إلى سبتمبر الحُلم.. لا تزرنا في العام يوماً وتمضي
أربعٌ عمرُه وستُّون عاما
حُلْمُ جيلٍ بهِ ارتقى وتسامى
كلُّ عامٍ يأتي ويمضي سريعاً
باديَ الحُزْنِ، لا تسلني على ما
حملَ الشَّمسَ فَجْرَ يومٍ عظيمٍ
وعلا صوتُهُ يهزُّ النِّياما
شقَّ ليلَ الدُّجى صباحٌ بهيٌّ
فازدهي يا ربى وتيهي ابتساما
غمرَ الأرضَ غيثُهُ فارتوينا
والرَّوابي انتشت وفاحت خزامى
وتباهى زهواً وفخراً بشعبٍ
ظنَّه بعد صحوهِ لن يناما
خاب ظناً فينا، وزاد اكتئاباً
إذ غدا عندنا غريباً ملاما
*** ***
آهِ أيلول، ما وفينا وعوداً
لم نصنْ أرضَنا ولم نُعلِ هاما
قد خجلنا ونحن نبدي اعتذاراً
كلَّ عامٍ، ولا نريكَ التزاما
يا لقومي، أراهمُ قد أضاعوا
سبلَ الرُّشدِ استبدلوها خصاما
مزَّقوا شملَهم وضلُّوا طريقاً
وحَّدَ السَّهلَ والرُّبَى والمَراما
قد نسوا حُلْمَهم وتاهوا سنيناً
حكَّموا الجهلَ فيهم والطُّغاما
أمسُهم حاضرٌ تراهم أضاعوا
قدرةَ الفعل استبدلوها كلاما
ربضوا في قيودهمْ حيث كانوا
أوغلوا في خلافهم إنقساما
*** ***
قد طوينا الخميسَ عهدَ إمامٍ
وحفظناهُ مسلكاً ونظاما
واقتبسنا من نهجهِ ما اقتبسنا
ونفخنا من روحهِ أصناما
وحكمنا، فأي حكمٍ أقمنا!!
بدَّل الحُلمَ جهلُهُ أوهاما
وانصرفنا عن الكفاءاتِ منَّا
ورفعنا مِن دونِهم أقزاما
واختلفنا فأنهكتنا حروبٌ
ورجعنا إلى الورا أعواما
*** ***
لمَ ثرنا إذاً؟ سؤالٌ مُلِحٌّ
كي نرى الحُلْمَ قد أُحيلَ ظلاما؟!!
ثورةُ الشعبِ ليس فيها نكوصٌ
بل طموحٌ ونهضةٌ تتنامى
ونضالٌ نخوضُهُ مستمرٌّ
وبناءٌ نُشِيدهُ مستداما
وعلومٌ نرقى بها راقياتٌ
ونظامٌ للحكمِ ليس اغتناما
شُورويٌّ نرضاهُ، لا قسرَ فيهِ
يُكسبُ الشَّعبَ رفعةً ومَقاما
ثورةُ الشَّعبِ رؤيةٌ وسلوكٌ
إن نحافظ عليهما لن نُضاما
*** ***
إيهِ أيلول، كن لنا نهجَ حبٍّ
ملهماً يُبْدلُ الخصامَ وئاما
وحِّد الأرضَ والنُّفوسَ جميعاً
سدِّدِ الخطوَ اسبغْ علينا سلاما
لا تزُرنا في العامِ يوماً وتمضي
إبقَ فينا نوراً مضيئاً دواما



