الأربعاء 16 سبتمبر 2026

انفجار الحلقة المفرغة

تمامًا كحلقة الفقر المفرغة المتعارف عليها في علم الاقتصاد السياسي، والتي تعكس فشل أساليب معالجة أسباب الفقر بمفهومه العام، حيث تظل عجلة التنمية والإنفاق تدور، والنتيجة العودة إلى نقطة الصفر، وهكذا دواليك.

تدور طواحين الهواء من خواء إلى فراغ، إلى صورة قاتمة، فلا تحسن طرأ، ولا زيادات ذات معنى تمس حياة الناس وتعالج استمرار وتصاعد مستويات العجز بموازين الاقتصاد كافة، وتدني المستوى الحقيقي لمعيشة الناس، مع استمرار معاويل التضخم، وتدهور الأسعار، وتآكل القيمة الحقيقية لسعر العملة الوطنية، الريال.
عقود وعقود، والبلاد تدور داخل سلخانة، مطحنة تفتيت حياة الناس على خارطة الوطن: سياسة واقتصاد وسلطة ونظام لا يحكم، بل يتحكم، من مرحلة الثورة على الكهنوت في 26 سبتمبر إلى أكتوبر والاستقلال وبناء الدولة، إلى ضرب مشروع السفر، ثم دولة ذات قوة وسيادة، ودولة الوحدة.
ظلت الطاحونة تدور من فراغ إلى فراغ، وأتى على البلاد دهر يعاد من خلاله قسرًا عودة البلاد والناس إلى مربع عبودية السلطة المفوضة من السماء ومن رحم البطنين، كي يستقيم أمر البلاد وشعبها، فإذا الدمار أشد، وإذا الخلل يتسلل إلى مكونات لُحمة البناء الوطني عبر مشاريع الانفصال، لوطن بات ممزقًا مشردًا، يحارب ويقتل بعضه بعضًا.
المضحك المبكي أن العالم ظل يتفرج على بلد يتم العبث بأرضه وبشعبه، وكأننا نشاهد فيلمًا طويلًا من النوع الرديء، مخرجه مبتز، وممثلوه طوائف ومصالح ذاتية، ومصالح الوطن الحقيقية بعيدة عنهم بُعد الأرض عن السماء.
عقود وعقود مرت، والسياسات الزائفة تتخلف وتتخالف، وبين البين وطن يغرق ويضيع. العالم صامت بانتهازية، يتفرج طالما أن من يمكن تسميتهم لابسي البدلة الرسمية تائهون، ليظل البلد تائهًا عمدًا، وضمن قراءة عمياء لنص سجن الفصل السابع المحتجز به اليمن.
منذ صدر قرار سجن اليمن بالفصل السابع، ظل الكل يتأمل ويرى اليمن يموت ويتفتت ويتمزق، ويرى بأم عينيه شرعية يجري لها غسيل معوي بأكثر من محطة، تتبدل وجوه، وتسقط كل مؤشرات السياسة والاقتصاد والتماسك الوطني إلى الجحيم، والعالم يتفرج؛ مرة يصنف الحوثي مجموعة إرهابية، ومرة أخرى يتغاضى.
الأمر الألعن والأشد خطرًا وفتكًا بمفهوم الدولة الوطنية، حين تم اعتماد مقولة «قوة الأمر الواقع على الأرض»، أي الاعتماد على هذا أو ذاك من الأطراف، حتى ولو كانت على شاكلة ما تم استنباته من كل حدب وصوب بالتجربة السوداوية في سوريا الشقيقة.
عقود مرت، والحوثي يتمدد ويتسلح، والعالم يتفرج، تمامًا كما هو حاليًا، ساكتًا يتفرج على ما يجري عمدًا وبقصد مسبق متوافق عليه في السودان وليبيا وفي بلادنا، اليمن.
القفزة الحوثية من صعدة إلى باب المندب، مرورًا بسقوط ميناء المخا، بكل ما يحمله من معانٍ، هي بمثابة مأساة ملهاة، سقوط من سابع سماء. حقًا، تلك المأساة الملهاة لم تأتِ من فراغ، لكنها تأتي تأكيدًا من بهلوانية من يدير الحرب الكونية.
ترامب، هولاكو المستجد، يقول، لا فض فوه، إنه تواصل مع الحوثي، والباب مفتوح على الآخر، كما يقول أهلنا في مصر، وأن كل شيء تمام التمام. ووزير خارجيته يزكي قول رئيسه، بل ويرقص على وحدة ونص، وقبلها رقصة السامبا، بعد أن انتشى وهو ينصت مذهولًا لزامل تردده نغمات الحوثي، كأنه في قرارة نفسه يعتقد أنه ينصت لمعزوفة الهنود الحمر الذين أبادتهم أمريكا، وهي تفتك بكل شبر بدماء أبناء الوطن تحت شعار واهٍ، كاذب كذوب:
الموت لأمريكا
الموت لإسرائيل
ما نراه: الموت لشعب اليمن، الباحث عن الخلاص من قيد السيد، ومن غلطة وخطأ الشاطر حسن.
آخر الزمان.