العرب وسؤال التقدم التاريخيّ: من مأزق الوعي إلى ضرورة بناء شروط النهضة
كلما تأملت مسار التاريخ العربي الحديث، وجدتني أمام مفارقة تستحق التفكير: كيف لمجتمعات تمتلك هذا الرصيد الهائل من التاريخ والثقافة والمعرفة، وتعيش في قلب عالم تتسارع فيه تحولات العلم والتكنولوجيا والاقتصاد، أن تظل أسيرة أسئلة تجاوزتها مجتمعات أخرى منذ قرون؟ ولماذا يبدو أننا نعيد طرح الأسئلة ذاتها، ونستعيد الشعارات نفسها، ونتعثر أمام المشكلات ذاتها، فيما يتغير العالم من حولنا بوتيرة يصعب اللحاق بها؟ هل تكمن المشكلة في نقص الإمكانات، أم في طبيعة الوعي الذي ندير به إمكاناتنا؟ وهل تعثرنا التاريخي نتيجة ظروف خارجية فرضت علينا، أم أنه أيضاً حصيلة اختيارات داخلية لم نمتلك الشجاعة الكافية لمراجعتها؟
أحسب أن المدخل الصحيح إلى هذا السؤال يبدأ من ملاحظة بسيطة، لكنها عميقة الدلالة: حين يعجز الناس عن تغيير واقعهم، يعمدون أحياناً إلى تغيير الكلمات التي تصفه. وهكذا يتحول العجز إلى حكمة، والهزيمة إلى صمود، والفساد إلى توافق، والانهيار إلى مرحلة انتقالية، وتصبح الشعارات بديلاً عن الإنجاز، والخطابة تعويضاً نفسياً عن الفعل. لا تعود المشكلة في فقر اللغة أو غياب المفاهيم الكبيرة، بل في انفصال الكلمات عن شروط تحققها في الواقع. نتحدث عن الوطن بينما تمزقه الولاءات الضيقة، وعن العدالة بينما نمارس التمييز، وعن الحرية بينما نخشى الاختلاف، وعن النهضة بينما نعيد إنتاج البنى التي عطلتها. وكأننا نريد أن نحقق بالكلمات ما عجزنا عن تحقيقه بالفعل.
هذه ليست مجرد أزمة خطاب سياسي أو ثقافي، بل هي إحدى صور الاغتراب عن التاريخ؛ إذ ينشغل المجتمع بإنتاج روايات تبرر واقعه أكثر من انشغاله بفهم الشروط التي أنتجته. وهنا تعمل الأيديولوجيا بوصفها آلية لإعادة تشكيل الوعي، لا من خلال تقديم تفسير علمي للواقع، بل من خلال حجب تناقضاته، وتوفير المعاني المريحة التي تسمح باستمرار الأزمة دون مساءلة حقيقية. فليس أخطر على المجتمعات من أن تتحول الهزائم المتكررة إلى أمجاد في الذاكرة، وأن يصبح تفسير الإخفاق وسيلة للتعايش معه بدلاً من تجاوزه.
ولعل أول ما ينبغي التنبيه إليه أننا نخطئ حين نبحث عن سبب واحد شامل لتفسير تعثر العرب التاريخي. فليس الاستعمار وحده مسؤولاً عن كل ما وصلنا إليه، كما أن التراث ليس كتلة واحدة من التخلف، ولا الدين تفسير جاهز لكل إخفاق، ولا الآخر الخارجي شماعة نعلق عليها عجزنا. لقد كان للاستعمار والتدخلات الخارجية أثر بالغ في تشكيل مصائر مجتمعاتنا، كما تركت بعض البنى التقليدية والموروثات المغلقة آثارها في أنماط التفكير والعلاقات الاجتماعية والسياسية. غير أن الاعتراف بهذه العوامل لا يعفينا من مسؤولية فحص ما فعلناه نحن بها، وكيف تعاملنا مع التحولات التاريخية، وما إذا كنا قد امتلكنا القدرة على تحويل التجارب المؤلمة إلى معرفة وإمكانات جديدة.
