الثلاثاء 15 سبتمبر 2026

لو كنت مكان العليمي لقدمت استقالتي

منذ تولي الدكتور رشاد محمد العليمي رئاسة مجلس القيادة الرئاسي، تشهد الشرعية تراجعًا مستمرًا، وتخسر يومًا بعد آخر مساحات واسعة من مناطق سيطرتها، في وقت يزداد فيه المشهد الأمني والمعيشي تعقيدًا، في ظل تعثر صرف مرتبات الموظفين وتدهور الخدمات الأساسية.

إن المتابع لمسار الأحداث يلاحظ أن رئاسة المجلس تكتفي في كل منعطف حرج بإصدار البيانات الإنشائية، وكأنها تتعامل مع شعب لا يدرك حقيقة ما يجري على الأرض، بينما تكشف الوقائع المتسارعة أن من لا يدرك حقيقة ما يدور هم أعضاء المجلس نفسه، وعلى رأسهم رئيسه.
إن ما شهدته مناطق الساحل الغربي مؤخرًا من كارثة عسكرية وإنسانية لا يمكن التعاطي معه بمنطق البيانات، بل يستدعي إجراءات عملية ومسؤولة، تبدأ بتشكيل لجان تحقيق نزيهة لمحاسبة المقصرين في أداء واجبهم العسكري، ومحاسبة كل من ضاعف معاناة النازحين في نقاط التفتيش، واستغل حاجتهم للوصول إلى العاصمة المؤقتة عدن هربًا من بطش ميليشيا الحوثي، ومارس بحقهم الابتزاز والإذلال.
إن ما جرى لا يمكن توصيفه كحدث عابر أو تصرف فردي معزول، بل هو عمل سياسي ممنهج أُريد من خلاله تمرير رسالة سياسية واضحة، وما كان له أن يحدث لولا حالة الضعف التي تعيشها مؤسسة الرئاسة، وحالة الارتهان التي يعيشها مجلس القيادة، وهو ما يمثل السبب الجوهري وراء كل هذا التدهور.
إن تصحيح المسار لا يكون بترقيع الأخطاء من الأسفل، بل يبدأ من أعلى هرم السلطة، فكما يُقال: إذا كان رب البيت بالدف ضاربًا، فشيمة أهل البيت الرقص.
وعليه، فإن السؤال المشروع الذي يفرض نفسه اليوم: متى سيقدم الدكتور العليمي استقالته بعد التفريط المتتالي بالمناطق المحررة؟

إن لم تتحرك القوى الوطنية الحية والأحزاب السياسية لوضع حد لنزيف الشرعية وإيقاف هذا العبث، فإن الدور القادم سيكون على مأرب والجوف، وحينها لن ينفع البكاء على الأطلال.