الخميس 15 أكتوبر 2026

15 أكتوبر 1978.. بطولة لم تكتمل

في ليل صنعاء البارد، 15 أكتوبر 1978، حاول اليمن أن يستعيد نفسه.
بعد أقل من عام على اغتيال إبراهيم الحمدي، وبعد أقل من ثلاثة أشهر على وصول علي عبدالله صالح للسلطة، قرر التنظيم الناصري أن يقول كلمته.

الشهيدان الحمدي وعيسى محمد سيف
الشهيدان الحمدي وعيسى محمد سيف

كانت قيادة سياسية نقية بيد الشهيد عيسى محمد سيف، الأمين العام لتنظيم الطلائع الوحدوية اليمنية، ورفيقه الأمين المساعد الشهيد سالم محمد السقاف. معهم كوكبة من السياسيين المدنيين: عبدالسلام مقبل، وعلي السنباني، وعبدالكريم المحويتي، وحسين الأديمي، وعبدالله سلام الحكيمي، المكلف بإذاعة البيان السياسي للحركة.

وكانت قيادة عسكرية شجاعة على الأرض، بقيادة الرائد نصار علي حسين الجرباني، قائد اللواء الخامس مشاة، ومعه نائبه محمد حسن دارس، وأبطال الميدان المقدم محسن أحمد فلاح، قائد الشرطة العسكرية، والرائد عبدالله صالح الرازقي، أركان حرب الوحدات المركزية، والرائد مانع علي سعيد التام، وحسين منصر، وعبدالواسع الأشعري، ورفاقهم.

منتصف الليل، سيطر الأبطال العسكريون على القيادة العامة وغرفة العمليات والمطارات ومبنى الإذاعة والمواصلات. قطعوا الاتصالات، وثبتوا في مواقعهم ببسالة نادرة.

وتتحدث روايات ليس لها مصدر محدد، تداولها الناس لاحقًا لتفسير ما جرى، أن من أهم أسباب تعثر الحركة، هو ما قيل عن فرار قائدها العسكري نصار من موقعه في اللحظة الحاسمة، وتخاذل عبدالله سلام الحكيمي وعدم إلقائه لبيان الحركة، مما أفقد الحركة عنصري المباغتة والصوت في وقت واحد.

عبدالله سلام الحكيمي
عبدالله سلام الحكيمي

لكن وسط هذا التعثر، تجلت البطولة الحقيقية.

بطولة عسكرية للذين بقوا في مواقعهم حتى النهاية، لم ينسحبوا. محسن فلاح الذي احتجز أركان حربه، وسيطر على القيادة، وعبدالله الرازقي الذي قاد قواته لوزارة المواصلات بنفسه، وعبدالواسع الأشعري ورفاق الكلية الحربية الذين عززوا المواقع المحررة. هؤلاء لم يهربوا، صمدوا حتى الساعة العاشرة صباحًا حين انقلبت الموازين.

الرائد محسن فلاح
الرائد محسن فلاح

وبطولة سياسية بقيادة عيسى محمد سيف. في المحكمة، لم يدافع عن نفسه. كان يقف ليقول: أنا المسؤول. لم نستهدف أشخاصًا، كنا نريد وطنًا. ومعه وقف سالم السقاف شامخًا، يقول إنه ذهب إلى ليبيا كمناضل ناصري لا كمسؤول في الدولة. والكل وقف بشرف في قاعة المحكمة.

في 27 أكتوبر أعدم العسكريون، وفي 5 نوفمبر أعدم السياسيون. دفنت أجسادهم في الظلام، ودفنوا في قبور بلا شواهد..

15 أكتوبر لم تكن انقلابًا، كانت ثورة في الثورة، ومحاولة وفاء لحلم 13 يونيو. فشلت خطتها، لكنها خلدت أسماء من صمدوا، من حمل السلاح بشرف، ومن حمل الفكرة حتى المشنقة.