الجمعة 23 أكتوبر 2026
  • الرئيسية
  • خطاب المهندس الميسري (جنوبي): إشكالية البعض معه هو إيمانه بالوطن ورفضه للقروية والفئوية!

خطاب المهندس الميسري (جنوبي): إشكالية البعض معه هو إيمانه بالوطن ورفضه للقروية والفئوية!

الحالة الجنوبية تمثل مصنعًا للمتناقضات وصورة واضحة لحالة فصام مستعصٍ أضرت بالجنوب وقضيته ويعلم الله إلى أين ستقود!

مثال بسيط على ما تقدم: حالة الصراخ والعويل واللطم على الخدود التي تجتاح مواقع الإعلام والتواصل الاجتماعي اليوم، والتي أحدثتها مداخلة نائب رئيس الوزراء ووزير الداخلية السابق المهندس أحمد الميسري، بالأمس، على قناة الجنوب اليوم، والتي لم تستمر أكثر من ثلث ساعة، وذلك لدى البعض الجنوبي الذي يعاني حالة الفصام تلك، والذي أخرج كل آفاته من جحورها لتصرخ بصوت واحد مدافعة عن مصدر رزقها المتمثل بخطاب الزيف وبيع الوهم الجنوبي وعرابيه!

الميسري
الميسري

لكل هؤلاء نقول: اطمئنوا فالمهندس الميسري ليس لديه المؤهلات لينافسكم على مذلتكم وانبطاحكم وتبعيتكم وعلى مهانة مصدر رزقكم، فالرجل يتحدث عن الدولة بلسان رجل دولة، وبالتالي فهو لا يرى فيكم حالة ترتقي إلى مستوى الوصول إلى منافسته، ولا يهتم كثيرًا بحالات المقارنة غير الواقعية التي يقيمها البعض المتعصب لجماعته بين شعبيته وشعبية الآخرين، لأنه يثق ويؤمن بعدم عدالة المقارنة بين الشعبية المجانية القائمة على القناعة والفكر النير، وبين الشعبية المدفوعة الأجر القائمة على التحشيد القروي والمناطقي والفكر المظلم المتلهف إلى خطاب بيع الوهم!

مداخلة المهندس الميسري كانت جنوبية بامتياز، صادرة عن عقلية جنوبية راقية، وليس من لسان جنوبية شعبوية لا عقل يحكمها ولا مصداقية، وأعتقد أنها أضافت للرجل انتصارًا سياسيًا جديدًا محليًا وإقليميًا عند العقلاء ممن يقرؤون الواقع كما هو، ويدركون حقائق مسارات الأحداث داخليًا وخارجيًا، وذلك في مواجهة من يخشون ظهور الرجل، ويرون فيه خصمًا لمشاريعهم القروية والمناطقية والحزبية، فالرجل قوته تكمن في أنه متمسك بالوطن، ويتبنى حلول قضاياه من زوايا موضوعية وبحضور عاقل ومتزن وإرادة قوية وصلبة عجزت كثير من الدول عن استمالة صاحبها وإدخاله في زرائب تبعيتها!

أتذكر بعد كل خروج خطابي منفعل للرئيس علي عبدالله صالح في حقبة حكمه، كنت أعرف مباشرة أن السبب لذلك عائد إلى خروج إعلامي سابق للرئيس علي ناصر محمد، لأن الرئيس ناصر كان يمثل للرئيس صالح جهازًا كاشفًا للكذب وكابوسًا مخيفًا يهدد مُلكه، واليوم واضح أن المهندس الميسري يمثل أيضًا جهازًا كاشفًا لأكاذيب البعض الجنوبي وكابوسًا مرعبًا للحالمين منهم بالسلطة وهم يفتقدون أبسط مؤهلاتها وملكاتها ومقوماتها، ويهدد أحلامهم الضئيلة تلك!

يقول الفيلسوف أفلاطون: "لا يُمكن لأحد أن يكون مكروهًا أكثر من ذاك الذي يقول الحقيقة"، ولهذا من الطبيعي أن يتشكل مشهد الوعي وردود الفعل الجنوبي عند البعض على أساس هذا القول!