الخميس 5 نوفمبر 2026

الجار الجميل…

كم أنا حزين عليه…
محمد،
اخرج من البيت.
ألمحه آتيًا، أهدئ سرعتي.
يبادرني رافعًا يده:
كيف حالك يا عم عبده؟
أراه مرة أخرى متجهًا نحو الجولة، أقف: هيا أوصلك يا محمد؟
شكرًا يا عم عبده، أشتي أمشي.

محمد شرهان
محمد شرهان

الصباح التالي، ألمحه جالسًا أمام البقالة بهدوئه المعتاد، يرفع يده مسلّمًا، أبادله التحية وأمضي...

وقبلها، كلما أدلف بسيارتي إلى ذلك الشارع، أجده عائدًا بدراجته ذات الثلاث عجلات، عائدًا من توزيع بضائع إلى البقالات، بحثًا عن اللقمة الشريفة المغمسة بالعرق…

وكل يوم أراه في شارع حتى تعب، تغلبت عليه حالته المرضية وأنهكته…

أجده جالسًا على جدار قريب من البقالة، فأبادر إلى رفع يدي، فيأتي مسلّمًا: كيف حالك يا عم عبدِه؟

أنا بخير يا محمد.

ماذا تفعل يا محمد هذه الأيام؟

شفت عمل ثاني يناسب حالتي الصحية.

ويظل محمد شرهان عنوان اللحظة والمكان، وأنا أظل أراقب نبله باهتمام وتعاطف كبيرين…

حتى رأيت صورته هنا تنبئني بقسوة أن: محمد حسين شرهان في ذمة الله.

الله… جاري العزيز النبيل، الهادئ كماء النهر الودود.

اجتاحني ألم شديد…

لأول مرة أخرج وأرى الشارع ممتلئًا حتى التخمة بالجفاف، صار الشارع بلا معنى، فقد فقد براءته وطيبته…

سلام عليك يا محمد علي حسين شرهان.

سلام على روحك الأنبل.