الأربعاء 14 أكتوبر 2026
  • الرئيسية
  • مشعلو المعارك ومنشورات الفتنة والعصبية

مشعلو المعارك ومنشورات الفتنة والعصبية

إن منشورات الشماتة والنكاية والاستفزاز التي ينشرها مؤيدو جميع الأطراف لا تضيف شيئًا.
لا تضيف للمعركة ولا تنقص منها شيئًا، ولا تأثير لها على مجريات المعركة ومسرح عملياتها، ولا مردود جيد لها ولا أثر طيب على البلاد والناس والحياة.

بل إنها تزيد من ويلات الحروب الأهلية:

تعمق الجراح وتوسع الشرخ بين أبناء الوطن الواحد، وتغذي الكراهية والحقد وتورثها للأجيال القادمة، وتقتل ما تبقى من نسيج اجتماعي وتدمر الثقة بين الناس.

إنها تضر كثيرًا ولا تنفع ولا تفيد بشيء.

هل من معتبر؟

فلنعتبر هذا القتيل أو ذاك جاهلًا مغررًا به، ضحيةً لمشعلي الحرائق وتجار الحروب، فليس ذنبه أنه جاهل بالحقائق، متعصب أعمى لا يرى إلا ما وُصف له في المنشورات ودورات الإعداد والتدريب على قبول كل الأوامر.

وهو ضحية لتغييب العقل وتزييف الوعي.

ونحن لا نختلف عنه كثيرًا، فعقولنا مغيبة ووعينا مزيف مثله تمامًا.

لقد بخسناهم حقهم في الحياة، وحرمناهم فيها من أبسط الحقوق وأبسط مقومات العيش الكريم، ثم دفعنا بهم إلى محارق الموت، ثم شمتنا بهم بعد قتلهم!

فيا كاتب منشور الشماتة، تذكر قبل أن تضغط زر النشر:

أن هذا القتيل الذي تشمت به اليوم كان بالأمس يجلس مع أمه مثلك، ويحلم بوظيفة مثلك، ويخاف من الغد مثلك.

وأنك بمنشورك لا تقتل ميتًا قد مات، بل تقتل وطنًا ما زال حيًا في قلوبنا، وتزرع لغمًا سينفجر في وجه ابنك غدًا.

إن الحرب ستنتهي يومًا، وسيعود المقاتلون من الجبهات، لكن منشورات الحقد ستبقى شاهدة علينا أمام أولادنا.

فماذا ستقول لهم عندما يسألونك: ماذا كنت تكتب وقت الحرب؟