الإثنين 2 نوفمبر 2026
  • الرئيسية
  • مقـ..تل موظف أممي في سجون الحـ..وثي.. هل انتهى زمن الحصانة الدولية؟

مقـ..تل موظف أممي في سجون الحـ..وثي.. هل انتهى زمن الحصانة الدولية؟

لم يعد السؤال اليوم: لماذا مات محمد إبراهيم الشامي؟ بل السؤال الأخطر هو: كيف تجرأت جماعة مسلحة على قـ..تل موظف أممي يحمل حصانة دولية، وإخفاء جثته لأكثر من شهر دون أن تخشى أي عواقب؟

ما كشفه مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، السبت، ليس مجرد خبر وفاة. إعلان وفاة موظفه اليمني محمد الشامي داخل معتقل حوثي بصنعاء، والتكتم على وفاته وعدم إبلاغ أسرته إلا مؤخراً، هو لحظة سقوط مدوية لفكرة "الحصانة الدولية" في اليمن.

محمد الشامي
محمد الشامي

لقد كنا نظن أن هناك خطوطاً حمراء لا يمكن تجاوزها، حتى في أكثر الحروب قسوة. الموظف الأممي، الطبيب، عامل الإغاثة، هؤلاء كانوا خارج معادلة الصراع. لكن مقتل الشامي يقول بوضوح: في صنعاء، لم يعد هناك خطوط حمراء.

الجماعة التي تعتقل اليوم سبعة من موظفي مكتب المفوض السامي نفسه، والعشرات من موظفي المنظمات الأممية والدولية الأخرى بتهم "التجسس" المضحكة والمبكية في آن واحد، لا تتصرف كسلطة أمر واقع تبحث عن شرعية، بل كسلطة تتعمد إذلال المجتمع الدولي. اعتقال موظف أممي هو ليس إجراء أمني، هو رسالة سياسية متعمدة: "نحن هنا من يقرر من يعيش ومن يموت، حتى لو كنتم أنتم الأمم المتحدة".

وهنا تكمن الكارثة. رد فعل الأمم المتحدة حتى الآن لا يتجاوز حدود اللغة الدبلوماسية الناعمة. "نشعر بالفجيعة"، "نطالب بتحقيق مستقل"، "نعرب عن قلقنا البالغ". أي تحقيق مستقل يطالب به السيد تورك؟ هل سيسمح الحوثي للجنة دولية بدخول زنازينه والاطلاع على سجلاته الطبية وسجلات احتجازه؟ بالطبع لا. هذه المطالبة، رغم أهميتها الحقوقية، تكشف حجم العجز.

إن وفاة الشامي تضع الأمم المتحدة أمام اختبار وجودي في اليمن. كيف يمكنك إقناع العالم بأنك قادر على حماية 21 مليون يمني يحتاجون للمساعدات، وأنت عاجز عن حماية موظفيك الذين يقدمون تلك المساعدات؟ استمرار احتجاز بقية الموظفين، كما قال تورك، يقوض قدرة المنظمة. بل هو ينسفها من الأساس.

إن ما حدث لمحمد الشامي يجب أن يكون نقطة تحول. لم يعد مقبولاً التعامل مع ملف المعتقلين الأمميين كملف إنساني ثانوي يتم تأجيله لطاولة المفاوضات السياسية. يجب أن يصبح هو الشرط الأول لأي مفاوضات.

على مجلس الأمن والمجتمع الدولي أن يفهموا أن الصمت على مقتل الشامي هو ضوء أخضر لقتل غيره. اليوم هو موظف أممي، وغداً قد يكون مواطناً يمنياً بسيطاً لا يسمع بصرخته أحد.

انتهى زمن الحصانة الدولية في اليمن حين مات الشامي في زنزانة مظلمة. فهل سينتهي أيضاً زمن الصمت الدولي؟