فالتاريخ ليس محكمة أخلاقية نبحث فيها عن متهم نلقي عليه مسؤولية إخفاقاتنا، وليس حكاية مؤامرات متصلة ضدنا، بل هو مجال لفهم العلاقات المركبة بين الأسباب والنتائج، وبين البنى والفاعلين، وبين الإمكانات المتاحة والخيارات التي اتخذت أو أُهدرت. ومن ثم فإن السؤال الذي يعنيني ليس: من المسؤول عن تخلفنا؟ بقدر ما هو: ما الشروط التي جعلت التخلف قابلاً للاستمرار وإعادة الإنتاج؟ وكيف تحولت بعض أنماط الوعي والمؤسسات والعلاقات الاجتماعية إلى عوائق أمام التغيير؟
في مقالي عن ضرورة التفريق بين الحداثة والتحديث، توقفت عند هذا الخلط الذي جعلنا نتصور أن استيراد التكنولوجيا وبناء المدن والجامعات واستخدام أحدث وسائل الاتصال يعني أننا أصبحنا مجتمعات حديثة. وخلصت إلى أن التحديث يغير الأدوات، بينما تتطلب الحداثة تحولاً أعمق في بنية العقل وعلاقة الإنسان بالمعرفة والسلطة والتاريخ. فبوسع المجتمع أن يمتلك أحدث منتجات التكنولوجيا، وأن يظل في الوقت نفسه أسير عقلية تقليدية في إدارة شؤونه وعلاقاته ومؤسساته. وهذه المفارقة تساعدنا على فهم جانب أساسي من مأزق التقدم العربي: لقد استهلكنا كثيراً من منتجات الحداثة، لكننا لم نستوعب دائماً شروطها الفلسفية والثقافية والمؤسسية.
إن الحداثة، بهذا المعنى، ليست مجرد انتقال زمني إلى عصر جديد، ولا تقليداً لنموذج أوروبي مكتمل، وإنما هي قدرة الإنسان والمجتمع على مساءلة الموروث، وتحرير العقل من الوصاية، وإعادة تنظيم الحياة على أساس العقلانية والحرية والاعتراف بكرامة الفرد. إنها استعداد دائم لمراجعة المسلمات، وقبول الاختلاف، والاعتراف بأن الحقيقة لا يمتلكها فرد أو جماعة أو مؤسسة بصورة نهائية. ومن هنا أفهم الصلة العميقة بين الحداثة والتقدم التاريخي؛ فالتقدم لا يبدأ من تراكم الأشياء وحده، بل من تحول الإنسان إلى فاعل حر في إنتاج المعرفة وتنظيم حياته وصناعة مستقبله.
لكن هذا التحول لا يمكن أن يتحقق في فراغ. إنه يحتاج إلى دولة حديثة، لا بالمعنى الشكلي الذي يجعل الدولة مجرد علم ونشيد وحدود وأجهزة أمنية، بل بوصفها منظومة مؤسسات وقواعد قانونية تنظم العلاقة بين المواطنين، وتضبط استخدام القوة، وتحمي الحقوق، وتحدد المسؤوليات. فالدولة الحديثة ليست امتداداً لشخصية الحاكم، ولا ملكية خاصة لجماعة أو سلالة أو حزب أو أيديولوجيا، وإنما هي إطار سياسي وقانوني مشترك يتساوى المواطنون في الانتماء إليه والتمتع بحقوقه والخضوع لقوانينه.
لقد علمتنا التجربة التاريخية أن البشر ليسوا ملائكة، وأن حسن النوايا لا يكفي لضمان العدالة، وأن السلطة إذا لم تُقيّد بالقانون والمساءلة تميل إلى التوسع واحتكار القرار. ولهذا لم تقم الدولة الحديثة على انتظار الحاكم الصالح، بل على بناء مؤسسات تستطيع الحد من سلطة الحاكم، أياً كان، وإخضاع قراراته للقانون. فالمشكلة ليست في البحث عن شخص استثنائي يحسن استخدام السلطة، وإنما في بناء نظام يجعل إساءة استخدامها أكثر صعوبة وكلفة.
