السبت 10 أكتوبر 2026

المهرة: لغة وتراث ثقافي فريد

تتألق محافظة المهرة بلوحة متفردة تجمع بين عراقة التاريخ، وغنى التراث الثقافي، وسحر الطبيعة، مما يعكس عمق إرثها وتعدد مكوناتها. ففي مدينة الغيضة، تتجلى شواهد الماضي من خلال زيارة متحف الغيضة التابع للهيئة العامة للآثار والمتاحف، وما تحيط به من حصون وبيوت أثرية عتيقة، فضلًا عن الحصون والمواقع التاريخية البارزة في مديرية حصوين.

الكاتبة مع زهرات من محافظة المهرة
الكاتبة مع زهرات من محافظة المهرة

وتبرز مدينة قشن بوصفها العاصمة التاريخية العريقة للدولة العفرارية المهرية، ويتربع في قلبها قصر السلطان العفاري كواحدٍ من أهم معالمها الشامخة. وإلى جانب ذلك، ترتبط سواحل المهرة المطلة على بحر العرب بذاكرة تجارية عريقة امتدت عبر شبكات الملاحة القديمة، لا سيما تجارة اللبان، مستفيدةً من موقعها الاستراتيجي وتنوعها البيئي والساحلي الفريد.

وتشكل هذه المعالم مجتمعةً ركائز أساسية في الذاكرة التاريخية والتراث الثقافي للمهرة، مما يجعلها أمانةً تستحق المزيد من التوثيق والدراسة والتعريف بها للأجيال.

اللغة ذاكرة المكان، وصونها مسؤولية مشتركة

وفي سياق الاهتمام باللغة المهرية وتراثها الثقافي، سعدت بالمشاركة في ملتقى المهرة الثقافي، الذي عُقد يومي 4 و5 أكتوبر 2026، احتفاءً بيوم اللغة المهرية، في مناسبة ثقافية وعلمية تعكس ما تمثله اللغة المهرية من قيمة لغوية وتراثية وإنسانية أصيلة.

الكاتبة اثناء المشاركة في ملتقى المهرة الثقافي
الكاتبة خلال المشاركة في ملتقى المهرة الثقافي

وقد تشرفتُ بتقديم ورقة بحثية بعنوان: «مِنَ المُشافَهَة إلى التوثيق الرقمي: نحو استراتيجية مستدامة لحفظ اللغة المهرية وتراثها الشفهي – جهود المستشرقين النمساويين نموذجًا»، تناولتُ فيها أهمية الانتقال من التوثيق الشفهي إلى التوثيق العلمي والرقمي، واستعراض جانب من الجهود المبكرة التي بذلها المستشرقون النمساويون في تسجيل اللغة المهرية وتراثها الشفهي، مع التأكيد على ضرورة تطوير هذه الجهود بما يتناسب مع احتياجات المرحلة الراهنة، وبما يضمن حفظ اللغة وصون موروثها وإتاحته للأجيال القادمة.

اثناء تسلمها شهادة مشاركة
اثناء تسلمها شهادة مشاركة

وقد مثّل الملتقى فرصةً ثرية للحوار وتبادل الرؤى حول مستقبل اللغة المهرية، والتحديات التي تواجهها، والسبل الكفيلة بتعزيز حضورها وتوثيق تراثها، إلى جانب أهمية تكامل الجهود الأكاديمية والثقافية والمجتمعية في هذا المجال.

في محطتنا الأولى بمدينة الغيضة، كان لنا لقاء مع طالب الدراسات العليا محمد سعد القميري، حيث حظينا باستقبال كريم في المتحف من قبل مدير آثار محافظة المهرة، الأخ سالم باكريت. أما في مدينة قشن، فقد تشرفنا بمرافقة الدكتور أمين بن عصم، مدير العلاقات العامة والإعلام بجامعة المهرة، الذي رافقنا في جولتنا بالمدينة.

لقطات متنوعة بعدسة الكاتبة
لقطات متنوعة بعدسة الكاتبة

وفي الأخير، أتقدم بخالص الشكر والتقدير إلى الدكتور سعيد القميري، مدير مركز اللغة المهرية للدراسات والبحوث، وإلى القائمين على ملتقى المهرة الثقافي ومركز اللغة المهرية للدراسات والبحوث بجامعة المهرة، ولجميع الباحثين والمشاركين الذين أسهموا في إنجاح هذه الفعالية، وجعلوا الاحتفاء باللغة المهرية مناسبةً للحوار والعمل من أجل صون هذا الموروث اللغوي والثقافي الأصيل.