الثلاثاء 3 نوفمبر 2026

المنطقة في عين الاعصار

إن الحرب في المنطقة لا محالة من احتدامها، سواء فاز الجمهوريون أو الديمقراطيون في انتخابات التجديد النصفي للمجلسين: النواب والشيوخ، في 3 نوفمبر الجاري (2026م). وتُجرى هذه الانتخابات عادة بعد سنتين من انتخاب الرئيس، ويُسمح بتجديد جميع مقاعد مجلس النواب، بالإضافة إلى ثلث مقاعد مجلس الشيوخ. من ناحية أخرى، إن للرئيس الأميركي صلاحية كاملة في اتخاذ قرار الحرب وقضايا أخرى على الصعيد الخارجي، بصرف النظر عن الربح والخسارة لحزبه في الانتخابات، أو تأثيرها على انتخابات الفترة الرئاسية الثانية بعد عامين.

وفي سياق متصل، إن الأخذ والرد ما بين الجانبين الإيراني والأميركي يقوم على مسألتين:

1- طلب الجانب الإيراني، يرتكز على فتح مضيق هرمز مقابل رفع الحصار الأميركي، ورفع العقوبات.

2- طلب الجانب الأميركي، يرتكز على عدم تخصيب إيران لليورانيوم، ونقل الـ475 كيلوغرامًا من اليورانيوم المخصب المتوافر لديها إلى الخارج، وكذا الضغط على عدم امتلاكها للسلاح النووي، إلى جانب عرض منشآتها لتفتيش الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وبين هذا وذاك، يقف العالم منتظرًا فتح الممرات المائية الدولية لعبور السفن التجارية، والناقلات النفطية والغازية، بعد أن تردت الأوضاع الاقتصادية في جميع بلدان العالم.

ويرى مراقبون أن إيران أصبحت ترزح ما بين سندان الحصار الاقتصادي ومطرقة الضربة العسكرية؛ لذلك، إن العودة إلى الحوار من شأنه أن يحد من الصراعات.

حقيقة الأمر، إن الضبابية في المواقف بين الجانبين الأميركي والإيراني ما تزال قائمة، ومن شأنها أن تفضي إلى كارثة، وبخاصة في حال استخدام السلاح النووي في قصف منشأة جبل الفأس لليورانيوم المخصب على عمق 145 مترًا، كما تخطط له إسرائيل، وبالتالي، فإن إيران قد تتعرض إلى تسرب إشعاعي نووي.

ويرى محللون أن الأمور لم تعد في أمن واستقرار، ما لم يتفق الجانبان على تجاوز الخلافات فيما بينهما خلال أسبوعين على أبعد تقدير. كما أن تدخل الصين وروسيا في الوساطة إلى جانب قطر وباكستان، إضافة إلى الاتصالات التي تجريها بعض دول المنطقة، في مقدمتها السعودية، قد تسهم في تهدئة الصراع إلى حد ما، يتيح للجانبين حلحلة بعض المسائل، والانتقال إلى مرحلة متقدمة من المفاوضات.

حقيقة الأمر، إن التصريحات بين الجانبين الأميركي والإيراني إبان الساعات الأخيرة، تتراوح أحيانًا بين القبول بالتفاوض والحل بالطرق الدبلوماسية، وتارة أخرى التلويح باستخدام القوة، ومواجهة التحدي بالتحدي، وشمولية الحرب، مما يفرض على دول المنطقة أن تعد نفسها دفاعًا عن أراضيها؛ لأن ما رشح من تصريحات جدلية بين الجانبين يُعد بمثابة خيار شمشون القاضي بهدم المعبد على رؤوس الجميع.

وبناءً على ما تقدم، فإن الجامعة العربية طرحت مبادرتين للدفاع:

المبادرة الأولى: أُنشئت هيئة سياسية عسكرية عليا بموجب «معاهدة الدفاع المشترك والتعاون الاقتصادي» لجامعة الدول العربية، وُقعت في 18 يونيو 1950م من بعض الدول العربية، ولم تُفعّل.

المبادرة الثانية: طُرحت فكرة «إنشاء القوة العربية المشتركة التي تندرج ضمن ملف الدفاع المشترك» عام 2015م، والتي نوقشت من قبل رؤساء الأركان في مقر جامعة الدول العربية، وأفضت إلى مرحلة إعداد وثيقة نهائية، لكن تعطل تنفيذها قبل توقيعها، فتأجل الموضوع.

من هذا المنطلق، يجب تعديل بعض مواد القانون أو ميثاق الجامعة بما يتفق وتطور الأوضاع في العالم. مع العلم أن دولًا عربية أو بعض الدول بإمكانها أن تلغي أي قرار يُتفق عليه من الغالبية العظمى من الدول العربية في الجامعة.

صفوة القول، إن القرار يبقى بين أيدي حكام الدول العربية لصنع التغيير المأمول منه في الجامعة العربية، وأن أي خطوة إلى الأمام قد تغير مستقبل الأمة إلى الأفضل. والله المستعان.