التغيير السياسي بات مطلبًا ملحًا لتصحيح مسار المعركة!
ليس هناك مفر أمام بقايا الشرعية وأطراف التحالف في اليمن من ضرورة إجراء تغيير سياسي في رأس هرم السلطة الحالية والحكومة وبقية مواقع السلطة، فالأمر جلل والانتصارات الإعلامية لن تغني من الحق شيئًا!
قد يقول البعض الأسير للعقلية العربية المغرمة بالسلطة، إن قرارًا مثل هذا وفي هذا التوقيت سيكون له تأثير سلبي على سير المعارك وسيصب لصالح الحوثي، والواقع أن مثل هذا القرار بات يمثل الضمانة بألا تذهب الأمور إلى الأسوأ، وسيحد من اندفاع الحوثي ويوقف جنونه!
المعركة على الأرض تؤكد حتى اللحظة أن الكفة لا تميل لصالح الدولة ومؤسساتها ليس لضعف أو قلة إمكانيات، ولكن هناك أسبابًا أخرى تلعب دورًا سلبيًا في فرض هذه المعادلة، إلى جانب التآكل والتضاؤل الذي بلغ حد الانقراض للثقة بين الشارع والقيادة التي غرقت في الفساد وأثبتت عجزها وفشلها في إدارة دفة الأمور سلمًا وحربًا!
الحوثي لا يمثل أية قوة لا سياسية ولا عسكرية، وقوته تعتمد على عوامل أخرى تصنعها ضعف الأطراف المقابلة واعتماد المعركة على ضربات الطيران، في حين أن المعركة عادة لا تحقق أهدافها فقط بطلعات الطيران، فلا بد من وجود المقاتل المنظم والخاضع لقرار واحد وغرفة عمليات واحدة على الأرض، ولا بد من وجود القائد الذي يمثل الوطن مرجعيته، وليس الحزب ولا الجماعة ولا القبيلة ولا الأطراف الإقليمية!
شهد التاريخ العسكري والسياسي معارك عديدة على مستوى العالم احتدم فيها القتال لدرجة أدت إلى الإطاحة بحكومات وأنظمة حاكمة أو تغييرها أثناء سير المعارك، ولم تقتصر هذه التغييرات على تبديل الوجوه، بل أعادت تشكيل الخريطة الجيوسياسية للعالم وسياسته!
ومن المعارك التي يذكرنا بها التاريخ على سبيل المثال لا الحصر، والتي أدت إلى تغيير الحكومات أثناء احتدام تلك المعارك، والتي ترتبت عليها نتائج غيرت وجه الكون، نتذكر:
معركة سدان (1870) الحرب الفرنسية البروسية التي كانت نتيجتها إعلان قيام الجمهورية الفرنسية الثالثة، ومعركة عاصفة بروسيلوف (1916-1917) الحرب العالمية الأولى التي اندلعت على إثرها الثورة البلشفية (أكتوبر 1917)، وأطاحت بالحكومة المؤقتة والقيصر وتأسيس الاتحاد السوفيتي وتحول روسيا إلى النظام الشيوعي الذي صاغ أحداث القرن العشرين!
معركة الحلفاء في صقلية (1943) الحرب العالمية الثانية، حيث صوت المجلس الفاشي الأعلى في قلب المعركة ضد الديكتاتور بينيتو موسوليني، وقام الملك باعتقاله وتعيين حكومة جديدة برئاسة بيترو بادوليو، مما أدى إلى سقوط النظام الفاشي في إيطاليا بعد عقود من الحكم وانقلابها عسكريًا لصالح الحلفاء!
كل تلك التجارب تؤكد أن التغيير السياسي في رأس الدولة والحكومة ومشتقاتهما أثناء الحرب ليس في كل الأحوال سيئًا، ولكن هناك إيجابيات كبيرة لتلك القرارات، فالحالة اليمنية اليوم باتت تحتاج إلى آخر العلاج وهو الكي، فعلى التحالف إما أن يقوم بكيها أو يحجز لنفسه مقعدًا بجانبها ويستعد للموت السريري!
ما ننبه إليه هو خطورة العودة في المعالجات إلى الخلف وإحياء الموتى من الجماعات المسلحة التي تخلص الوطن منها بفضل الله، مثل جماعة الانتقالي المنحلة وجماعة طارق عفاش، فالعودة إلى الخلف تعني العودة باليمن وصراعاته إلى العام 2015م، وتعني إسناد الحوثي من حيث لا يعلم، ولكنه قد يحتسب!



