تعز.. هندسة الخوف في ممرات الضباب
تواجه القوات الحـ..وثية صعوبات ميدانية متزايدة في محافظة تعز؛ إذ أظهرت التطورات العسكرية أن الطبيعة الجغرافية للمنطقة تشكل عائقًا رئيسيًا أمام تقدمها وتمركزها، وذلك بالرغم من التقديرات المسبقة بصلابة المقاومة المحلية وارتفاع التكلفة العسكرية للمواجهات. وتُعزى هذه الصعوبات بشكل أساسي إلى الطبيعة الجبلية الوعرة، فضلًا عن تداخل الشعاب والوديان والقرى النائية التي تفتقر القوات المهاجمة إلى المعرفة التفصيلية بمسالكها ومداخلها.
ومن هذا المنطلق، تتجلى التحديات العسكرية الميدانية في الزج بمقاتلين في مناطق ذات تضاريس معقدة يجهلون جغرافيتها، مما حدّ من قدرة القوات على تحقيق حسم عسكري أو تأمين مواقعها. علاوة على ذلك، اقترن هذا التعقيد الجغرافي -وفقًا للمعطيات الميدانية- بعدم القدرة على بناء شبكات دعم أو كسب ولاءات داخل المجتمع المحلي لمساندة عمليات التوغل؛ الأمر الذي أسفر بالضرورة عن استنزاف في الصفوف ووقوع خسائر تشمل أسر ومقتل عدد من القيادات الميدانية في تلك المناطق.
وبناءً على ذلك، يتضح هذا الاستعصاء الميداني عند رصد المواجهات في عدة جبهات بمحافظة تعز؛ ففي مرتفعات جبل حبشي وسلاسل جبال الصلو ووديان مقبنة على سبيل المثال، أدت التضاريس الضيقة إلى الحد من فاعلية التفوق العددي والتسليحي، لا سيما مع اضطرار القوات إلى التحرك في مناطق مكشوفة أمام المدافعين. كما ساهمت صعوبة الخارطة الجغرافية في تشتت القيادة والسيطرة الميدانية، مما جعل القوات المهاجمة عرضة للكمائن والعزل الميداني.
ناهيك عن أن المعطيات تشير أيضًا إلى وجود غطاء مجتمعي رافض للوجود العسكري الحوثي في عدة مناطق كالشمايتين وقرى جبل صبر، مما أضعف فرص القوات في إيجاد حاضنة شعبية أو بيئة متعاونة توفر الدعم اللوجستي والاستخباراتي. وفي المحصلة الختامية، توضح هذه العوامل بمجملها أن تداخل الجغرافيا المعقدة مع الرفض المحلي يحول العمليات العسكرية إلى مواجهات استنزافية طويلة الأجل تكبد أطراف الهجوم خسائر متزايدة في الأرواح والمعدات.



