بيان من خارج الأفق: عندما تصحو الجيوش على صدى خطاب من المنفى..
بعد خطاب عيدروس الزبيدي الذي دعا فيه إلى التعبئة العامة للجيش الجنوبي وأمر أتباعه بالحرب، يبرز التساؤل: هل ستدخل قوات العمالقة المعركة بكل ثقلها أم لا؟ إذ إن هذه اللحظة التي انتظرها اليمنيون منذ 12 عاماً هي فاصلة بين الانتصار أو الهزيمة؛ حيث لم يعد الأمر قابلاً للرجوع إلى الخلف، فإما حكم ولاية، أو نظام جمهوري أبدي.

وفي هذا السياق، يشكل خطاب التعبئة العامة -حتى وإن صدر من المنفى- نقطة تحول جوهرية تعيد رسم الخارطة العسكرية في اليمن، وتضع الجميع أمام استحقاقات مصيرية تجاوزت حدود المناورات السياسية والتصريحات الإعلامية.
من هذا المنطلق، فإن الترقب المتصاعد لدور قوات العمالقة يتجاوز المتابعة العسكرية العادية، ليجسد التساؤل الأساسي حول المحرك القادر على تغيير موازين القوى ميدانياً. وسيما وأن هذه القوات أثبتت في محطات الساحل الغربي وشبوة أنها القوة الأكثر انضباطاً وحسماً، وهو ما يجعل صدور أوامر التحرك الشامل لها بمثابة التدشين الفعلي لإنهاء مرحلة الجمود القتالي.
بيد أن قرار زج العمالقة بثقلها الكامل يرتكز على معادلة معقدة تتداخل فيها العوامل الميدانية بالحسابات السياسية والإقليمية؛ ففي حين يرى الشارع في التعبئة إشارة بدء فورية، تستلزم إدارة العمليات الكبرى تنسيقاً وثيقاً مع قيادة التحالف العربي، فضلاً عن ضمان فتح جبهات متعددة متزامنة لمنع الحوثيين من التركيز على محور واحد.
وهنا تحديداً تكمن خطورة اللحظة الراهنة، كونها تضع الشرعية والنظام الجمهوري في مواجهة مباشرة مع مشروع الحوثي الساعي لتثبيت أركان حكمه بالقوة. فقد وصلت حالة التعايش القسري مع خيار اللاحرب واللاسلم إلى نهايتها، وبالتالي أصبح الاستمرار في هذه المنطقة الرمادية أمراً مستحيلاً لكونه يضعف مؤسسات الدولة ويمنح الحوثي وقتاً إضافياً لترسيخ نفوذه.
بناءً على ما تقدم، يتضح أن المرحلة القادمة ستكون الأكثر حسماً في تاريخ اليمن الحديث، إذ لا مكان فيها للتردد أو الحلول الرقيعية؛ فإما أن تترجم التعبئة إلى هجوم استراتيجي شامل يستعيد هيبة الجمهورية ويفرض السلام بالقوة، وإما أن يستمر الاستنزاف الذي أثقل كاهل اليمنيين طوال اثني عشر عاماً. وختاماً، فإن الأيام القادمة وحدها كفيلة بكشف مدى قدرة الأطراف المناهضة للحوثي على تحويل الخطابات إلى استراتيجية ميدانية موحدة تصنع الانتصار المنشود.



