السبت 12 سبتمبر 2026
  • الرئيسية
  • المختفون قسريًا .. والهاربون من يومهم العالمي!

المختفون قسريًا .. والهاربون من يومهم العالمي!

مر يوم الثلاثين من أغسطس؛ يوم الاختفاء القسري العالمي في اليمن دون كبير اهتمام.
أقامت "مواطنة" ندوة عن الاختفاء القسري، وقدم الزميل سامي غالب رسالة عن يوم الثلاثين من أغسطس؛ تناول فيها ندرة احتفاء الحقوقي بهذا اليوم، إذ، غالبا، سرعان ما يطرده من ذهنه. وتطرق إلى ما تعرض له عسكريون وأمنيون، وبعضهم سياسيون في صدارة المشهد، وهم في السبعبنات والثمانينات قادة مليشيات شعبية تؤيد النظام اليساري في الجنوب، أو قادة حماعات يسارية تعارض النظام الحاكم في الشمال، ويشعر - محقا- بفداحة النسيان.

سامي غالب يتوسط ماجد المذحجي والمحامي نبيل المحمدي
سامي غالب يتوسط ماجد المذحجي والمحامي نبيل المحمدي
كانت النداء كصحيفة في صدارة الاهتمام بالاختفاء القسري؛ فقد أقام رئيس التحرير ندوة بالتعاون مع "منتدى الشقائق" عام 2008.
يشير الأستاذ سامي إلى أنه منذ منتصف أبريل 2007، بدأ عمليا الشغل على ملف الاختفاء القسري؛ مستعينا بالزميل محمد الطويل الذي أمده بوثائق مهمة: أبرزها قائمة المختفين قسريا في اليمن. حينها كان العدد مئتبن، وأغلبهم من المحافظات الجنوببة والشرقية، وبالأخص ضحابا أحداث يناير 1986.
شهادات اسر المختفيين قسريا
شهادات اسر المختفيين قسريا
وإذا كان العدد حينها مئتين فإنهم اليوم مئات وٱلاف، وفي اليمن كلها.
تتعرض رسالة سامي للضابط عبد العزبز عون الذي اختطف إبان حكم الرئيس الحمدي، وحالة والده أحمد عون وأمه وأسرته.
عبدالعزيز عون
عبدالعزيز عون
تتناول رسالة سامي الزملاء الذين تعاونوا معه في إعداد ملف الاختفاء القسري، وهو أول ملف يصدر عن أول ندوة أقيمت في صنعاء في 2008.
ويشيد بدور فهمي السقاف، ونادرة عبد القدوس، وفضل مبارك، وباسم الشعبي، وإبراهيم البعداني، وبشرى العنسي، وبعض الكتاب.
يأتي سامي في رسالته على المختفين قسريا في ال ج. ع. اليمنية؛ ومنهم عبد السلام العبسي، والصحفي محمد علي قاسم هادي، ومطهر عبد الرحمن الإرياني.
العبسي
العبسي
وبتناول نشر الحلقات الأولى، والثانية، والثالثة، في الصحيفة، وتتوالى الإيميلات المتوعدة رئيس التحرير، والصحفيين الخونة الذين يسيئون لسمعة البلد، وأن مصيرهم سيكون كمصير المخفيين.
الكتاب الصادر عن أول ندوة عن الاختفاء القسري في اليمن شاركت فيها، وقدمت ورقة.
الكتاب يحتاح إلى قراءة؛ فالوقائع كثيرة، والضحايا أكثر.
مطهر الإرياني وبناته
مطهر الإرياني وبناته
تبنت منظمة "مواطنة" قضية الاختفاء القسري. ففي الماضي غير السعيد كان المختفون بالعشرات، اما اليوم فهم بالمئات والٱلاف.
