أنا من؟
أَنَا يَا سَائِلاً عِنْدِي سُؤَالٌ .. بِلا صِدْقٍ تُجَاوِبُهُ النَّوَايَا..
خَلاصِي بِتُّ أَكْذِبُهُ نَجَاةً .. وَأَرْضِي لا تُبَارِحُهَا الخَفَايَا..
أَنَا يَا سَيِّدِي نَسْفٌ وَحَرْبٌ .. وَطَلْقٌ فِي صَدَى كُلِّ المَنَايَا..
أُغَادِرُ فُوَّهَةَ البُرْكَانِ أَسْرِي .. أَخْتَرِقُ الكَتَائِبَ وَالسَّرَايَا..
أَنَا بَوْحُ التَّنَدُّمِ عِنْدَ مَوْتٍ .. فَلا فَاَدَ المَدِيحُ وَلا العَطَايَا..
وَأَرْوِقَتِي غَدَتْ تَشْكُو زِحَامًا .. إِذَا مَا الفِكْرُ صَاغَتْهُ رُؤَايَا..
أَنَا يَا سَادَتِي عَزْفٌ وَعَفَقٌ .. وَأَوْتَارٌ يُدَوْزِنُهَا صَدَايَا..
تَرَاتِيلِي وَصَبَّاتُ القَنَانِي .. وَطَعْمُ الرَّاحِ أَسْمَعُهُ مَدَايَا..
أَنَا صَخْرٌ وَتَصْهَرُنِي دُمُوعٌ .. وَقَوْلُ الآهِ مَخْفِيُّ الحَنَايَا..
أُعَانِقُ سَيْفَ جَلَّادِي وَأَضْحَكُ .. أَرْوِي القَاعَ سَكْبًا مِنْ دِمَايَا..
أَنَا مَا عُدْتُ أَحْتَمِلُ ابْتِسَامًا .. وَلا الإِطْرَاءَ تَبْصُقُهُ شِفَايَا..
كَفَانِيَ اللَّوْمُ يَقْبَعُ مِثْلَ ظِلٍّ .. وَمَا لِلَوْمٍ مِنْ صَحْبٍ سِوَايَا..
أَنَا المَكْلُومُ وَالأَفْرَاحُ حَوْلِي .. وَالمَغْدُورُ مِنْ جَدْوَى وَفَايَا..
وَالمَعْنِيُّ فِي هَمْسِ القَوَافِي .. فَظَاهِرِي لا تَجُودُ بِهِ المَزَايَا..
أَنَا فِي تُرْبَتِي عِشْقٌ تَوَارَى .. تَكَلَّمَ بُهْتَانًا تَفَنَّنَ فِي أَذَايَا..
وَأَهْلُ الزَّيْفِ قَاطِبَةً تَسَامَوْا .. وَأَكَّدُوا أَنَّنِي فِيمَا عَدَايَا..
أَنَا التَّارِيخُ يَأْبَى عَدَّ عُمْرِي .. وَسِنُّ القَهْرِ أَكَّدَهُ سَنَايَا..
كَإِدْرِيسٍ أُرَقِّعُ ثَوْبَ بُؤْسِي .. وَكَمُوسَى إِذَا اهْتَزَّتْ عَصَايَا..
ـ شاعر وملحن من لحج



