المتخادمون
كم ذا تعادوا، وكم لِلسِّلمِ قد جنحوا،
وللحُوارِ بأمر «المُخرِجِ» انفتحوا!
واليومَ عَادُوا لإشغَالِ الجياعِ؛ وهل
ينسى الرَّعَايا بسيفِ الجُوعِ كَمْ ذُبِحُوا؟!
هل بعد عَشرةَ أعوامٍ نُبَاعُ لِمَنْ
بَاعُوا ضَمَائِرهُم؟! في الحَربِ كم رَبِحُوا؟
كُلٌّ يُوزِّعُ بالأبواق نَشرَتَهُ
على بَهَائِمهِ؛ كَيْ يَرطبَ البَلحُ
كم الضَّحايا؟ وكم أسرى؟ وكم جَـ
رحُوا؛ مِنَّا ومِنهُم؟ وكم من قَصفِنَا نَزَحُوا؟
هُنَا تَمَادَوا علينا، من هُنَا جمحوا،
ومن هُناكَ كبحناهم، وما بَرِحُوا
فَرُّوا، صَدَدنَا، تقدَّمنَا، وقد وَقَعتْ
حَربٌ ضَروسٌ بِهَا أبطالُنَا اكتَسَحُوا
تَخَادَمَتْ أمراءُ الحَربِ والتهموا
أشلاءَ شَعبٍ، ولِلمُستَعمِرِ انبطحوا
لولا نزيفُ ضحايا الزَّيفِ ما صَرَفُوا
«شِيكًا»، ولا امتَلأتْ في كَفِّهم قَدَحُ
سَالَتْ دمانا مُدامًا في مَوَائِدِهِمْ
وَصَارَ يَحلُو لَهُمْ من حُزنِنَا فَرَحُ
كم شَيَّدُوا من نَجيعِ الشَّعب مُنتجعًا؛
فَكُلُّ عَاصِمةٍ خَجلَىْ بِمَا افتضَحُوا
سَلُوا الأرَامِلَ والأيتامَ؛ هل فَقَدُوا
أقواتهم؟ وَتَوارتْ عُنهُمُ المِنَحُ
حتى الإغاثات غَابتْ عن مَنَازِلنَا
ولم يَعُدْ أحدٌ يُصغِيْ لِمَا نَصَحُوا
عن اليَمَانيِّ فَتِّشْ لن تَرَى أثرًا
أيُفصِحُ الهيكلُ العَظمِيُّ وَالشَّبَحُ؟!
عَمَّا قَريبٍ سَيطوي الشَّعبُ صَفحَتَهُمْ
سُحقًا، ويَخرسُ مَنْ شَطُّوا ومَنْ شَطَحُوا
غدًا سَيغسلُ ضوءُ الفَجر ظُلمَتهمْ
ويَنطَفيْ كُلُّ مَنْ هَانُوا ومَنْ مَدَحُوا



