رياح أميركا الهوجاء تجري بما لا تشتهي سفن المنطقة
من الساحل الشرقي للولايات المتحدة الأميركية إلى الساحل الغربي، أطلت علينا الألفية الثالثة بمخططاتها ومشاريعها الأميركية، فمن الحرب الأميركية على العراق في 20 مارس 2003م، بمزاعم امتلاكها السلاح الكيميائي، إلى الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير 2026م لمدة 40 يومًا، بذريعة محاولتها امتلاك السلاح النووي بعد أن رفعت نسبة تخصيب اليورانيوم من 3.7 إلى 60%.
وبناءً عليه، أغلق الحرس الثوري الإيراني مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية في 2 مارس 2026م، كما فرض الحصار الأميركي على المضيق في 13 أبريل 2026م، مما أفضى بدوره إلى وقف الصادرات العالمية للغاز المسال والنفط ومشتقاته، وبإجمالي ثلث الصادرات العالمية، وانعكاساتها على الأحوال الاقتصادية والأوضاع المعيشية والخدماتية في الولايات المتحدة الأميركية وسائر أنحاء العالم.
وعلى صعيد التنافس بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي منذ مطلع الألفية، يجدر بنا التنويه إلى فوز الحزب الجمهوري في الانتخابات الرئاسية بتاريخ 20 يناير 2001م، برئاسة جورج ووكر بوش (بوش الابن)، ثم خسارة الحزب في انتخابات مجلسي النواب والشيوخ عام 2006م أمام الحزب الديمقراطي، وبالتحديد في الولاية الثانية لحكم الرئيس (جورج ووكر بوش)، نتيجة لسوء الإدارة والخدمات، وتردي الأحوال المعيشية، والتكلفة الباهظة للحروب في الشرق الأوسط.
وتمر السنين، ويُعاد المشهد الانتخابي الأميركي من جديد بفوز الحزب الديمقراطي بمجلسيه النواب والشيوخ على الحزب الجمهوري في 3 نوفمبر 2026م، والمتزامن مع منتصف الولاية الرئاسية الأولى للرئيس (دونالد ترمب).
ومن الملاحظ، أننا وجدنا في تصرف الإدارة الديمقراطية السابقة برئاسة (جو بايدن)، الذي أنهى الولاية الرئاسية الأولى في (20 يناير 2025م)، ولم يتقدم لانتخابات الولاية الرئاسية الثانية لعجزه في تسيير دفة الحكم، وتقدمت بدلًا عنه نائبته (كامالا هاريس)، التي مُنيت بدورها بخسارة الانتخابات أمام المرشح الجمهوري (دونالد ترمب)، في خضم أحوال اقتصادية ومعيشية متدهورة، وذلك بضخ مليارات من الدولارات على مواجهة فيروس كوفيد والحرب الروسية الأوكرانية، و«ما أشبه اليوم بالبارحة».
ويشار إلى أن ما يُعرف عن الرئيس (دونالد ترمب)، بأنه رجل صفقات، ويدير الشؤون الداخلية بطريقته الخاصة، كما يشن الحروب، ويمعن بالتدخل في شؤون الدول الأخرى، وتطغى على شخصيته صفات النرجسية والدونكشوتية والطموح، مما جعله يفقد الكثير من شعبيته داخليًا وخارجيًا، ويُمنى بخسارة حزبه الجمهوري بمجلسيه النواب والشيوخ أمام الحزب الديمقراطي بعد عامين من رئاسته.
وخلاصة القول، إن الحزبين الجمهوري والديمقراطي يتبادلان الحكم ويكملان بعضهما البعض في الأمور الاستراتيجية، وللرئيس الأميركي صلاحيات تنفيذية فيما يتعلق بالشؤون الخارجية وحماية المصالح والأمن القومي الأميركي، وبتأييد ودعم جماعات الضغط في الغالب.
وبناءً على ما تقدم، يجب أن ننتظر ونرى ما سيستجد من تطورات في المفاوضات الأميركية الإيرانية خلال الأيام القادمة، والتي يتوقع المراقبون فشلها، والعودة إلى الحرب على إيران بمشاركة أميركية إسرائيلية بعد تشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة برئاسة (غادي أيزنكوت).
ونأمل ألا تقع هذه الحرب الغاشمة التي قد يشب ضرامها إلى خارج إطار حدودها.



