إيران في صندوق الاقتراع.. ترامب ونتنياهو يكتشفان أن الشعوب لا تنتخب بالصواريخ!
لم تكن الانتكاسات الانتخابية التي واجهها معسكر دونالد ترامب في الولايات المتحدة وبنيامين نتنياهو في إسـ..رائيل مجرد أرقام عابرة، بل رسالة سياسية قاسية مفادها أن الحروب قد تصنع ضجيجاً عسكرياً، لكنها لا تضمن البقاء في السلطة.
ترامب راهن على القوة الأمريكية لفرض معادلات جديدة في المنطقة، ونتنياهو جعل التهديد الإيراني عنواناً دائماً لسياساته الأمنية. لكن يبدو أن حسابات الحرب لم تتطابق مع حسابات الناخبين؛ فالأمريكي بات يسأل عن أسعار الوقود وتكاليف المعيشة وأموال الضرائب التي تُنفق في حروب خارج الحدود، بينما يسأل الإسرائيلي عن الأمن المفقود، والرهائن، والحروب المفتوحة، وأزمات حكومته الداخلية.
فهل كانت إيران سبب سقوطهما السياسي؟
إيران ليست السبب الوحيد، لكنها كانت عاملاً مؤثراً في تعرية رهانات الرجلين. فالحرب وتداعياتها الاقتصادية والأمنية زادت الضغوط على ترامب، فيما لم تنجح المواجهة مع إيران في منح نتنياهو تفويضاً شعبياً مريحاً. وإلى جانب ذلك، تراكمت ملفات الفساد والانقسام الداخلي وأزمة الثقة والتجنيد الإجباري وتكاليف الحروب.
المفارقة أن ترامب أراد أن يجعل إيران تدفع فاتورة المواجهة، فإذا بالناخب الأمريكي يرسل الفاتورة إلى حزبه! ونتنياهو أراد أن يجعل الخطر الإيراني ضمانة لبقائه، فإذا بصندوق الاقتراع يذكّره بأن الخوف لا يصلح برنامجاً انتخابياً إلى الأبد.
لكن هل انتصرت إيران؟ ليس بالضرورة. فإضعاف خصومها انتخابياً لا يعني انتصارها عسكرياً أو اقتصادياً، ولا يعني انتهاء أزماتها. إلا أنها استفادت سياسياً من تداعيات مواجهة كشفت حدود القوة العسكرية، وأظهرت أن إدارة الحروب أصعب بكثير من إعلان الانتصارات.
الرسالة الأهم أن الشعوب بدأت تحاسب قادتها على نتائج الحروب لا على خطاباتهم. فالأمريكي يريد اقتصاداً مستقراً ومستقبلاً آمناً، والإسرائيلي يريد أمناً حقيقياً لا صفارات إنذار متكررة ووعوداً لا تنتهي.
أما الشرق الأوسط، فيبقى رهينة حسابات السياسيين ومغامراتهم، بينما المواطن العربي يدفع الفاتورة من أمنه ورغيف خبزه ومستقبل أطفاله، دون أن يُسأل حتى عن رأيه في الحرب!
الخلاصة: لا الطائرات تضمن أصوات الناخبين، ولا الصواريخ تصنع شرعية دائمة، ولا التهديد الخارجي يمنح الحكومات حصانة من المحاسبة.
يبدو أن ترامب ونتنياهو اكتشفا متأخرين أن إيران قد تكون خصماً في الميدان، لكن الناخب في الداخل هو الخصم الذي لا يمكن قصف صندوق اقتراعه!
فالحرب قد تربح جولة عسكرية، لكنها قد تخسر صاحب القرار مستقبله السياسي.