وهنا تتجلى الأهمية الفلسفية لفكرة العقد الاجتماعي. فالعيش المشترك لا يتطلب أن يتطابق الناس في معتقداتهم أو أصولهم أو تصوراتهم عن الحياة، بل أن يتفقوا على قواعد عادلة تنظم اختلافاتهم وتحمي مصالحهم وحقوقهم. نحن لا نحتاج إلى أن نتشابه كي نعيش معاً، بل نحتاج إلى نظام سياسي وقانوني يضمن ألا يتحول اختلافنا إلى صراع على الوجود. فالسياسة الرشيدة لا تلغي التنافس أو الاختلاف، وإنما تنقلهما من منطق القوة والغلبة إلى فضاء المؤسسات والحوار والانتخابات والقضاء. وبذلك يصبح القانون مرجعاً مشتركاً لا أداة انتقائية في يد الأقوى.
وتبدو هذه المسألة أكثر إلحاحاً في المجتمعات العربية التي تتجاور فيها الانتماءات القبلية والمناطقية والمذهبية والعائلية والحزبية. فالتعدد في ذاته ليس مشكلة، بل قد يكون مصدراً للثراء الاجتماعي والثقافي، لكن المشكلة تبدأ حين تعجز الدولة عن تحويل هذا التعدد إلى تعددية سياسية منظمة. وحين تغيب المؤسسات التي تضمن تكافؤ الفرص وتنظم التنافس على السلطة والثروة والوظيفة العامة، تتحول الجماعات إلى وحدات متنافسة، وتنظر كل واحدة منها إلى الدولة باعتبارها مجالاً للغلبة أو الغنيمة، لا إطاراً للمصلحة العامة.
ولذلك لا أرى أن تجاوز الانقسامات العربية يكون بإلغاء الهويات أو مطالبة الناس بالتخلي عن انتماءاتهم الاجتماعية والثقافية، بل بإعادة ترتيب العلاقة بينها وبين المواطنة. فالهوية الخاصة حق اجتماعي وثقافي، أما المواطنة فهي الإطار السياسي والقانوني الذي يمنح الجميع حقوقاً متساوية. ولا يجوز أن تتحول القبيلة أو المنطقة أو المذهب إلى معيار لتوزيع الوظائف والامتيازات أو تحديد درجات الانتماء الوطني. فالدولة التي لا تستطيع حماية المواطن إلا بقدر قربه من جماعة نافذة ليست دولة مواطنة، بل شبكة من الولاءات المتنافسة.
ومن هذا المنظور أفهم العلمانية بوصفها أحد المبادئ السياسية والمؤسسية لتنظيم التعدد ومنع احتكار الدولة باسم عقيدة أو مذهب. وليست العلمانية، كما يحلو لبعض الخطابات الأيديولوجية تصويرها، حرباً على الدين أو إقصاءً له من المجتمع، بل تمييزاً بين المجال الديني بوصفه مجالاً للاعتقاد والضمير، والمجال السياسي بوصفه مجالاً لإدارة الشأن العام على أساس المواطنة والقانون. فليس من حق أي جماعة أن تجعل معتقدها الخاص شرطاً للتمتع بحقوق عامة يشترك فيها جميع المواطنين. والدولة المدنية لا تسأل الإنسان عن مذهبه قبل أن تحميه، ولا عن قبيلته قبل أن تعترف بمواطنته. إنها تتسع للمؤمن وغير المؤمن، وللمتدين والعلماني، وللمختلفين في الرأي والتصور، ما دام الجميع يحترمون القانون والحقوق المتساوية.
