قراءة في تاريخ الأنساب العربية بعد الطوفان (بدايةً من سام بن النبي نوح عليه السلام)
تمهيد
ينتهي نسب النبي نوح عليه السلام إلى النبي آدم، أبي البشرية، عليه السلام، كما يلي: نوح بن لمك بن متوشلخ بن أخنوخ (النبي إدريس عليه السلام) بن بارد بن مهلائيل بن قينان بن شيث بن آدم، أبي البشرية عليه السلام. (ولآدم، إلى جانب ابنه شيث، ابنان آخران، هما قابيل وهابيل).
إن جميع البشر على الأرض بعد الطوفان هم من نسل نبي الله نوح عليه السلام، بما فيهم الأنبياء والرسل عليهم السلام.
وله أربعة أبناء، ثلاثة منهم ركبوا السفينة ونجوا، وهم: سام، وحام، ويافث.
ويُعتبر سام أبًا للعرب والعبرانيين والفرس والروم، وحام أبًا للشعوب الأفريقية، ويافث أبًا لبعض شعوب الصين وأمم شرق آسيا، والمغول والسلافيين والترك والروس والصقالبة والبربر واليونان.
الأنبياء والرسل المذكورون في القرآن الكريم عددهم 25، عليهم السلام، وهم: آدم، أبو البشرية؛ وإدريس؛ ونوح؛ وهود؛ وصالح؛ وإبراهيم؛ ولوط؛ وإسماعيل؛ وإسحاق؛ ويعقوب؛ ويوسف؛ وشعيب؛ وأيوب؛ وذو الكفل؛ وموسى؛ وهارون؛ وداود؛ وسليمان؛ وإلياس؛ واليسع؛ ويونس؛ وزكريا؛ ويحيى؛ وعيسى؛ ومحمد، خاتم الأنبياء والمرسلين، صلوات الله عليه وسلم.
ويُشار إلى أن نبيين ممن عاشوا قبل الطوفان، وهما آدم وإدريس عليهما السلام، لا يُعتبران من نسل نبي الله نوح عليه السلام.
الأنبياء والرسل العرب عليهم السلام أربعة، وهم: هود، وصالح، وشعيب، ومحمد صلى الله عليه وسلم. ويضيف إليهم بعض النسابين النبي إسماعيل عليه السلام.
أولو العزم من الأنبياء والرسل، الذين ذكرهم الله في القرآن الكريم، خمسة، وهم: محمد، ونوح، وإبراهيم، وموسى، وعيسى، عليهم السلام.
أقسام العرب حسب المؤرخين
ينقسم العرب، حسب المؤرخين، إلى ثلاثة أقسام:
أولًا: العرب البائدة. وهم قوم عاد، وثمود، وجرهم الأولى، وجديس، وطسم.
ثانيًا: العرب العاربة. وهم القحطانيون، عرب جنوب شبه الجزيرة العربية، وموطنهم اليمن. وينتسبون إلى يعرب بن قحطان بن هود عليه السلام (ويُعرف النبي هود عند النسابين باسم عابر)، بن شالخ بن أرفخشذ بن سام بن نوح عليه السلام.
ثالثًا: العرب المستعربة. وهم العدنانيون أو النزاريون، وينتسبون إلى عدنان بن أدد بن ناحور بن تيرح بن يعرب بن يشجب بن نابت بن إسماعيل بن إبراهيم الخليل بن تارح (آزر) بن ناحور بن ساروغ بن أرغو بن فالغ بن عابر (هود) بن شالح بن قينان بن أرفخشذ بن سام بن نوح. وينتهي نسبهم إلى آدم، أبي البشرية.
التقاء الأنساب العربية بالمصاهرة
زواج النبي إسماعيل، ابن النبي إبراهيم عليهما السلام، من امرأة من قبيلة جرهم، المنسوبة إلى جرهم بن يعرب بن قحطان.
الأنبياء الإبراهيميون
أولًا: فرع إسحاق ويعقوب (بنو إسرائيل).
ثانيًا: فرع إسماعيل (العرب).
إسماعيل عليه السلام هو الابن الأكبر لإبراهيم عليه السلام، وقد ساعد والده في بناء الكعبة المشرفة في مكة المكرمة.
