هذا قصيدي
هذا قصيدي لساني حين أُبدعُه
وحين يُسمعُني همسي وأُسمعُه
وحين أعزفُ أوجاعي ويُنشدها
تسيلُ دمعاً عباراتي وأدمعُه
وحين تطفحُ أحزاني وتُنهكُني
أبثُّه الهمَّ يأسوني ويُهجعُه
وإن تشتَّت فكري هبَّ يسعِفُني
يأتي إليَّ بسحرِ الحرفِ يجمعُه
العدلُ إن هان عند البعضِ ينصرُه
والظُّلمُ شرٌّ يعاديهِ ويدفعُه
والحكمُ إن جار صوتَ الحقِّ يُسمعُه
لا لومَ يخشى ولا تهديدَ يمنعُه
عَفَّت حروفي وما جاءت إلى صنمٍ
يوماً بزيفٍ وأصباغٍ تلمِّعُه
طفلاً وشاباً وشيخاً عشتُ يعصمُني
عن الدَّنايا سموٌّ لا أضيِّعُه
لن يحنيَ الجورُ هاماً زانَها خلقٌ
لن يشتري المالُ من لا مالَ يُطمِعُه
أعيشُ في وِحدتي روحاً مجنَّحةً
أقاومُ الشرَّ في نفسي وأنزعُه
إن ضاقت الأرضُ بي يوماً أرى سكني
هذا الفضاءَ تعالى اللهُ مُوْسِعُه
وفي السَّماءِ ملاذي حينَ تدهمني
كوارثُ الدَّهرِ بابَ العرشِ أقرعُه
ماذا أقولُ وقلبي اليومَ منفطرٌ
غابَ السَّلامُ بأرضي عزَّ مطلعُه
الآه في القلبِ يدميني وقد هجمتْ
كلُّ الذِّئاب على جسمي تُقطِّعُه
يستذئبون علينا كلُّهم نَهِِِمٌ
لا يستحي الذئبُ لا إحساسَ يردعُه
ونحنُ، ما نحنُ؟ أشياعٌ مفرَّقةٌ
كلٌ له في غمارِ الحربِ مطمعُه
هذي الحروبُ دمارٌ ضيَّعت وطناً
لا نصرَ فيها على الأرحامِ نصنعُه
القاتلُ اليومَ كالمقتولِِ إبنُ أخٍ
أو ابنُ عمٍّ وجارٍ هان مصرعُه
ويح الذي لا يرى في الحربِ كارثةً
يشقى بها ونداءُ السِّلم يفزعُه
قتلٌ وجوعٌ وإفكٌ لا مثيلَ له
ونخدعُ الشَّعبَ بالأوهامِ نقنعُه
نقسِّمُ النَّاسَ أعراقاً نصنِّفهم
ذا في الثُّريا وذا في الطِّينِ موضعُه
هذا جنوبيُّ يأتينا فنخضعُه
وذا شماليُّ نؤذيهِ ونقمعُه
هذا نشرِّقُه هذا نغرِّبُه
هذا نسنِّنُه هذا نشيِّعُه
بئس الدَّعاوى، وباء لا دواءَ له
من شهوةِ المالِ والسلطانِ منبعُه
نحنُ اليمانين شعبٌ واحدٌ أبداً
ماذا جرى، هل بأيدينا نصدِّعهُ؟
لا فرقَ فينا سوى الأعمالِ حاكمة
لا غيرها يخفضُ الإنسانَ يرفعُه
وأكرمُ النَّاسِ من تقواهُ راسخةٌ
وأفضلُ النَّاسِ من للخيرِ منزعُه
والحكمُ شورى كما في الشَّرع نفهمُه
الشَّعبُ مصدرُه والشَّعبُ مرجعُه
هل تعقلون كلاماً كلَّ صاحبُه
قد جاءَكم منهُ أجداهُ وأنفعُه
اللهُ للحقِّ عنوانٌ نلوذُ بهِ
والسِّلمُ خيرٌ وخيرُ النَّاسِ يتبعُه
وللأباطيل أبواقٌ تروِّجُها
غداً سيُكشفُ راعيها ومن معَه
يا ويلنا من مصيرٍ قد أُعدَّ لنا
لم يأتِنا بعد أقساهُ وأفظعُه
هذا قصيدي همومٌ كلُّه وأسى
لن يعرفَ الفرْحَ مُدمى القلبِ مُوجَعُه



