الجمعة 6 نوفمبر 2026
  • الرئيسية
  • اليمن أمام دورة ثانية من الصراع بين الجمهورية والملكية

اليمن أمام دورة ثانية من الصراع بين الجمهورية والملكية

علينا أن نمتلك الشجاعة في توصيف ما يجري في اليمن بأنه دورة ثانية من الصراع بين الجمهوريين والملكيين، وأن نبتعد عن أي تصنيفات أخرى قد تجرّنا إلى متاهات الهاشمية والقرشية والمذهبية والسلالية. فأنصار الملكية ليسوا جميعاً من سلالة واحدة، كما أن العداء للجمهورية لا يرتبط بنسب أو مذهب بعينه؛ إذ قد نجد بين أنصار المشروع الملكي هاشميين وقرشيين وغيرهم ممن يرون في النظام الجمهوري تهديداً لمصالحهم أو تصوراتهم للحكم.

لقد أسقطت ثورة 26 سبتمبر 1962 النظام الملكي، وخاض الجمهوريون سنوات طويلة من القتال دفاعاً عن النظام الجديد. ثم جاءت المصالحة الوطنية التي استوعبت بموجبها الجمهورية بعض القوى الملكية، في محاولة لإنهاء الحرب وتوحيد اليمنيين. غير أن تلك المصالحة لم تكن محل قبول لدى جميع الجمهوريين، وشهدت صنعاء لاحقاً تراجعاً في حضور الجمهوريين الذين حملوا مشروع الثورة ودافعوا عنه، حتى بدا وكأن الجمهورية قد استوعبت خصومها أكثر مما استطاعت أن تحافظ على روحها ومبادئها.

واليوم، ونحن نشهد ما تتعرض له تعز، بوصفها إحدى أبرز قلاع المشروع الجمهوري، من حصار وضغوط عسكرية، فإن المشهد يستدعي استحضار تلك المواجهة التاريخية، بعيداً عن الاعتقاد بأن عقارب التاريخ يمكن أن تعود إلى الوراء، أو أن النظام الملكي يمكن أن يستعيد مكانه بعد كل هذه التحولات والتضحيات التي شهدها اليمن.

إن القضية المطروحة اليوم تتجاوز الخلافات الحزبية والمناطقية والمشاريع السياسية المتنافسة. إنها تتعلق بطبيعة الدولة التي نريدها، وبحق اليمنيين في اختيار نظام حكم يقوم على المواطنة المتساوية، وتداول السلطة، والمشاركة السياسية، بعيداً عن احتكار الحكم باسم النسب أو السلالة أو الحق التاريخي المزعوم.

ومن هنا، فإن استحضار الصراع الجمهوري الملكي لا ينبغي أن يتحول إلى دعوة لإقصاء اجتماعي أو تصنيف الناس بحسب أصولهم، وإنما إلى نقاش سياسي واضح حول شكل الدولة ونظام الحكم. فكل من يؤمن بالجمهورية، شمالاً وجنوباً، مدعو إلى الدفاع عن هذا المبدأ، مع الاحتفاظ بحق الاختلاف حول بقية القضايا والمشاريع السياسية.

يمكن تأجيل الخلافات حول شكل الدولة الاتحادية، والقضية الجنوبية، وتقاسم السلطة، وسائر المشاريع السياسية إلى حين توافر الظروف المناسبة لمناقشتها. أما حق اليمنيين في الجمهورية والمواطنة المتساوية فلا ينبغي أن يكون موضوع مساومة.

نحن أمام خلاف جوهري حول مستقبل الدولة: دولة جمهورية يكون فيها الشعب مصدر السلطات، أم نظام ملكي يعيد الاعتبار لحق الحكم الوراثي؟

وليضع كل يمني نفسه في الموقع الذي يختاره، فالتاريخ سيسجل المواقف، والأجيال القادمة ستسأل: أين كنتم عندما كان مستقبل الجمهورية على المحك؟