أوقفوا الحرب... صرخة وجع من قلب اليمن إلى العالم!
الحـ..وثي والعليمي... وجهان لعملة واحدة؛ كلاهما بعيدان عن الوطن، وقرارهما مرتهنان للخارج. أوقفوا الحرب واجنحوا للسلم!
إن تمردكم وإصراركم على مواصلة الاقتتال على حساب اليمن وشعبه لم يعد مقبولاً؛ فالوطن ليس ملكاً لأحد، ودماء اليمنيين ليست ثمناً لصراعات السلطة ومصالح المتصارعين.
سنقولها اليوم بصراحة، بلا وجل أو مواربة أو تردد: أوقفوا الحرب!
فبحربكم المستمرة، حكمتم على شعب اليمن بالموت، وصادرتم حقه في الحياة! جعلتم من وطنه ساحة لصراعاتكم، ومن أطفاله ضحايا لحروبكم، ومن لقمة عيش أبنائه رهينة لحساباتكم. قرابة اثني عشر عاماً والشعب اليمني يدفع ثمن حرب عبثية بالوكالة، تتنقل نيرانها من محافظة إلى أخرى، ولا تحصد إلا الأرواح والأحلام ومستقبل الأجيال.
أي ذنب اقترفه هذا الشعب حتى يُحكم عليه بالجوع والخوف والتشرد، وانعدام أبسط مقومات الحياة، وانهيار كل ضمانات المستقبل الآمن؟
مدارس أُغلقت، وطرق دُمّرت، ومستشفيات عجزت عن إنقاذ المرضى، ورواتب انقطعت، وخدمات انهارت. يتيم بلا أب، وأرملة بلا سند، وجريح بلا علاج، ونازح بلا مأوى، وشباب غادرت أحلامهم مقاعد الدراسة بحثاً عن لقمة العيش.
أي وطن هذا الذي يتصارع الجميع على سلطته، ولا يجد أبناؤه فيه حقهم في الحياة؟
يرفع المتصارعون شعارات الوطنية، والوطن ينزف تحت أقدامهم. يتحدثون باسم الشعب، والشعب يكتوي بنيران حروبهم. يتسابقون على السلطة والنفوذ، فيما يتسابق المواطنون على رغيف الخبز وجرعة الدواء ومأوى آمن لأطفالهم.
إلى متى تظل حياة اليمنيين رهينة أهوائكم؟ ومن منحكم الحق في مصادرة حاضر شعب ومستقبل أجياله؟
كفى متاجرة بالوطن، وكفى عبثاً بدماء اليمنيين!
لقد سقطت شعاراتكم أمام معاناة الشعب، وانكشفت حقيقة ممارساتكم؛ فالوطنية لا تُقاس بما ترفعونه من شعارات، بل بما تقدمونه للوطن وأبنائه. ومن يضع مصالحه وارتهانه فوق مصلحة اليمن، لا يحق له أن يتحدث باسم شعبه أو يصادر مستقبله.
لن تصنع البنادق وطناً، ولن تمنح الصواريخ شعباً أمناً، ولن يكون الانتصار على أنقاض حياة اليمنيين انتصاراً لأحد.
يا أبناء اليمن... آن لكم أن تقولوا كلمتكم!
لا ندعوكم إلى السلاح أو الفوضى أو الانتقام، بل إلى موقف شعبي سلمي شجاع ومسؤول، يرفض استمرار المأساة، ويعلن أن حياة اليمنيين وكرامتهم ليستا رهينة لأهواء المتصارعين.
اختصروا وجع اثني عشر عاماً في كلمة واحدة من حرفين:
لا... للحرب!
نعم ... للسلام .
لا ... للموت .
نعم ... للحياة
اجعلوا من وسائل التواصل الاجتماعي منبراً لصرختكم، ومن صور حساباتكم شعاراً واحداً: أوقفوا الحرب! انشروا معاناتكم بكل لغات العالم، وأوصلوا صوت شعب لم يعد يحتمل مزيداً من الموت والدمار.
لا تخافوا من قول حاجتكم للحياة والعيش بسلام؛ فالمطالبة بالسلام ليست عمالة، ورفض الحرب ليس ارتهاناً، والدعوة إلى إنقاذ الوطن ليست خيانة.
الحياة بعز وكرامة، ولا موت تحت أقدام تجار الحروب!
إنها صرخة أم فقدت ابنها، وطفل يبحث عن أبيه، ومريض ينتظر دواءه، وأب عاجز عن توفير رغيف الخبز لأطفاله، وشاب سُرقت سنوات عمره وأحلامه.
أما العالم، الذي سمع طويلاً عن حرب اليمن ولم يأبه بها، فقد آن له أن يسمع صوت ضحاياها، لا أصوات المتحاربين وحدهم. فالشعب اليمني ليس وقوداً لحروبكم، ولا رهينة لمصالحكم، ولا شعباً خُلق ليموت؛ إنه شعب يريد أن يتعلم أبناؤه، ويعمل شبابه، ويتعالج مرضاه، وينعم أطفاله بالأمن والسلام.
يا أبناء اليمن، انحازوا إلى حياتكم ومستقبل أبنائكم، وارفعوا صوتكم في وجه الجميع
لا... للحرب
أوقفوا نزيف الدم، وأنهوا الحرب، وأعيدوا للدولة اعتبارها، وللمواطن كرامته، وللأجيال حقها في المستقبل.
أوقفوا الحرب... كفى موتاً، كفى جوعاً، كفى دماراً!
لا ... للحرب



