الجمعة 6 نوفمبر 2026
  • الرئيسية
  • كيف قرأ اليمنيون الأمريكيون نتائج انتخابات التجديد النصفي ومستقبلهم السياسي؟

كيف قرأ اليمنيون الأمريكيون نتائج انتخابات التجديد النصفي ومستقبلهم السياسي؟

كيف قرأ اليمنيون الأمريكيون نتائج انتخابات التجديد النصفي ومستقبلهم السياسي؟

كشفت انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، التي جرت في الثالث من نوفمبر الجاري، عن تباين في المواقف السياسية داخل الجالية اليمنية في الولايات المتحدة، بين مؤيدين للرئيس دونالد ترامب وحزبه الجمهوري، وآخرين يرون في الحزب الديمقراطي خياراً أقرب إلى مصالحهم وتطلعاتهم، خصوصاً في قضايا الهجرة والحقوق المدنية ومكافحة التمييز.

ولم يقتصر تفاعل اليمنيين الأمريكيين مع الانتخابات على التصويت أو متابعة نتائجها، بل امتد إلى نقاشات بشأن مستقبل الجالية وموقعها في الحياة السياسية الأمريكية، ومدى قدرتها على التأثير في السياسات والقرارات التي تمس مصالحها.

وفي أحاديث لـ«النداء»، قدم ناشطون وسياسيون وإعلاميون أمريكيون من أصول يمنية قراءات متباينة للنتائج، عكست اختلاف توجهاتهم الحزبية وتجاربهم الشخصية، لكنها أظهرت أيضاً اهتماماً متزايداً بأهمية المشاركة السياسية وتعزيز حضور الجالية في المؤسسات المنتخبة.

انتخابات في منتصف الولاية الرئاسية

تُجرى انتخابات التجديد النصفي الأمريكية كل أربع سنوات، في منتصف الولاية الرئاسية، ويختار الناخبون خلالها جميع أعضاء مجلس النواب البالغ عددهم 435 عضواً، ونحو ثلث أعضاء مجلس الشيوخ، إلى جانب انتخابات محلية وعلى مستوى الولايات تشمل مناصب حكام الولايات ومجالسها التشريعية.

وتكتسب هذه الانتخابات أهمية خاصة لكونها تحدد موازين القوى داخل الكونغرس، وقدرة الرئيس على تمرير سياساته وبرامجه خلال النصف الثاني من ولايته.

وشهدت الانتخابات الأخيرة حضوراً لمرشحين من أصول عربية ومسلمة في عدد من السباقات الانتخابية، في مؤشر على اتساع المشاركة السياسية لهذه الفئات داخل المجتمع الأمريكي.

وعلى مستوى الجالية اليمنية، برزت إعادة انتخاب عادل معزب لعضوية مجلس التعليم في مدينة ديربورن بولاية ميشيغان، بوصفها إحدى صور الحضور اليمني في المؤسسات المحلية المنتخبة.

رفض للعنصرية

يرى الناشط الحقوقي والسياسي اليمني الأمريكي إبراهيم قعطبي أن نتائج الانتخابات تمثل انتصاراً للديمقراطية الأمريكية وقيم التنوع الديني والعرقي التي يقوم عليها المجتمع الأمريكي.

جمال قعطبي
جمال قعطبي

وقال قعطبي لـ«النداء» إن النتائج تحمل رسالة واضحة برفض النزعات العنصرية وسياسات الرئيس دونالد ترامب، معتبراً أنها تعكس تمسك قطاعات من الناخبين بالدستور الأمريكي ومبادئ المساواة والتعددية.

ووصف النتائج بأنها انتصار تاريخي للدستور والديمقراطية والتنوع، ورسالة رفض لما اعتبره توجهاً نحو تكريس الاستعلاء العرقي والعودة إلى ممارسات تتعارض مع القيم التي تأسست عليها الولايات المتحدة.

ويتفق معه المخرج والإعلامي اليمني المقيم في الولايات المتحدة جمال الحمادي، الذي قال إنه منح صوته للحزب الديمقراطي، انطلاقاً من قناعته بأن سياساته أقرب إلى تطلعات الأجيال الأمريكية الجديدة.

جمال الحمادي
جمال الحمادي

وأوضح الحمادي لـ«النداء» أن تصويته كان لصالح ما وصفه بـ«روح الشباب الأمريكي الجديد»، ورفضاً للعودة إلى أجواء العنصرية والكراهية.

وأكد أن قوة النظام السياسي الأمريكي تكمن في دستوره ومؤسساته وتوزيع السلطات، بما يمنع احتكار القرار السياسي من جانب سلطة واحدة.

وقال إن التجربة الانتخابية تؤكد قدرة المجتمع الأمريكي على تصحيح مساره عبر صناديق الاقتراع، مهما بلغت حدة الاستقطاب السياسي، مشيراً إلى أن وعي الناخبين بحقوقهم وقوة المؤسسات الدستورية يشكلان ضمانة لاستمرار النظام الديمقراطي.