غير أن الدولة والمؤسسات وحدهما لا تصنعان النهضة إذا لم تسندهما ثقافة عقلانية وتعليم قادر على إنتاج الإنسان المستقل. فالتعليم ليس مجرد وسيلة للحصول على شهادة أو وظيفة، والجامعة ليست مبنى إدارياً تمنح داخله الألقاب الأكاديمية، بل فضاء لإنتاج المعرفة وتحرير العقل وتدريب الإنسان على السؤال والبحث والنقد. وحين تخاف الجامعة من حرية التفكير، وتخضع المعرفة للولاءات السياسية والأيديولوجية، فإنها تفقد وظيفتها التاريخية وتتحول إلى مؤسسة لإعادة إنتاج الطاعة بدلاً من بناء العقل العلمي.
ومن المؤسف أن بعض مجتمعاتنا تطلب من الجامعة أن تنتج الإبداع، لكنها لا تمنح الباحث حرية السؤال؛ وتطالب بالتقدم العلمي، لكنها لا تتسامح مع النتائج التي تخالف المألوف؛ وتتحدث عن الكفاءة، بينما تمنح المواقع العامة وفق اعتبارات القرابة والولاء والمحاصصة. وهكذا يصبح المجتمع في حالة تناقض مع نفسه: يريد نتائج الحداثة لكنه يرفض شروطها، ويطلب من الإنسان أن يكون مبدعاً ومطيعاً في الوقت نفسه، وهي معادلة لا يمكن أن تنتج سوى الازدواجية والاغتراب.
ولا يمكن فصل ذلك عن الاقتصاد والعدالة الاجتماعية. فالتقدم التاريخي ليس خطاباً ثقافياً مجرداً، ولا مشروعاً سياسياً منفصلاً عن حياة الناس اليومية. إنه قدرة المجتمع على توفير فرص عادلة للعمل والإنتاج، وحماية الكفاءة، وتوسيع إمكانات المشاركة، وتحرير الاقتصاد من شبكات الاحتكار والفساد. فالمجتمع الذي يهمش كفاءاته ويدفع أبناءه إلى الهجرة بحثاً عن فرصة عادلة يخسر جزءاً من مستقبله، والمجتمع الذي يكافئ الولاء على حساب الجدارة يعاقب الإبداع ويمنح الرداءة فرصة إعادة إنتاج نفسها.
ولعل أخطر ما يواجهنا هو أن بعض النخب السياسية والثقافية والاجتماعية أصبحت تجد في استمرار الأزمة مجالاً لحماية مصالحها ومواقعها. فالتغيير الحقيقي يفرض عليها التخلي عن امتيازات اعتادت النظر إليها باعتبارها حقوقاً مكتسبة، والقبول بقواعد عامة قد تضعها خارج مواقع النفوذ. ومن هنا نفهم لماذا تبدو الشعارات الثورية أكثر سهولة من بناء المؤسسات، ولماذا تتكرر الدعوات إلى الإصلاح فيما تتعطل شروطه العملية. فمن السهل أن نعلن بداية مرحلة جديدة، وأن نغير أسماء المؤسسات والسلطات، لكن الأصعب أن نقبل بقانون يقيدنا، وقضاء مستقل يحاسبنا، وحق متساوٍ لمعارضينا، وانتقال سلمي للسلطة قد يخرجنا من مواقعنا.
إن التقدم لا يقاس بما نعلنه عن أنفسنا، بل بما ننجزه في الواقع، ولا بما نمتلكه من شعارات، بل بما نبنيه من مؤسسات وقيم وممارسات. وهو ليس خطاً مستقيماً أو قانوناً حتمياً في التاريخ، كما أنه ليس امتيازاً حضارياً ثابتاً لأمة دون أخرى. فالتاريخ لا يمنح شهادات تفوق دائمة، ولا يضمن لأحد البقاء في المقدمة. المجتمعات تتقدم حين تتعلم، وتتعثر حين تعجز عن مراجعة ذاتها، وتفقد قدرتها على المبادرة حين يتحول ماضيها إلى سلطة تمنعها من رؤية المستقبل.
