الأربعاء 9 سبتمبر 2026

بطل آخر…

نقبت ووجدت ما استطعت، وما بقي في ذاكرة من لا يزال حيًا…
ذهبت إليه… إلى باب اليمن، حيث أجده كلما بحثت عنه.
صاحبي، صاحب بني مطر.
أول ما رآني بادرني:
ما قد معك؟

قلت:

حدثتني عن الجميع إلا هذا الرجل.

والمطري أحد رفاق محمد صالح فرحان، ذلك الذي عندما تم تعيينه قائدًا لسلاح المشاة أتى على رجليه من بني مطر، يرافقه المطري، صاحبي…

قال المطري، ودمعة تتدحرج على خده المنهك:

قلت، مالك؟

نظر إلي:

حزين يا صاحبي على أولئك الرجال…

قلت:

وهذا الرجل حمود ناجي؟

حمود ناجي سعيد الأثوري
حمود ناجي سعيد الأثوري

تنهد طويلًا:

هؤلاء يا صاحبي، وحمود واحدًا منهم، كانوا رجالًا لا يشق لهم غبار. وإسأل هذه الجبال المحيطة بصنعاء، وإسأل عنهم بقية الجبال والسهول والأودية. رجال قدموا كل ما عليهم، ولم يطلبوا ثمنًا لما قدموا. حمود ناجي أحدهم، كان قائدًا للمظلات، بل جنديًا من جنود تلك الوحدة، إلى جانب الصاعقة، وهم من حاربوا كما يحارب الرجال في المشاة وألوية النصر والعروبة والثورة والمقاومة الشعبية، واستغرب أن لا أحد يذكرهم… يواصل:

حمود ناجي، أنا عرفته وقاتلت معه، ثم قاتلت مع محمد صالح فرحان، قائد سلاح المشاة…

قلت:

هل كانوا حزبيين؟

ابتسم بألم:

هذه التهمة التي طلبت السعودية من أدواتها أن يرددوها، وذلك للتخلص من أبطال الثورة والجمهورية والسبعين يومًا، تلك الملحمة التي خاضها الرجال بشرف. بعدها قتلوهم، وطاردهم الجبناء، وزجوا بآخرين منهم في السجون… صاحب شعار «الجمهورية أو الموت» بقي في السجن حتى ضجت منه جدران الزنزانة، فأخرجوه، عاد إلى قريته أديم حتى توفي…

تركته وهو يدمع…

ومن مصدر آخر عرفت أن قائد المظلات إبان ملحمة السبعين يومًا اسمه الكامل:

حمود ناجي سعيد الأثوري.

حصل على بكالوريوس في العلوم العسكرية من الكلية الحربية.

من مواليد 1943.

توفي في العام 2004.

بطل آخر يقدم كل ما يستطيع من أجل هذه البلاد.