطاء وصحفيين وموظفين حكوميين، جرى احتجازهم في أماكن غير معلنة، دون أوامر قضائية أو تمكين ذويهم من معرفة مصيرهم. ونُسبت هذه الممارسات إلى تشكيلات أمنية وعسكرية مرتبطة بالمجلس الانتقالي الجنوبي، في انتهاك جسيم للحق في الحرية والأمان الشخصي، وواحدة من أخطر الجرائم المستمرة لما تنطوي عليه من إنكار للوجود القانوني للضحايا ومعاناة ممتدة لأسرهم.
ولفت المركز إلى أن الإخفاء القسري ارتبط بشكل وثيق بممارسات التعذيب وسوء المعاملة داخل مراكز الاحتجاز السرية، حيث أفاد ناجون وشهادات موثقة بتعرض المحتجزين للتعذيب الجسدي والنفسي، والحبس الانفرادي المطوّل، والحرمان من الرعاية الطبية، والإكراه على الاعتراف، في انتهاك صارخ للحظر المطلق للتعذيب الذي لا يجوز تبريره تحت أي ظرف سواء في حالات النزاع أو الطوارئ الأمنية.
‏وبيّن أن إنشاء وإدارة شبكة من السجون السرية خارج الإطار القانوني مثّل نمطًا ممنهجًا للاحتجاز التعسفي، وأداة لتصفية الخصوم وإسكات الأصوات المعارضة، بعيدًا عن أي رقابة قضائية أو مساءلة مؤسسية. ما أسهم في ترسيخ مناخ الخوف وتقويض الثقة بمؤسسات الدولة.
وأكد المركز أن هذه الجرائم لا تسقط بالتقادم، وأن أي تغييرات سياسية أو أمنية لاحقة، بما في ذلك حل المجلس الانتقالي الجنوبي أو إعادة هيكلة التشكيلات التابعة له، لا تعفي القيادات أو الأفراد من المسؤولية الجنائية الفردية، مشددًا على أن مبدأ عدم الإفلات من العقاب يشكّل ركيزة أساسية في القانون الدولي لحقوق الإنسان.
وطالب بالإفراج الفوري عن جميع المحتجزين تعسفيًا أو إحالتهم إلى محاكمات تتوافر فيها ضمانات المحاكمة العادلة، وضمان حق الضحايا وذويهم في الحقيقة والإنصاف وجبر الضرر، بما يشمل التعويض وإعادة التأهيل وضمانات عدم التكرار.
كما شدد المركز على مسؤولية المجتمع الدولي، لا سيما مجلس حقوق الإنسان والأمم المتحدة، في دعم آليات مساءلة فعّالة، والتحرك الجاد لمحاسبة مرتكبي جرائم الإخفاء القسري والتعذيب في جنوب اليمن، باعتبارها من أخطر الانتهاكات التي تهدد السلم المجتمعي وتقوض أي مسار حقيقي للعدالة والسلام.
‏‏

الكلمات الدلالية