الجمعة 6 نوفمبر 2026

مالآت الحرب في اليمن إلى أين؟

الجميع يعرف أن الحرب الجارية رحاها في اليمن لها انعكاساتها الكبيرة على كافة الأصعدة، وحتى على السجال السياسي، أصبح يأخذ منحى خطيرًا، ففي الجانب العسكري لم يعد أي طرف قادرًا على تحقيق حسم عسكري كامل، والهدن المتقطعة التي صمدت لفترات طويلة، أثبتت أن التهدئة ممكنة عمليًا، كما أن المسار التفاوضي بين الرياض وصنعاء، رغم تعثره، لم يُغلق بالكامل، وهو ما يبقي نافذة الحل مفتوحة، لكن لا يعني أن الواقع ليس معقدًا، بل هو كذلك، خصوصًا وأن وسائل الإعلام السعودية صعدت لهجتها مؤخرًا اتجاه الحوثيين بشكل لم يسبق له مثيل.

جوهر الخلاف لم يُمس بعد، الخلاف لم يعد فقط على وقف إطلاق النار، بل على ما بعده، من يحكم؟ وكيف تُدار الموارد؟ وكيف تُبنى دولة واحدة بمؤسسات موحدة بعد سنوات من الانقسام الإداري والمالي والعسكري؟
لهذا، الاحتمال الأقرب ليس سلامًا شاملًا سريعًا، بل اتفاق تهدئة طويلة ومرحلية، يُدار خلالها الصراع سياسيًا بدلًا من حسمه عسكريًا، وهذا ما يزيد من معاناة الشعب اليمني، ناهيك عن أن الانقسام الداخلي بلغ ذروته، فهو يشكل التحدي الأكبر في الوضع الراهن، فاليمن لم يعد منقسمًا بين طرفين فقط، بل بين مراكز قوى متعددة داخل كل طرف، وهذا يجعل أي اتفاق يُوقع في الخارج مهددًا بالانهيار في الداخل، لأن الأطراف الميدانية غير الممثلة بما يكفي في المفاوضات، قد تعرقله. فالتصعيد الميداني، حتى لو كان محدودًا، يلعب دور رسائل التفاوض بالنار، كل جبهة تشتعل تعيد إحياء خطاب الحرب، وتضعف أصوات التسوية، وتؤكد أن الأطراف لا تزال تراهن على تحسين مواقعها قبل أي توقيع.
المعادلة الإقليمية تعد المفتاح الخارجي للحل، فنهاية الحرب في اليمن لم تعد مرتبطة فقط باليمنيين، بل بثلاثة ملفات: مستوى التفاهم السعودي -الإيراني، وأمن البحر الأحمر وباب المندب، الذي حوّل اليمن من ملف محلي إلى ملف دولي.
أضف إلى ذلك التحولات الإقليمية الأوسع التي جعلت الدول الفاعلة تفضل إدارة الأزمات على انفجارها، وهو ما بدا جليًا في اليمن، إدارة حرب، وليس فرض سلام دائم!
صفوة القول، السلام القريب في هذا البلد المنهك ليس صعبًا، ليس لأن الحرب لا يمكن إيقافها، بل لأن السلام نفسه يحتاج إلى اتفاقات متعددة ومتزامنة: اتفاق داخلي يمني -يمني، أي إرادة سياسية يمنية تحفظ ما تبقى من مؤسسات الدولة، واتفاق إقليمي يضمن عدم عودة التصعيد، واتفاق دولي يضمن التمويل وإعادة الإعمار. وغياب أي واحد منها يكفي لتعطيل الآخرين.