الخميس 5 نوفمبر 2026
  • الرئيسية
  • كفاح فندقي: المعاناة السرية للمسؤول اليمني في عواصم الشتات!

كفاح فندقي: المعاناة السرية للمسؤول اليمني في عواصم الشتات!

يعتقد المواطن اليمني البسيط -الغارق في تفاصيل البحث عن أسطوانة غاز أو تسديد فاتورة كهرباء تجارية- أن حياة المسؤولين في بلادنا مفروشة بالورود، وأنهم يعيشون في رغد من العيش. وهذا لعَمري ظلم فادح وإجحاف بحق هذه النخبة السياسية التي تخوض "معارك وجودية" يومية لا يراها المواطن العادي، معارك تدور رحاها في ردهات الفنادق الفاخرة وشقق عواصم الشتات من القاهرة إلى الرياض وعمّان وإسطنبول.

إن المسؤول اليمني، سواء كان وزيرًا، أو وكيل وزارة، أو حتى مستشارًا للمستشار، يعاني من نوع فريد من "الاضطهاد الدبلوماسي". فهو مجبر على العيش في بلدان تُضاء فيها الشوارع 24 ساعة في اليوم، وهو أمر يسبب صدمة بصرية وثقافية لشخص نبتت جذوره السياسية في العتمة. تخيلوا حجم المعاناة النفسية التي يتكبدها وهو يرى القطارات تسير بمواعيد دقيقة، بينما وزارته في الداخل لا تسير أصلًا، لا بمواعيد ولا بغير مواعيد!

دعونا نتأمل تضحياتهم الجسيمة في "الملحقيات العائلية". فالأمر ليس مجرد تعيين الأبناء والأصهار والأقارب في السفارات كنوع من المحسوبية، بل هو "توزيع عبء الوطنية" على أفراد الأسرة. يضحي المسؤول بابنه البكر ليعيش مغتربًا في قنصلية بأوروبا، ويرسل صهره ليعاني في ملحقية بآسيا، كل ذلك لكي يضمن أن صوت المعاناة اليمنية يصل إلى العالم بـ"ماركات عالمية" وبدلات رسمية تليق بتمثيل الفقر اليمني في المحافل الدولية.

أما في الجانب الاقتصادي، فإن عبقرية المسؤول اليمني تتجلى في إدارته للأزمات بنظرية "الميتافيزيقا السياسية". عندما ينهار الريال اليمني ويهبط إلى قاع سحيق، لا يشغل المسؤول نفسه بوضع خطط مالية معقدة أو مكافحة الفساد -فهذه ترهات تضيع الوقت- بل يلجأ فورًا إلى سلاح "القلق المخملي". يجلس خلف شاشته، يطلق تصريحًا يعرب فيه عن "بالغ قلقه وتأثره"، ثم يذهب لتناول وجبة عشاء فاخرة مدفوعة من ميزانية "بدل السفر"، فالقلق، كما تعلمون، يستهلك الكثير من السعرات الحرارية.

حتى زياراتهم الخاطفة للوطن -والتي تشبه زيارات بابا نويل- تأتي محفوفة بالمخاطر. يغامر المسؤول بالهبوط في مطار محلي، يلتقط الصور التذكارية مع ركام الأزمات، يطلق وعودًا وردية بقرب تدفق الدعم والودائع، ثم يغادر مسرعًا في رحلة "ترانزيت" قبل أن تدركه لعنة انقطاع التيار الكهربائي أو يطالبه أحد المواطنين براتبه المتأخر. إنها تضحية بالوقت والجهد لا يقدرها جاحد!

يا أبناء الشعب الصابر، إن المسؤول اليمني لا يطلب منكم الكثير. يطلب منكم فقط شيئًا واحدًا: "أن تستمروا في الصمود الباسل". نعم، اصمدوا أمام الجوع والأزمات وغلاء الأسعار، لأن صمودكم هذا هو الضمان الوحيد لاستمرار تدفق ميزانيات الدعم الإنساني، وبدل السكن، ومصاريف علاج الحاشية في الخارج. اصمدوا أرجوكم، حتى لا تنتهي الحرب فجأة، فيجد المسؤول نفسه مجبرًا على العودة إلى بلاد بلا خدمات، والتعامل مع واقع مرير لم يعتد عليه منذ سنوات!