إبادة غـ..زة وماذا بعد؟
في يوم الأربعاء الـ16 من سبتمبر 2026، انهار مبنى في «تَلّ الهوى»، بغـ..زة؛ مُكون من ستة أدوار، في كل دور أربع شقق، ويسكن المبنى -حسب الأمم المتحدة- عِدَّة أسر؛ يصل السكان إلى مائة ساكن، بينهم خمسون طفلًا، ومن حول المبنى خيام عتيقة وبالية.
انهار المبنى المتصدع من القصف الإسرائيلي على سكانه المائة (النَّازحين)، وعلى مخيمات النازحين حوله أيضًا؛ فهي كارثة كبيرة.
المواطنون الغزيون عاجزون عن عمل شيء. فالمعدات الثقيلة، والأدوات اللازمة للبحث والتنقيب؛ لإنقاذ الضحايا، معدومة؛ بسبب الحظر الإسرائيلي الذي يمنع دخول الغداء والماء. فهيئات الأمم المتحدة تعلن أنَّ غزة تعيش حالة تجويع عامدة؛ فالحصار الإسرائيلي مُطبِق.
تتحدث الوكالات عن 21 قتيلًا حتى الآن؛ قد يكونون من أهل المخيمات من حول العمارة. وتتحدث الوكالات عن ألفي عمارة مقصوفة ومسكونة بالنازحين؛ وهم مهددون بنفس مصير «عمارة السعادة»، في «تَلّ الهوى»؛ وهذا هو اسمها.
ويتساءل المتابعون: أين رئيس السَّلام ترامب؛ مالك ريفيرا غزة الذي وعد أتباعه الحُكَّام العرب أنه سيحول غزة إلى جنة؛ ومن مؤتمر شرم الشيخ الذي ترأسه، ووقعت اتفاقية وقف الحرب، وإحلال السلام.
يتواصل الزحف الإسرائيلي على الأرض ليبلغ أكثر من 70% من أراضي غزة المحاصرة، ويستمر القصف، والاغتيالات، والاجتياحات، ومنع دخول المواد الغذائية، وإعادة البناء؛ أي أنَّ ما وعد به في الاتفاقية لم تلتزم به إسرائيل، وما وعد به ترامب أتباعه الحكام العرب لم يكن إلا كذبًا.
وبسخرية من أتباعه الذين لا يستطيعون الاحتجاج؛ مجرد الاحتجاج على حرب الإبادة.
يقدر عدد القتلى بعد اتفاقية وقف الحرب وإحلال السلام، بستة آلاف شهيد، ويجري تعميم الاستيطان في الضفة الغربية، ويتمدد إلى (ألف وباء)، وإلى مقربة من مقر أبو مازن في رام الله؛ وهو القناة الأمنية في أوسلو إلى جانب بيريز.
الكارثة أنَّ النازي الجديد نتنياهو يهرب من جرائمه داخل إسرائيل وفضائحه الأخلاقية بالمزيد من الإبادة والتدمير في غزة، ومحاصرة مدن الضفة، وتعميم الاستيطان، وتهجير المهجرين، ويراهن على فوزه في الانتخابات بالإبادة.
ترتفع الأصوات المحتجة والمنددة بحروب الإبادة في غزة، وترتفع أصوات الحكام في بريطانيا، وقبلها في إسبانيا، وبلجيكا، والنرويج، وبلدان أوروبية أخرى، ويغرق الحكام العرب في حروبهم البينية (حرب داحس والغبراء)، أو ضد شعوبهم في: ليبيا، السودان، واليمن، أو تفرض أمريكا وإسرائيل عليهم حربًا لا يريدونها، ويجدون أنفسهم ضحاياها.
كانت أمريكا وإسرائيل منذ حرب العراق وإيران، 1980م، حريصتين على تحويل الصِّرَاع من صراع عربي -إسرائيلي، إلى صراع عربي -فارسي، ولم يكن النظام في إيران أو العراق والمنظومة العربية بعيدين عن الاستجابة.
الأمة العربية مثخنة بطغيان حكامها واستبدادهم، ويتعاضد الاستبداد الداخلي، والعدوان الخارجي في تدمير العراق وسوريا وليبيا واليمن، وتغول الثورة المضادة في البلدان العربية، وتحالف الحكام سرًّا وعلانية مع أمريكا وإسرائيل.
إنَّ ما يجري في غزة والضفة يتمدد الآن إلى لبنان وسوريا، وخطط الإمبريالية الأمريكية والصهيونية العالمية حريصة على تسيّد المنطقة، ونهب ثرواتها، والعودة بها إلى مكوناتها الأولى وفق نظرية برنارد لويس.