ومن هنا فإنني لا أرى مخرجاً من مأزقنا التاريخي في استدعاء الماضي بوصفه زمناً ذهبياً نريد استعادته، ولا في استنساخ تجارب الآخرين كما هي، ولا في انتظار زعيم مخلّص أو معجزة تأتي من خارج التاريخ. إن المطلوب هو أن نعيد بناء علاقتنا بالماضي على أساس الفهم والنقد، وأن ننفتح على تجارب العالم دون عقدة نقص أو شعور بالتفوق، وأن نمتلك شجاعة الاعتراف بأن النهضة لا تبدأ من تمجيد الذات، بل من معرفة حدودها وإمكاناتها وأخطائها.
لقد أصبح واضحاً لي، بعد سنوات طويلة من الاشتغال بالفلسفة والتاريخ والعلوم الاجتماعية والإنسانية، أن المجتمعات لا تتغير بمجرد امتلاكها إجابات جاهزة، وإنما بقدرتها على إنتاج أسئلة جديدة ومراجعة الإجابات القديمة. فالعقل الذي لا يسائل مسلّماته يتحول إلى أداة لتبرير الواقع، والثقافة التي لا تقبل النقد تتحول إلى ذاكرة مغلقة، والسياسة التي لا تعترف بالاختلاف تنتهي إلى الاستبداد، والدولة التي لا تساوي بين مواطنيها تفقد معناها بوصفها إطاراً للعيش المشترك.
إن سؤال التقدم العربي، في جوهره، ليس سؤالاً عن الماضي وحده، ولا عن الآخر الذي سبقنا، بل عن الإنسان الذي نريد أن نكونه، وعن المجتمع الذي نريد بناءه، وعن الشروط التي تجعل حريتنا وكرامتنا وحقوقنا حقائق ملموسة لا مجرد مفردات في الخطب والبيانات. نحن بحاجة إلى انتقال من ثقافة التبرير إلى ثقافة المساءلة، ومن منطق الغلبة إلى منطق القانون، ومن الولاء للجماعة إلى الانتماء للمواطنة، ومن استهلاك المعرفة إلى إنتاجها، ومن تحديث الأشياء إلى تحديث العقل الذي يديرها.
لسنا خارج التاريخ، ولسنا محكومين بالبقاء في موقع المتأخرين إلى الأبد. لكن التاريخ لا ينتظر من يكتفي بمراقبته، ولا يكافئ من يستبدل الفعل بالشعارات. إننا نصنع موقعنا فيه بقدر ما نمتلك من حرية التفكير، وشجاعة النقد، وكفاءة المؤسسات، وقدرة الإنسان على تحويل المعرفة إلى فعل، والاختلاف إلى تعايش، والحقوق إلى واقع.
وربما آن الأوان لكي نتوقف عن سؤال التاريخ لماذا تقدم الآخرون وتأخرنا نحن، وأن نبدأ بسؤال أنفسنا: ماذا فعلنا بما نعرفه؟ ولماذا نخشى تغيير ما اعتدنا عليه؟ وما الذي يمنعنا من بناء دولة يكون فيها القانون أعلى من الزعيم، والمواطنة أسبق من القبيلة، والكفاءة أرفع من الولاء، والإنسان أكرم من الأيديولوجيا؟
فالتاريخ لا يتقدم بالكلمات التي نصف بها أحلامنا، بل بالشروط التي نخلقها لتحقيقها. والنهضة ليست معجزة ننتظرها، وإنما مشروع إنساني نصنعه بالوعي والحرية والعمل. وما لم نتعلم أن نغيّر شروط الواقع بدلاً من الاكتفاء بتغيير مفرداته، فسنظل نحدّث قاموسنا السياسي والثقافي، بينما يبقى واقعنا أسير الأسئلة القديمة.



