الخميس 17 سبتمبر 2026

«النداء».. صوت يستحق الدعم

أخي العزيز سامي غالب- رئيس تحرير «صحيفة النِّدَاء»..
ثق عزيزنا أنَّ «النِّداَء» لا تهمّ سامي غالب وحده. فَالصَّحيفة، ومنذ الإصدار، كانت الصوت المغاير والمختلف. المغاير عن الفساد والاستبداد الحاكم حينها في اليمن، وعن معارضة كُلَّ هَمِّها الحِصَص والعوائد.

كانت «النِّدَاء» الصَّوت المُستَقلّ، والنقي، والنَّظيف، وَالضَّمير اليقظ، والمتعافي من أوبئة ما قبل الوطنية، والعصر.
وتعرضت للنَّهب والسَّرِقَة العلنية، والتُّهم الجائرة، والمنع، والمصادرة، وتَعرَّضَ رئيس تحريرها، ومحرروها للقمع والتَّرعيب، والمحاكمات، والاختطاف، والاعتداء الجَسَدي، وَالتَّخوين.
النداء
النداء
كانت الصحيفة الصَّوت القوي والهادئ في آن، والكاشف الرَّصين للفساد والاستبداد الذين تصدت لهما، وفضحت بالأرقام نهبَ المال في رأس الحكم، وفي الوزارات، وكُلِّ مؤسسات السُّلطة؛ كما فضحت التَّوريث، وَأُسريَّة الحكم، وملشنة الجيش؛ وهي الرِّسَالة الرَّائِعة التي تقوم بها «النِّداء» اليوم، ودانت حرب 1994 ضِدَّ الجنوب، وحروب صعدة السِّتَّة.
ندرك ما تعرضت له النِّدَاء بالأمس من نهب أدواتها، ووسائل إصدارها البسيطة، وإغلاق مقرها المُستَأجر أكثر من مرة، واختطاف بعض محرريها، وتعرضهم للقتل كـ: الشَّهيد عبد الكريم الخيواني، والشهيد الحَيَّ نبيل سبيع.
وندرك يا عزيزنا ما تَعرَّضتَ لَهُ من متاعب صِحِيَّة ألزمتك الفراش؛ بسبب مواقفك، وما تَعرَّضَتْ له النِّداء، ومحرورها اليوم من نفي، وتضييق حَدَّ الإفقار، وحرمان من أبسط حقوق المواطنة، في وطن آمن ومستقر، وكفالة المعيشة المنصوص عليها في الدُّستور، وحقوق الإنسان، و «قواعد السَّبعين».
أين الحق في الأمان في وطن تُنتَزع فيه لُقمَة الخبز الكفاف من أفواه الجياع، وَيُشرَّد فيه المُشرَّدُون من مدينة لأخرى، ومن منطقة إلى منطقة؛ بحرب همجية لا تُبقِي ولا تذر.
لا نتحدث عن الحُرِّيَات الصَّحفِيَّة، ولا عن حرية الرَّأي وَالتَّعبير، ولا عن الحُرِّيَات العامة والدِّيمقراطية، ولا عن العدل والمساواة؛ وإنَّمَا عن الحقِّ في الحياة، ووقف الحرب التي وقودها النَّاس الذين لا يجدون ما يأكلون، وليس أمامهم من سبيل إلا طريق الموت، أو بالأحرى التَّمويت.
الحرب في اليمن وعليها؛ وعليها الآن أكثر، ليس المقصود بها تدمير اليمن وحدها، وَإنَّمَا وضع اليد على منابع الثَّروة، وإعادة الصِّياغة وفق نظرية برنارد لويس؛ وهي تشمل المنطقة العربية، بما فيها العربية السُّعودية، ومصر، وانتظار ترامب لنتائج الحرب على باب المندب ليس بلا معنى.
صديقنا العزيز سامي مثلك لا يغيب، ولا يُخذَل؛ والنِّداء ضمير شعبنا الجمعي، وأمتنا العربية.
الزُّمَلاء في نقابة الصحفيين، واتحاد الأدباء والكُتَاب اليمنيين، والمحامين، والأطباء، والمؤسَّسَات المدنِيَّة، والشَّخصيات العامة مدعوون لدعم صحيفة النِّدَاء؛ فهي آخر مَا تبقَّى؛ وسوف يُطرَح الأمر على الجميع، وَلا بُدَّ من مواصلة الجُهُود.



.