صنعاء.. هل اقتربت لحظة الحسم أم تتكرر خيبة الانتظار؟
كلما تحركت جبهات الحرب في اليمن، عاد سؤال قديم إلى واجهة المشهد: هل اقتربت صنعاء؟
السؤال ليس عسكريًا فقط. بالنسبة إلى ملايين اليمنيين، ترتبط صنعاء بفكرة أكبر: استعادة الدولة، وإنهاء سنوات طويلة من الحرب والانقسام. ولهذا فمن الطبيعي أن تثير التطورات الأخيرة قدرًا من الأمل، وأن يتساءل الناس إن كانت هذه المرة مختلفة فعلًا.
لكن الأمل في اليمن يحمل دائمًا وجهًا آخر: الحذر.
فاليمنيون خبروا خلال سنوات الحرب كيف يمكن للجبهات أن تتحرك، وللتوقعات أن ترتفع، ثم تتوقف المعارك عند لحظة معينة. المشكلة لم تكن دائمًا في القدرة على التقدم، بل في القدرة على استكماله وتحويله إلى نتيجة سياسية واضحة.
ولهذا، فإن السؤال الأهم اليوم ليس: هل تستطيع قوات الجيش اليمني التقدم؟
بل: إذا تقدمت، هل ستُترك لتكمل الطريق؟
صنعاء ليست مجرد مدينة في نهاية معركة. استعادتها، إن أصبحت ممكنة، تحتاج إلى أكثر من القوة العسكرية: تحتاج إلى وحدة القرار، وتوحيد القوى، ووضوح الهدف، ورؤية لما بعد الحرب. فالحرب يمكن أن تفتح الطريق، لكنها وحدها لا تبني دولة.
وما يدعو إلى الحذر أن التصعيد العسكري، مهما اتسع، لا يعني بالضرورة أن هناك قرارًا بالحسم. فقد تتغير خطوط المواجهة، وتتحقق مكاسب ميدانية، ثم تتحول تلك المكاسب إلى أوراق تفاوض، ويتوقف كل شيء مرة أخرى.
هذا هو الخوف الحقيقي لدى كثير من اليمنيين.
ليس الخوف من الحرب، فقد عاشوا منها ما يكفي، بل من أن يُفتح أمامهم باب الأمل من جديد، وأن يبدأ الحديث عن استعادة صنعاء، ثم يجدوا أنفسهم، كما حدث من قبل، أمام توقف جديد في منتصف الطريق.
ومع ذلك، لا ينبغي التعامل مع استعادة العاصمة بوصفها حلمًا مستحيلًا. موازين القوى تتغير، والظروف لا تبقى ثابتة. لكن بين إمكانية الوصول إلى صنعاء وبين الوصول إليها فعلًا مسافة لا يقطعها السلاح وحده.
إنها تحتاج، قبل كل شيء، إلى قرار سياسي واضح وإرادة لا تتراجع عند أول ضغط.
اليمنيون لا يريدون حربًا من أجل الحرب، ولا جولة جديدة تنتهي إلى هدنة مؤقتة ثم سنوات أخرى من الانتظار.
إنهم يريدون نهاية حقيقية للحرب، ودولة تستعيد عاصمتها، وحياة تعود إلى بلد أنهكه الصراع.
ولهذا يبقى السؤال:
هل اقتربت فعلًا لحظة الحسم؟ أم أن اليمنيين يستعدون، مرة أخرى، لخيبة انتظار جديدة؟



