السبت 19 سبتمبر 2026

أحمد علي الجبر.. رمزا للنبل والصلاح

أحمد علي الجبر.. رمزا للنبل والصلاح

عندما يكون الإنسان عامرا بالصلاح، مكنوزا بالنبل، بل مفطورا على الخير منذ صغره، وتكون سيماه الصدق والأمانة، وجبلته الرحمة والوقار، وقد تربى على هذه القيم وتهذب وفقا لها، فإن إطراءه في مثل هذه الحالة، والثناء عليه، قد لا يضيف إلى مقامه شيئا؛ لأن الحديث عن خصاله ليس بحاجة إلى تزكية قائل، ولا إلى شهادة عابر، بقدر ما هو وصف لسلوك حي، ولقيم تتجلى عمليا في الواقع، وتترجمها المواقف والعلاقات، الرسمية منها وغير الرسمية.

إنه الشيخ أحمد علي الجبر، أمين عام المجلس المحلي لمديرية جبل الشرق، محافظة ذمار؛ سليل بيت طهر، وعائلة عرفت بالنبل والمكانة الاجتماعية. ارتضع قيم المروءة من أسرته المشيخية كابرا عن كابر، ونشأ على معاني الخير والصلاح في بيئة اجتماعية محافظة، فكان ما تلقاه من أسرته ومحيطه منظومة قيم، لا مجرد موروث اجتماعي.
تولى مشيخة مخلاف الحداء بعد والده، ثم انتخب أمينا عاما للمجلس المحلي لمديرية جبل الشرق بمحافظة ذمار، في آخر انتخابات تنافسية خاضها مع منافسه. وبين المشيخة والمسؤولية العامة، ظل الرجل محتفظا بملامحه الإنسانية، فلم تغيره المكانة، ولم تفسده السلطة، ولم تدفعه المسؤولية إلى الترفع على الناس أو الاستعلاء عليهم.
يحبه كثيرون بلا مقابل، ويجله أغلب من عرفه أو تعامل معه؛ لا لأن موقعه يفرض ذلك، وإنما لأن حضوره الإنساني يسبقه. فمن عرفه عن قرب يشهد بنزاهته، ومن عاشره أو زامله يلمس طيبته ونقاء سريرته، ومن تعامل معه في الشأن العام يجد أمامه رجلا لا يستطيب الظلم، ولا يميل إلى الاستبداد، ولا يستسهل البطش، ولا يتهور في اتخاذ المواقف.
وهو، فوق ذلك، بعيد عن الأدلجة الحزبية، ونقي من التعصب والانحياز الأعمى؛ يرى الإنسان قبل موقعه، والحاجة قبل صاحبها، والحق قبل اعتبارات القرب والبعد. رحيم بكل ذي حاجة، وفي مع من يقصده، كريم في تعامله، وفي في علاقاته، لا يجعل المسؤولية العامة حاجزا بينه وبين الناس، ولا يحول مكانته الاجتماعية دون تواضعه الإنساني.
ولعل أجمل ما في هذا الرجل أن نزاهته ليست شعارا يرفعه، ولا صورة يصنعها لنفسه، وإنما سلوك مستمر، وطباع راسخة، وقناعة داخلية. ولهذا تبدو أخلاقه جزءا من شخصيته، لا وظيفة يؤديها حين يكون تحت أنظار الآخرين.
وقد يرى بعض شانئيه، أو من اعتادوا فهم المشيخة بمنطق القوة والبطش، أن عدم استبداده وضعف ميله إلى القسوة نقص في المشيخية، بينما أراه أنا جوهر الفضيلة فيها؛ فالهيبة التي تصنعها المروءة أبقى من الهيبة التي يصنعها الخوف، والاحترام الذي يولده العدل أصدق من الطاعة التي تنتزع بالقوة.
إنه يأبى البطش والاستبداد، لا عجزا عنهما، وإنما مخافة الله، وانتصارا لصوت الضمير، وإيمانا بأن المسؤولية تكليف لا تشريف، وأن مكانة الشيخ أو المسؤول لا تمنحه حقا في ظلم الناس أو امتهان كراماتهم.
وإذا كان الإنسان النموذج هو ذلك الذي تتطابق فيه القيم مع السلوك، والمبدأ مع الموقف، والمكانة مع التواضع، فإن الشيخ أحمد علي الجبر يقدم صورة جديرة بالتأمل لهذا النموذج؛ شيخا راشدا، وموظفا نزيها، وإنسانا جعل من النبل منهجا، ومن الصلاح سلوكا، ومن الرحمة طريقة في التعامل مع الناس.
وحقا، فإن بعض الرجال لا يحتاجون إلى كثير من المديح؛ لأن سيرتهم اليومية تتولى مهمة التعريف بهم. ويبدو أن أحمد علي الجبر من أولئك الذين يقول سلوكهم عنهم أكثر مما تستطيع الكلمات أن تقول.