الثلاثاء 3 نوفمبر 2026
  • الرئيسية
  • السعودية وإعادة إنتاج الفشل بأدوات مختلفة

السعودية وإعادة إنتاج الفشل بأدوات مختلفة

تكمن مشكلة السياسة السعودية في اليمن في أنها لم تتعلم من إخفاقاتها منذ عام 2015م، بل ظلت تعيد إنتاجها بأدوات مختلفة. ففي تجربتها الأولى، أوكلت إدارة ملف الشرعية إلى حزب الإصلاح، ومنحته نفوذًا يتجاوز حجمه السياسي والتمثيلي، على حساب إقصاء وتهميش طيف واسع من المكونات الوطنية.

واليوم، يبدو أنها تكرر الخطأ ذاته، ولكن بأدوات جديدة، عبر تضخيم الحضور السلفي، وإعادة توزيع النفوذ داخل المؤسسة العسكرية المدعومة سعوديًا بين الإصلاح والسلفيين، وكأن اليمن لا يملك من القوى السياسية والوطنية سوى هذين المكونين.
جوهر الخلل ليس في إشراك الإصلاح أو السلفيين، فهما مكونان من مكونات المشهد اليمني، وإنما في اختزال الشرعية فيهما، وتحويل الشراكة الوطنية إلى محاصصة فئوية، تقصي بقية القوى السياسية والاجتماعية، وتفرغ مفهوم الشرعية من مضمونه الوطني والتمثيلي.
إن استمرار هذه السياسة لن ينتج دولة مستقرة أو جيشًا وطنيًا موحدًا، بل سيعيد تدوير الصراعات ومراكز النفوذ، ويعمّق اختلالات الشرعية، ويجعل السعودية تنتقل من إخفاق إلى آخر، ويعمق عزلتها عن حقيقة المشهد اليمني.
وما لم تراجع الرياض مقاربتها، وتنتقل من سياسة الوصاية وتوزيع النفوذ إلى شراكة سياسية ندية مع مختلف الأحزاب والمكونات الوطنية، فإنها لن تكون بصدد إدارة أزمة اليمن، بل ستظل شريكًا في إعادة إنتاجها، وبكلفة سياسية واستراتيجية أكبر.