هدايا الحـ..وثي المجانية!
قدم الحوثي للشرعية مادتين دسمتين، متمثلة فى طمأنته لأمريكا وإسرائيل بأن سفنهم وأساطيلهم في مأمن، والأخرى في محاولته استهداف أقدس بقاع العالم الإسلامي..
المشكلة المزمنة في إعلام الشرعية ليست في غياب "المادة الخام"، بل في عقلية إدارتها.
الحوثي بنى سرديته كلها ومشروعيته الشعبية والدعائية على شعارين، نصرة غزة ومحاربة أمريكا وإسرائيل، بالإضافة للقدسية الدينية. أن يُقدَّم على طبق من ذهب تناقض بهذا الحجم -تطمينات لخصومه المزعومين واستهداف لقبلة المسلمين- ولا يُصنع منها زلزال إعلامي يخاطب الشارع اليمني والعربي والإسلامي، فهذا يعكس إفلاسًا في الرؤية والتكتيك.
الإعلام الحديث، خصوصًا في الحروب النفسية، لا يُدار بـ"ستوديو باهت وضيفين يتبادلان الخطابات الإنشائية لنصف ساعة أو ساعة". العالم اليوم يتحرك عبر المقاطع القصيرة المكثفة (فيسبوك، تيك توك، ريلز)، تفكيك التناقضات بالصوت والصورة، والإنفوجرافيك السريع والمؤثر، والخطاب الموجه بلغات متعددة لضرب صورة الجماعة في الداخل والخارج.
الحوثي يتقن فن "صناعة المشهد" والتسويق لنفسه رغم هشاشة واقعه، بينما الطرف المقابل يملك كل الحقائق والشرعية الأخلاقية والسياسية، لكنه يدفنها في قوالب بيروقراطية ميتة تشبه بيانات الدوائر الحكومية في الثمانينيات.
المعركة اليوم تُحسم في وعي الجماهير قبل الميدان، وإذا لم يتحول الإعلام من "أداء واجب وظيفي" إلى غرفة عمليات حرب ذكية وديناميكية، فستظل أثمن الفرص تضيع تباعًا دون أي أثر.