نسب النبي محمد صلى الله عليه وسلم
إن النبي محمدًا صلى الله عليه وسلم من نسل إسماعيل، وهو خاتم الأنبياء والمرسلين، والمنزَّل عليه القرآن الكريم.
يتفق النسابون على صحة نسب النبي محمد عليه الصلاة والسلام إلى عدنان، وهو أحد أجداد النبي، من ذرية النبي إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام. ويُعد عدنان الجد الجامع للعرب العدنانيين (العرب المستعربة)، وينتهي إليه نسب النبي محمد، خاتم الأنبياء والمرسلين، على النحو الآتي:
محمد بن عبد الله، بن عبد المطلب، بن هاشم (عمرو)، بن عبد مناف (المغيرة)، بن قصي (زيد)، بن كلاب، بن مرة، بن كعب، بن لؤي، بن غالب، بن فهر (وهو قريش)، بن مالك، بن النضر (قيس)، بن كنانة، بن خزيمة، بن مدركة (عامر)، بن إلياس، بن مضر، بن نزار، بن معد، بن عدنان.
ويُعتبر عدنان من ذرية النبي إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام، مع وجود اختلاف بين النسابين في عدد الآباء والأجداد بين عدنان وإسماعيل.
وقد بيّنتُ أعلاه، في فقرة «العرب المستعربة»، نسب عدنان حتى إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام، ومنهما حتى نوح وآدم عليهما السلام.
على صعيد آخر، فإن قحطان (يقطان أو يقطين) بن هود عليه السلام هو جد العرب العاربة، ويرجع نسبه إلى سام بن نوح عليه السلام.
فقد ذكر المؤرخون، كالطبري وابن خلدون، أن قحطان هو ابن عابر بن شالخ، وذكر ابن خلدون أن هذا القول هو الأصح. وقد ذكر الخطيب في تاريخ بغداد، والذهبي في السير، والعيني في شرح البخاري، وابن هبة الله في تاريخ دمشق، وابن كثير في البداية والنهاية، أن عابرًا الذي يُنسب إليه قحطان هو نبي الله هود عليه الصلاة والسلام.
وجاء في بعض الروايات:
«قال علي بن محمد: قال الدعبل بن علي: إن قحطان بن النبي هود عليه السلام أنشد شعرًا يسلّي به بعض ما كان فيه النبي هود من الكآبة والجزع والقلق والارتماض والحرب على قومه (عاد)»:
لا يحزننَّك أن خُصَّت بداهيةٍ عادٌ
بن لاوي، فعادٌ بئس ما عادوا
عادٌ عصَوا ربَّهم واستكبروا
عمّا نُهوا عنه، لا سادوا ولا قادوا
بُعدًا لعادٍ، فما أوهى حلومَهم
في كل ما ابتدعوا أو كل ما اعتادوا
ألا يظنون أن الله غالبهم،
وأن كلًّا لأمر الله ينقاد؟
ولا يعارض هذا ما ذُكر في القرآن من إهلاك قوم عاد؛ فإن هذا الإهلاك خاص بمن كفروا وكذّبوا. وأما هود عليه السلام ومن آمن معه، فقد نجاهم الله تعالى، ويدل على ذلك قوله تعالى في قصة هود:
﴿فَأَنجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَقَطَعْنَا دَابِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَمَا كَانُوا مُؤْمِنِينَ﴾.
سورة الأعراف، الآية 72.
فإذا تقرر أن الله نجّى هودًا ومن آمن به، فإنه لا يبعد أن يكون قحطان ممن آمن ونجا، مع الأخذ بعين الاعتبار قول حسان بن ثابت رضي الله عنه:
فنحن بنو قحطان، والملك والعُلا،
ومنا نبي الله هود الأخايرُ
وصالحٌ والمرحوم يونس بعدما
ألات به حوتٌ بأخلبَ زاخرُ
شعيبٌ وإلياس وذو الكفل كلهم
يمانون قد فازوا بطيب السرائرِ
وذكر الله عددًا من الأنبياء الذين كانوا من العرب، ومنهم صالح، نبي ثمود، الذين كانوا يسكنون الأحقاف، وهي جبال الرمل، وكانت باليمن. ومثل النبي هود، ابتُلي النبي صالح بقومه ثمود.
قال تعالى:
﴿تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾.
صدق الله العظيم. سورة البقرة، الآيتان 134 و141.



