الأحد 6 سبتمبر 2026

محمد القحوم.. الإنسان قبل الفنان

محمد القحوم.. الإنسان قبل الفنان

محمد القحوم، حتى وإن عُرف كمايسترو وكقائد موسيقي لفرقة أوركسترالية قوام أعضائها عدد كبير من العازفين الكبار، ومن أكثر من بلد...

محمد القحوم، حتى وإن أصبح أشهر من نار على علم، وحتى وإن صار حديث الناس في أماكن كثيرة...
كل هذه الشهرة التي نالها لم تثنه عن القيام بما يراه شيئًا من الواجب تجاه كثير من المبدعين: من شعراء وملحنين وفنانين هنا في حضرموت، ممن طالتهم أيادي التهميش وعدم الإنصاف، وهم من أفنوا أعمارهم في إفراح مجتمعهم بما تجود به أفكارهم من ألحان وأشعار وأصوات غاية في الجمال والعذوبة، فقدموا كل ما هو مقبول ومفرح لهذا المجتمع.
محمد القحوم هو الآن في بداية مشروع آخر لا يقل أهمية عن مشروعه الفني الذي عُرف به، حتى ارتقى خطوات متقدمة نحو العلا.
محمد القحوم في مشروعه الموازي لمشروعه الفني، وهو تكريم مبدعينا وهم أحياء، على خلاف ما هو حاصل من نقيض آخر كان سائدًا وهو التكريم بعد الممات.
محمد القحوم قد بدأ أولى خطواته في هذا المشروع، وكانت بداية مبشرة بالخير. وكلنا رأينا تكريماته لأكثر من مبدع من مبدعينا، حتى إن هذا التكريم وصلنا هنا في قاعة المشقاص، حسب ما قال شاعرنا الكبير الراحل حسين أبو بكر المحضار:
"في الحسر ما صحن براصي
ونسير متعني
من شرقي طريق الرصاصة
إلى ما قاعة المشقاص"
الحب أصله مسامحة ما هو عطاء وخلاص.
محمد كلف نفسه عناء الرحلة ووصل شخصيًا إلى المشقاص.
ما يعجبني في طريقة عمل هذا الرجل أشياء كثيرة، ولكن سأذكر شيئًا مهمًا: وهو التوثيق لأن التوثيق بات شيئًا مهمًا لكي يبقى شاهدًا وتتعرف عليه الأجيال الآتية.
الأمس في قناة الجنوب تم بث الحلقة الأولى من هذه التكريمات، وكان أول المكرمين رجلًا غرمنا وهمنا بفنه، لأن فنه في أغلبه مستوحى -إن لم يكن مأخوذًا- من تراثنا المشقاصي، إنه الفنان الكبير حسن صالح باحشوان.
قبل بث هذه الحلقة كنت أحسب الوقت بالدقيقة لكي أمتع نفسي بشيء مما أتوقع أن يكون مفرحًا لي وللكثير مثلي. وهذا الحساب والانتظار لم يذهب هدرًا، فقد أمتعنا أخونا محمد القحوم والفنان باحشوان صاحب السيرة الفنية الجميلة، فطاف بنا أخونا محمد في مسيرة فنية قدمت كثيرًا من الدرر واللآلئ الفنية الخالدة.