الحرب تفاقم معاناة مرضى السرطان في تعز

تسببت الحرب والتصعيد العسكري الذي تشهده محافظة تعز منذ مطلع أكتوبر الماضي في تفاقم معاناة مرضى السرطان، وسط صعوبات متزايدة في الحصول على الأدوية والخدمات العلاجية، ونقص الوقود اللازم لتشغيل مركز الأمل لعلاج الأورام، فضلاً عن تعثر وصول الكوادر الطبية والعاملين إليه، في وقت أدت فيه المواجهات إلى تعطيل فعاليات «أكتوبر الوردي» المخصصة للتوعية بسرطان الثدي والكشف المبكر عنه.
وفي ظل هذه الظروف، أطلق مدير المؤسسة الوطنية لمكافحة السرطان في تعز، الدكتور مختار المخلافي، مناشدة عاجلة إلى المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية والخيرية، دعا فيها إلى التدخل السريع لتوفير الاحتياجات التشغيلية والطبية للمركز، وضمان استمرار تقديم خدماته للمرضى الذين يواجهون أوضاعاً صحية وإنسانية بالغة الصعوبة.
وقال المخلافي إن المركز بات في أمسّ الحاجة إلى توفير الوقود اللازم لتشغيله والأدوية الضرورية للمرضى، إلى جانب معالجة الصعوبات التي تعيق وصول الكوادر الطبية والعاملين إليه، في ظل الأوضاع الأمنية والعسكرية التي تشهدها المحافظة.
وكانت مدينة تعز تحتضن سنوياً سلسلة من الأنشطة والفعاليات التوعوية بمناسبة «أكتوبر الوردي»، تنظمها المؤسسة الوطنية لمكافحة السرطان، ممثلة بمركز الأمل لعلاج الأورام، بالتعاون مع عدد من الجامعات والمرافق الصحية والمؤسسات المحلية، بهدف تعزيز الوعي بسرطان الثدي وتشجيع النساء على إجراء الفحوصات اللازمة للكشف المبكر عن المرض.
غير أن التصعيد العسكري والهجمات التي تشنها جماعة الحوثي على مناطق في ريف تعز ومحيط المدينة، الخاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، حالت هذا العام دون إقامة تلك الفعاليات، التي كانت تستهدف الوصول إلى شرائح واسعة من النساء.
وقال موظفون في المؤسسة الوطنية لمكافحة السرطان لـ«النداء» إن الأنشطة التي توقفت شملت فعاليات العيادات الدورية المخصصة للتوعية وتشجيع النساء على الفحص الذاتي والكشف المبكر، فضلاً عن إلغاء عدد من المحاضرات العلمية والتوعوية التي كان مقرراً تنظيمها في جامعات ومدارس بمدينة تعز.
ويأتي توقف هذه الأنشطة في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى برامج التوعية والكشف المبكر، خصوصاً مع استمرار تسجيل إصابات جديدة بسرطان الثدي في المحافظة، وما يرافق ذلك من تحديات تتعلق بتوفير الرعاية الصحية والعلاج للمصابات.
ووفقاً لبيانات المؤسسة الوطنية لمكافحة السرطان في تعز، بلغ عدد حالات سرطان الثدي المسجلة منذ بداية عام 2026 وحتى نهاية أكتوبر الماضي 195 حالة، وهو ما يعكس حجم الاحتياجات الصحية المرتبطة بالمرض، وأهمية استمرار خدمات التشخيص والعلاج وبرامج التوعية.
ويُعد «أكتوبر الوردي» حملة عالمية تُنظم خلال شهر أكتوبر من كل عام، بهدف رفع مستوى الوعي بسرطان الثدي، والتعريف بأهمية الكشف المبكر ووسائل الوقاية والعلاج، فيما يُتخذ اللون الوردي رمزاً لهذه الحملة.
وتشهد محافظة تعز منذ مطلع أكتوبر الماضي تصعيداً عسكرياً واشتباكات عنيفة على خلفية هجمات شنتها جماعة الحوثي على عدد من الجبهات، ما ألقى بظلاله على الحياة المدنية والخدمات الصحية والأنشطة المجتمعية، وفاقم التحديات التي تواجه المؤسسات الطبية والإنسانية في المحافظة.



