الجمعة 16 أكتوبر 2026
  • الرئيسية
  • اليمن.. حين يتحول الموقع الاستراتيجي إلى ساحة للفوضى

اليمن.. حين يتحول الموقع الاستراتيجي إلى ساحة للفوضى

ليست الفوضى في اليمن وليدة لحظة عابرة، ولا نتيجة خلاف داخلي منفصل عن محيطه، فاليمن يقع في موقع استراتيجي بالغ الأهمية؛ يطل على باب المندب والبحر الأحمر، ويتحكم بممر بحري يربط بين الشرق والغرب، ويجاور طرق التجارة والطاقة الدولية. وهذا الموقع الذي كان يمكن أن يكون مصدر قوة واستقرار وازدهار، أصبح في ظل الصراع ساحة تتقاطع فيها المصالح، وتتداخل فيها الحسابات، وتتنافس فيها القوى المحلية والإقليمية والدولية.

ومن هنا يمكن فهم كيف بدأت الفوضى في اليمن، وكيف تحولت من اضطراب سياسي وصراع على السلطة إلى فوضى خلّاقة حينًا، وهدّامة حينًا آخر، ومحسوبة في أحيان كثيرة؛ فكل طرف يعيد ترتيب المشهد بما يخدم مصالحه، بينما يدفع المواطن اليمني الثمن من أمنه وراتبه وغذائه ودوائه وطرقه ومطاراته وموانئه، حتى أصبحت الفوضى جزءًا من تفاصيل الحياة اليومية.

الخاتمة المقترحة

وفي النهاية، فإن مأساة اليمن لا تكمن فقط في أن حربًا اندلعت، أو أن أطرافًا اختلفت، وإنما في أن بلدًا يمتلك هذا الموقع الاستراتيجي المهم، وهذه الثروة البشرية والتاريخية، تُرك يتحول من موقع يمكن أن يكون جسرًا بين الشعوب والتجارة إلى ساحة للصراع وتصفية الحسابات.

لقد أثبتت السنوات الماضية أن الفوضى، مهما كان اسمها أو من يقف خلفها، لا تبني وطنًا، وأن تحويل الموقع الاستراتيجي لليمن إلى ورقة في صراعات الآخرين لا يصنع مستقبلًا لليمنيين. فاليمن ليس باب المندب وحده، ولا البحر الأحمر وحده، ولا موقعًا على خارطة المصالح الدولية؛ اليمن قبل كل ذلك إنسان يعيش على أرضه، له حق في الأمن والخبز والدواء والراتب والكرامة.

ويبقى السؤال الأهم: متى يتحول الموقع الاستراتيجي لليمن من سبب لتنافس الآخرين عليه إلى فرصة يستفيد منها اليمنيون أنفسهم؟

فالخروج من الفوضى لا يبدأ من خرائط القوى ومصالحها، وإنما من إعادة اليمن إلى أهله، وبناء دولة تحمي مواطنيها وتستثمر موقعها لمصلحة شعبها، لا أن يبقى الشعب هو من يدفع ثمن هذا الموقع.