الثلاثاء 27 أكتوبر 2026
  • الرئيسية
  • الشَّـ..هيد محمد عبدالملك المتوكل ديمقراطي متعدد وكثير

الشَّـ..هيد محمد عبدالملك المتوكل ديمقراطي متعدد وكثير

الشَّـ..هيد محمد عبدالملك المتوكل ديمقراطي متعدد وكثير

الشَّـ..هيد الخَالِد محمد عبدالملك المتوكل عَلَم من أعلام اليمن، وَرَمز من رُمُوز الدِّفاع عن الحُرِّيات العَامَّة، والدِّيمقراطِيَّة، وحُريَّة الرَّأي والتَّعبير.

كَانَ الشَّهيد من الأصوات الأولى المُدافِعَة عن الحُريَّات الصَّحفِيَّة، ورسالته للدُّكتوراه، عن الصَّحَافة اليمَنِيَّة في المُتوكِليَّة اليَمَنِيَّة، أنجزها في العام 1983؛ بعنوان: «الصَّحَافة اليَمنِيَّة: نشأتها، وتطورها».

الكتاب -الرِّسالة- دراسة عِلمِيَّة، وقراءة تَاريخِيَّة لفترة ما قبل الطِّباعة، ونشأة الطِّباعة في اليمن، ونشأة الصَّحَافة.

يدرس الباحث الرَّائِد في «الباب الأول» نشأة الصَّحافَة اليَمنِيَّة. ويشتمل هذا الباب على فصلين. يدرس «في الفصل الأول» الصَّحافَة ما قبل الثَّورة، وَتَحديدًا من 1918، وحتى العام 1981.

ويدرس في «الباب الثَّاني» الاهتمامات، والمفاهيم السِّياسِيَّة، والاهتمامات والمفاهيم الاجتماعِيَّة، والاهتمامات والمفاهيم الاقتصادِيَّة، وتَطَوُّر الفنون الصَّحفِيَّة، وفُنُون التَّحرير، والإخراج، والإدارة، وَيُكَرِّس جَانبًا من الرِّسَالة لأعلام الصَّحَافة.

والكتاب مبحث عِلمِي رفيع، ومرجع مُهِمّ لدارس الصَّحافة اليَمنِيَّة في المتوكِليَّة اليَمنيَّة، والجُمهُورِيَّة العَربية اليَمَنِيَّة، وبداية دخول المطابع والنَّشر زمن الاحتلال التُّركي.

كانت سبعينيات القرن الماضي بِدايةَ التَّفتُّح والعطاء للثَّورة اليَمنِيَّة: سبتمبر، وأكتوبر. فقد بدأ صدور المجلات الثَّقافِيَّة وَالأدَبِيَّة: «الحكمة»، «الكلمة»، «اليمن الجديد»، «الثَّقَافة الجديدة»، «قضايا العصر»، «الغد»، «الجيش»، و«الوحدة».

رَأَسَ الأستاذ محمد عبدالملك المتوكل صحيفة «الثَّورة»، وكان قبلها يدعو للحوار السِّياسي، وكانت الأحزاب السِّريَّة الوليدة تنشط بصورة شِبه علنية؛ مُتَحدِّيَةً الأمن الوطني، وحظر الحِزبِيَّة، وكانت بدايات الإصدارات الأدَبِيَّة، وَالثَّقَافِيَّة تغمر الحياة: ديوان «مأرب يتكلم»، عبدالعزيز المقالح وعبده عثمان، وبعض روايات محمد عبدالولي: «الأرض يا سلمى».

الشَّهيد الفقيد ديمقراطي حقيقي، وإنسان بكل المعاني. لمع نَجمُهُ في الحياة السِّياسِيَّة كواحدٍ من أهم دُعَاة الدِّيمقراطية والحِوَار المَدَني، وكان إلى جانب الأستاذين الرَّائِدين: محمد عبدالرُّحمن الرُّبَاعي، ومحمد عبدالله الفُسيِّل، رُوَّاد الدَّعوة للحياة المَدنِيَّة، والدِّيمقراطية، والحُرِّيَّة.

كانت الكلمة سِلاحَهُ الوحيد. رفض الحروب، وأدَانَ العنف بمختلف صُوَرِه وأشكاله، وَكَانَ وَاحِدًا من النَّاس لا يتعالى عليهم، ولا يتميز بِحَسَب أو نَسَب. نَسَبُهُ معرفته، وحَسَبهُ مَوقِفُهُ المَدَني، وَرُؤيتُهُ العِلمِيَّة، وَمَسلَكُهُ الدِّيمقراطي.

إنَّهُ الشَّهيد العظيم، وَالضَّمير الإنساني النَّقِي. لفتني ما قالتهُ ابنتاه في تأبينه؛ فقد تَمَنَّت رضِيَّة أن يكون دم أبيها آخر دم يُسفَك في اليمن. أمَّا الدُّكتورة انطلاق، فَرَأتْ في اغتيال أبيها اغتيال حُلُم الشَّعب بِالدَّولة المَدَنِيَّة.

الرَّحمة، والخلود لشهيد الحُرِيَّة وَالدِّيمقراطِيَّة، وَالدَّولة المَدَنِيَّة: الدَّكتور محمد عبدالملك المتوكل.