وفي الماضي كانت سلطتان في الشمال والحنوب تقومان بالاعتقالات، والاختطاف، والإخفاء، والتعذيب، والتقتيل. أما اليوم فمليشيات متسلطة في طول اليمن وعرضها، وضحاياها ٱلاف مؤلفة، والمختقون بالٱلاف، والمحكومون بالإعدام بالعشرات والمئات.
محمد علي قاسم هادي
محمد علي قاسم هادي
شكلت لحنة في تعز عن المختفين قسريا، وهو ما بنبغي أن يكون في كل المدن اليمنية، وعلى أهمية الفاعلية والتأثير. ولا تقل خطورة الإخفاء القسري عن القتل العمد، وقد تكون وطأته وٱثاره على الأسر أقسى. والمختفي، لاهو حي، ولا هو ميت. وقد ترقى جريمة الاختفاء القسري إلى جريمة حرب.
مُنذ سِتِّينَات القرن المَاضِي، ومع اشتداد الصِّرَاع بين الشَّمَال والجنوب، وبين الجنوب والجنوب، والشَّمال وَالشَّمَال= بَرَزَتْ ظاهرة الاختفاء القسري.
احتدمَ وَتَفشَّي وَاتَّسعَ نِطَاق الصِّرَاع، وتعددت أطرافهُ الرَّسمِيَّة، وغير الرَّسمِيَّة؛ فتفاقمت الجريمة، وكان الضحايا بالعشرات والمئات وربما بالآلاف؛ مِمَّن لا نعرف عنهم شَيئًا.
لم تعرف اليمن بشطريها جريمة الإخفاء القسري قبل الثَّورة اليمنية سبتمبر 1962، وأكتوبر 1963.
قبل النَّجدة القَومِيَّة لمصر عبد النَّاصِر لم يكن الشَّمَال (المتوكلية اليمنية) يعرف الإخفاء القسري، وكانت البداية الفاجعة على يَدِ ضُبَّاط المخابرات المصريين الذين نقلوا إلى الجمهورية الوليدة في الشَّمَال جرائم التَّعذيب بِصُوَرِهِ الحديثة، وبالأدوات الأكثر تَطوُّرًا وتقنية، وأساليب تعذيب لم تكن معروفة في المتوكلية القروسطية.
ومع احتدام القتال، وتصاعد الصِّرَاع، كان القتل، والاغتيال، والاختفاء القسري، والتعذيب هو أسلوب الرَّدَ على المعارضة السِّياسِيَّة، حتى لو كانت سِلميَّة.
كتاب
كتاب
بِالرُّجُوع إلى كتاب «المختفون قَسريًّا: الجريمة المُستَمرَّة»، وقراءته؛ والذي أعَدَّتهُ «صحيفة النِّدَاء »، وما كتبه الأستاذ سامي غالب- رئيس تحرير الصَّحِيفَة منذ سِنين، وَمَا أعَدَّتهُ «مواطنة لحقوق الإنسان»، وَالتَّحقيقات التي أجرتها، والأوراق المُقَدَّمَة إلى الحوارات التي أجرتها، وَالتَّقَارير الدَّولِيَّة عن الاختفاء القسري (مصائر معلقة): جرائم الاختفاء القسري المرتكبة خلال النِّزَاع المُسَلَّح في اليمن 2014 – 2025، ومأساة الاختفاء القسري المتزايدة في اليمن، وتقرير «منظمة العفو الدَّولِيَّة»: «الاختفاء القسري، والانتهاكات المرتبطة بالاحتجاز في جنوب اليمن». و«جرائم الاختفاء القسري»؛ ورقة بَحثِيَّة لمقاربة الإشكاليات، وتصور الحلول، وقراءة ما قامت به «مواطنة لحقوق الإنسان»، وَالتَّقارير الأممية، وكتاب المختفين قَسريًّا يُعطِي الصورة عن مأساة الإخفاء القسري التي عَمَّت شَمالاً وَجَنوبًا؛ وهي المأساة الممتدة والمتزايدة، ولا تتوفر الإرادة للخلاص منها.