لماذا توقف الحـ..وثي عند باب المندب؟ عدن ليست لقمة سائغة
السؤال الذي يفرض نفسه: إذا كان الطريق من المخا وباب المندب باتجاه عدن مفتوحًا نسبيًا، فلماذا لم يندفع الحـ..وثيون إلى عدن؟
في الحروب، ليس كل طريق مفتوح يعني أن السير فيه قرار ذكي. أحيانًا يكون الوصول إلى باب المندب أكثر قيمة من الدخول في متاهة عدن.
الحوثي، وفق هذا التحليل، قد يكون اختار تثبيت المكسب بدل مطاردة المكسب: يمسك بموقع بحري شديد الحساسية، يحافظ على قواته واحتياطاته، ويترك المعسكر المقابل يعيد ترتيب أوراقه ويكشف نقاط ضعفه.
أما عدن، فليست مجرد مدينة تُضاف إلى الخريطة؛ إنها جبهة سياسية وعسكرية واجتماعية معقدة، والدخول إليها يعني فتح دفتر حسابات طويل: قوات متعددة، داعمون إقليميون، صراع جنوبي، وحرب مدن لا أحد يعرف أين تنتهي.
وهنا المفارقة الكوميدية: شرعية الفنادق تقول إن الحسم العسكري قادم، بينما الطرف الآخر ربما يقول: لماذا أحرق بنزين المعركة وأنا أستطيع أن أجعل خصمي يحرق بنزينه بنفسه؟
قد يكون الهدف ليس عدن الآن، بل إدارة الوقت واستنزاف الخصوم والاحتفاظ بالمدخرات الأمنية واللوجستية لجولة أكبر.
وبالتالي، فإن توقف الحوثيين عند باب المندب لا يعني بالضرورة أنهم عجزوا عن التقدم؛ وقد يعني ببساطة أن السياسة العسكرية أحيانًا تعرف متى تتوقف، بينما بعض بيانات الشرعية لا تعرف حتى متى تبدأ.
في النهاية، المعركة الحقيقية ليست في عدد الكيلومترات التي يقطعها طرف، بل في من يملك القدرة على مواصلة الحرب عندما ينفد الوقود السياسي والعسكري والمالي من الآخرين.