مواقف مختلفة داخل الجالية

في المقابل، لا يحظى الحزب الديمقراطي بتأييد جميع اليمنيين الأمريكيين، إذ تتباين مواقف أبناء الجالية تبعاً لتجاربهم الشخصية وأولوياتهم السياسية والاجتماعية.

وتعبر الناشطة اليمنية الأمريكية ماجدة الحداد عن موقف مختلف من الديمقراطيين، مستندة إلى تجربتها مع الصراعات والتطرف الديني في اليمن، التي تقول إنها دفعتها إلى مغادرة البلاد.

وقالت الحداد لـ«النداء» إنها تعرضت مع أبنائها لتهديدات بالقتل من متطرفين دينيين، وإن أحد زملائها الذين شاركوا معها في حملة لمناهضة التطرف تعرض لاحقاً لاعتداء بمادة حارقة.

ماجدة الحداد
ماجدة الحداد

وتربط الحداد موقفها السياسي بهذه التجربة، التي تركت أثراً عميقاً في نظرتها إلى قضايا التطرف والأمن والحريات.

أما الناشط اليمني الأمريكي وعضو الحزب الديمقراطي سعد المسمري، فيعتقد أن تجربة الجالية مع سياسات ترامب ستدفع مزيداً من اليمنيين إلى الاهتمام بالانتخابات والمشاركة فيها، وعدم تكرار ما وصفه بالتساهل في التصويت خلال الانتخابات الرئاسية.

سعد المسمري
سعد المسمري

وقال المسمري لـ«النداء»: «صوتي كالعادة ذهب للحزب الديمقراطي»، مضيفاً أن النتائج كانت متوقعة في ضوء ما وصفه بالسياسات الكارثية للرئيس ترامب، التي دفعت الناخبين، بحسب رأيه، إلى البحث عن مرشحين يتبنون توجهات مختلفة.

رسالة إلى الحزبين

ومن زاوية أخرى، يرى السياسي اليمني الأمريكي أمير غالب، الذي عينه ترامب مبعوثاً لشؤون العرب الأمريكيين، أن النتائج تحمل رسالة إلى مختلف القوى السياسية بضرورة احترام مصالح الناخبين وعدم التعامل مع تأييدهم باعتباره مضموناً.

وقال غالب تعليقاً على الانتخابات إن الرسالة التي يبعثها المجتمع الأمريكي إلى السياسيين من مختلف الأطراف هي أن تجاهل مصالحه يؤدي إلى خسارة ثقته.

السياسي   اليمني الأمريكي أمير  غالب بجانب ترامب
السياسي اليمني الأمريكي أمير غالب بجانب ترامب

وأضاف أن الناخبين يمتلكون القدرة على محاسبة السياسيين عبر صناديق الاقتراع، وأن أثر مشاركتهم قد لا يظهر فوراً، لكنه يمكن أن يتحقق بعد سنوات.

وحذر من أن خسارة ثقة المجتمع قد تكون أشد أثراً من خسارة دعمه في دورة انتخابية واحدة، لأنها قد تمتد لسنوات طويلة.

وتعكس تصريحات غالب توجهاً داخل الجالية يركز على أهمية تحويل المشاركة الانتخابية إلى أداة للتأثير السياسي، وربط دعم المرشحين والأحزاب بمواقفهم من القضايا التي تهم الناخبين.

حضور سياسي أوسع

وبعيداً عن الانقسام بين الجمهوريين والديمقراطيين، تطرح الانتخابات تساؤلات بشأن قدرة اليمنيين الأمريكيين على توسيع حضورهم في الحياة العامة، والانتقال من المشاركة في التصويت إلى المنافسة على المناصب المنتخبة والتأثير في صناعة القرار.

ويرى إبراهيم قعطبي أن النتائج يمكن أن تشكل حافزاً لأبناء الجالية اليمنية للانخراط بصورة أكبر في العمل السياسي، وتجاوز الاعتقاد بأن الوصول إلى المناصب العليا في المؤسسات الأمريكية أمر يصعب تحقيقه.

ويعتبر أن التجربة الانتخابية أظهرت أهمية التنظيم والمشاركة والتصويت، مشيراً إلى أن اليمنيين الذين أيدوا ترامب، من وجهة نظره، لم يحققوا المكاسب التي كانوا يتوقعونها من ذلك التأييد.

وفي ظل هذا التباين، تبدو الجالية اليمنية الأمريكية أمام تحدٍ يتجاوز اختيار الحزب الذي تؤيده، ويتمثل في بناء حضور سياسي أكثر تنظيماً وقدرة على الدفاع عن مصالحها، سواء في ملفات الهجرة والحقوق المدنية أو في قضايا التمثيل السياسي والمشاركة في المؤسسات المحلية والفيدرالية.

وتكشف مواقف الشخصيات التي تحدثت إلى «النداء» أن الانقسام الحزبي لا يلغي الاهتمام المشترك بتعزيز مكانة اليمنيين داخل المجتمع الأمريكي، وإن اختلفت رؤاهم بشأن الطريق الأنسب لتحقيق ذلك.