ظهور نتائج الثانوية العامة... ومرآة الخلل في التعليم كله
كل سنة مع ظهور النتائج يتكرر نفس المشهد: فرحة قليلة، وحزن كثير، وندم أكبر.
بس المشكلة ما هي في الطالب ولا في ورقة الامتحان فقط.
المشكلة بدأت من زمان... من جذور العملية التعليمية كلها.
بدأت بإدارة مدارس هشة وغير مؤهلة، عُينت كحصة حزبية. فصار لا يهم المدير شيء غير الدوام والغياب والورق والمصروفات، وربما أعمال أخرى خاصة.
مشغول عن الطالب والمعلم.
لا متابعة، لا خطة، لا تحضير ولا محاسبة.
المدرسة تحولت من "مصنع عقول" إلى "مكان توقيع حضور وانصراف" وقيل وقال في طواريد المدرسة.
وتفاقمت الكارثة بمعلمين غير مؤهلين.
راح "مدرسو الصفوة" والنخبة اللي كانوا هيبة وعلمًا وتربية. أُحيلوا للتقاعد.
وجاء بدلهم ضعف علمي وضعف تربوي.
واحد حافظ المنهج مش فاهمه. والثاني داخل الحصة عشان الراتب فقط. والثالث فاقدًا للسيطرة على الفصل. والرابع يدرس بدون ضمير. وكلهم يدركون أنهم بلا حسيب أو رقيب.
فكانت النتيجة طالب يدخل الثانوية وهو ما يعرف أساسيات الإملاء والرياضيات.
ولم نقف هنا...
الطالب نفسه صار جزءًا من المشكلة.
اعتمد على الغش بدل المذاكرة، وفقد الشغف والاهتمام.
ضاعت أوقاته بين النت والجلسات، وتعاطى غالبية الطلاب القات والسجائر والشمة و... و... الخ في المقايل والسمرات.
دخل المدرسة ما لقى قدوة، ودخل الحصة ما لقى من يفهمه، ودخل الامتحان ما لقى نفسه.
فكانت النتيجة: رسوب، غش، إحباط، أو نجاح "بالبركة" بدون علم حقيقي.
حتى اللي نجحوا بمجاميع عالية... كثير منهم يدخل الجامعة ويتصدم. لأنه ناجح بالدرجات، فاشل بالتأسيس والمحصلة العلمية.
والنتائج اللي ظهرت اليوم هي انعكاس لسنوات من:
إدارة ضعيفة + معلم غير مؤهل + طالب تائه + منهج جامد لا أحد يفهمه + مجتمع غائب فاقد لدوره.
نحن لا نحتاج "لجنة امتحانات" فقط.
نحتاج "لجنة إنقاذ" إن لم تكن ثورة للتعليم والعملية التعليمية، ثورة وإرادة تعيد هيبة المعلم وتحاسبه وتؤهله، وتمنحه كل مستحقاته وتراقب المدرسة، ونعيد للطالب حقه في تعليم محترم، وتشرك المنزل في المتابعة.
غير كذا... كل سنة بنبكي على نفس النتائج.
وسنظل تترحم على أيام الزمن الجميل، أيام كان الطالب يدرس من يليه في الفصل وباقتدار.
وفي الأخير يجب أن نعرف:
من المسؤول عن جيل كامل ضاع بين كرسي مدير فاشل، وسبورة معلم غير مؤهل ومعلم آخر يفتقد الروح المسؤولية والضمير، ضعف الشخصية، وشاشة جوال لا تنطفئ مدمن عليها الطلاب؟
الله يوفق كل الطلاب اللي تعبوا بجد.



