حسن باحشوان... وداعًا لمن تربّينا على صوته

صباح اليوم، الاثنين، صحونا على فاجعة أخرى جديدة تُضاف إلى ما صرنا نستقبله من فواجع هذا الزمن، وهو رحيل القامة الفنية الحضرمية الكبيرة حسن باحشوان.
حسن باحشوان، ذلك الفنان الذي تربّينا على سماع صوته منذ طفولتنا الأولى، وكانت لأغانيه معنا علاقة قوية؛ لما لهذه الأغاني من نزعة وطنية، فهي في أكثرها مستوحاة من تراثنا الأصيل، خصوصًا ما يشدّنا من تلك الأغاني البدوية الصرفة، التي قدّمها في قوالب موسيقية حديثة وذات قابلية للجميع، حتى طارت هذه الأغاني في فضاءات واسعة، ولاقت ما تستحقه من الشهرة الكبيرة.
من منّا، عشّاق أغاني هذا الفنان، لم يتذكّر شيئًا من هذه الأغاني، مثل: «خضر العود في حيطه ودنت غصونه»، و«ليالي تعجبنا ومنظر وليلها مقمّر»، و«يا لطيف مدينتنا عروسة الوادي الأخضر»، وأغنية «الجميلة حولما الليلة الليلة السماء تمطر»، وأغانٍ أخرى كثيرة.
وبهذا الرحيل، تكون حضرموت، إن لم يكن عموم الوطن، قد خسرت واحدًا من فناني الرعيل الأول للفن.
وفنان مثل حسن باحشوان لا يخفى عن عيون التكريم، لما قدّمه من عطاءات فنية ستظل خالدة في ذاكرة الأجيال، جيلًا بعد جيل. وهو، عليه رحمة الله، قد حصل على أكثر من تكريم، ولكن يبقى التكريم الأخير الذي خصّه به ابن بلدته تريم، المايسترو محمد القحوم، قبل أشهر، هو الأميز والأكثر تميّزًا من بين التكريمات السابقة؛ لأن هذا التكريم حظي بتوثيق مسيرة الراحل حسن باحشوان، كما صُوّر برنامج تلفزيوني يشرح كل البدايات لهذا التكريم وحتى المحطة الأخيرة.
فتحية للمايسترو محمد القحوم على تبنّيه مثل هذه الأفكار الصائبة والنافعة، ورحم الله الفنان الكبير حسن صالح باحشوان.



