الأربعاء 2 سبتمبر 2026
  • الرئيسية
  • لقاء القاهرة يربك حسابات المحرمي ويكشف تناقضات الرياض

لقاء القاهرة يربك حسابات المحرمي ويكشف تناقضات الرياض

لم يكن لقاء القاهرة في منزل الشيخ أحمد صالح العيسي، مجرد لقاء عابر، بل كان حدثًا سياسيًا أكد أن أبناء الجنوب قادرون على تجاوز خلافاتهم وفتح قنوات التواصل بعيدًا عن الوصاية وحسابات النفوذ.

والمفارقة أن هذا التحرك الجنوبي تزامن مع سياسات سعودية تبدو، في نظر كثيرين، متناقضة مع الخطاب الذي تعلنه الرياض بشأن دعمها للحوار الجنوبي وتوحيد كلمة أبنائه. ففي الوقت الذي تتحدث فيه المملكة عن ضرورة توحيد الصف الجنوبي، تُجرى ترتيبات سياسية وعسكرية تمنح طرفًا بعينه، ممثلًا بنائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي أبو زرعة المحرمي، مساحة نفوذ واسعة، بما يثير مخاوف من إعادة إنتاج الاستقطاب داخل الجنوب بدلًا من إنهائه.
هنا يبرز السؤال: كيف يمكن توحيد أبناء الجنوب إذا كانت أدوات إدارة المشهد تقوم على تقوية طرف على حساب أطراف أخرى؟
لقد أثبتت التجربة أن فرض النفوذ لا يصنع شراكة، وأن إدارة الجنوب عبر مراكز قوى متنافسة لا تؤدي إلا إلى تعميق الخلافات. وإذا كانت الرياض جادة في توحيد الجنوبيين، فعليها التوقف عن سياسة صناعة التوازنات القائمة على الانقسام، وترك مساحة حقيقية لأبناء الجنوب للتفاهم دون انتقاء طرف ومنحه الأفضلية على حساب الآخرين.
ولعل لقاء القاهرة بعث برسالة واضحة: الجنوب لا يحتاج إلى وصاية جديدة، بل إلى حوار حقيقي بين أبنائه، وشراكة عادلة، ومؤسسات دولة تجمع ولا تفرق.
أما استمرار الرياض في الحديث عن الوحدة الجنوبية، بينما توحي ممارساتها السياسية بإعادة توزيع النفوذ بين مراكز القوى، فلن يؤدي إلا إلى نتيجة واحدة: إبقاء الجنوب في دائرة الصراع التي تقول المملكة إنها تريد إنهاءها.
وفي النهاية، يبقى السؤال الذي ينتظر إجابة سعودية واضحة: هل تريد الرياض جنوبًا موحدًا بالفعل، أم جنوبًا منقسمًا يمكن التحكم في قراره عبر تعدد مراكز النفوذ؟

فالفرق بين الشعار والممارسة هو ما يصنع الحقيقة.