الإثنين 24 أغسطس 2026
  • الرئيسية
  • مؤتمرات البحر الأحمر بين الماضي والحاضر والمستقبل(5)

مؤتمرات البحر الأحمر بين الماضي والحاضر والمستقبل(5)

خلال 10 سنوات عقدت 13 مؤتمرً، خرجت بـ13 بيانًا ختاميًا، ولم توقع اتفاقية واحدة ملزمة. والنتيجة كانت كلما هدأت أزمة اشتعلت أخرى، لأننا نُدير الأزمات ولا نُدير البحر.

والسؤال الملح الآن: هل نستطيع كتابة "دستور البحر الأحمر والقرن الإفريقي"، واتفاقية واحدة ملزمة توقعها 6 دول تطل على الساحل، وتحترمها الدول الكبرى؟

وسيكون الجواب: نعم، شريطة أن نكتب تلك الاتفاقية نحن، لا أن تُكتب في جنيف أو نيويورك.

ومن الأسئلة الملحة التي تبحث عن إجابات واضحة سؤال: لماذا فشلت كل المؤتمرات السابقة؟

والجواب: لأن تلك المؤتمرات السابقة مؤتمرات أمنية بحتة، وكلها تدور حول سؤال "من يحرس؟". ولم يسأل أحد سؤال "من يعيش؟".

وكانت آلية تلك المؤتمرات آلية عقاب وثواب في نفس الوقت، وجميع البيانات الختامية لتلك المؤتمرات بيانات غير ملزمة، ومن يخرقها لا يدفع شيئًا ولا يتعرض للعقاب جراء ذلك الخرق.

وفي تلك المؤتمرات جرى تغييب أصحاب المصلحة الحقيقيين (الصيادين والجامعات والمرأة الساحلية وشركات الشحن)، والحاضرون في هذه المؤتمرات هم العسكر والدبلوماسيون فقط.

والنتيجة: سلام هش مبني على توازن الرعب، لا على المصالح المشتركة، والعمل على صياغة فاعلة وحقيقية لدستور البحر الأحمر، تقوم على مبادئ خمسة هي:

1. مبدأ "البحر كائن حي"، فالبحر الأحمر ليس ملكًا لأحد، وهو "تراث مشترك للبشرية"، مثله مثل القطب الجنوبي، له حق في الحياة والنظافة والتنوع البيولوجي والبيئي.

2. مبدأ "من يربح يدفع"، إذ تخصص نسبة 1% من رسوم عبور كل سفينة، بالإضافة إلى 1% من أرباح شركات التأمين، ويذهب لصندوق "السلام الأزرق" لتمويل الكهرباء والمدارس والتعويضات.

3. مبدأ "السيادة الجماعية"، وتكون (الجينات البحرية) و(التراث المغمور) و(الثروة السمكية) ملكًا مشتركًا لجميع الدول المطلة على الساحل، ولا يسمح لأية دولة ببيعها منفردة.

4. مبدأ "لا عسكرة للاقتصاد"، ويتم حظر إنشاء قواعد عسكرية جديدة في الجزر، وتحويل 3 جزر متنازع عليها إلى "محميات سلام" مشتركة.

5. مبدأ "حق الفيتو للشعوب"، والمطلوب تأسيس مشروع بحري كبير، ومن الضروري موافقة مجالس الصيادين والجامعات في الدول الست على ذلك المشروع.

ويتوجب أن يتكون الهيكل المؤسسي من 3 مؤسسات بدلًا من 100 مؤتمر، وبدلًا من عقد مؤتمر كل سنة نحتاج 3 مؤسسات دائمة لها شخصية اعتبارية وقانونية، ويجب أن تتشكل من الآتي:

1. "مجلس البحر الأحمر"، وهو عبارة عن برلمان مصغر يتكون من 18 عضوًا، ويكون لكل دولة 3 أعضاء في ذلك البرلمان المصغر، وتكون قراراته الصادرة عنه ملزمة بأغلبية 4/6 دول، ويفضل أن يكون مقره الدائم في جيبوتي.

2. "محكمة البحر الأحمر'' للفصل في النزاعات خلال 90 يومًا في حال حدوث تلوث نفطي أو صيد جائر أو انتهاك لاتفاقية الجينات، ويكون مقر المحكمة الدائم مدينة عدن.

3. "بنك التنمية الزرقاء"، ويتأسس برأسمال 10 مليارات دولار، ومهمته تمويل مشاريع (الطاقة الزرقاء) و(الجامعات) و(المتاحف)، ويكون التمويل من الصندوق ودول الخليج والاتحاد الأوروبي.

وهناك 3 بنود لم تُناقش من قبل، وهي:

1. "منطقة خالية من القواعد العسكرية الجديدة"، ويتم تجميدها لمدة 20 سنة. ومقابل ذلك التجميد تتوفر ضمانات أمنية من مجلس الأمن الدولي، وتحديدًا من دولتي الصين والولايات المتحدة.

2. "تأشيرة البحر الأحمر الموحدة"، بحيث تصير تأشيرة واحدة للباحثين والصيادين ورجال الأعمال، ويسمح لابن الصومال أن يصطاد في مياه اليمن بدون جمارك، ليتحقق التكامل الاقتصادي.

3. "إعلان الكارثة المناخية المشتركة"، فإذا غرقت قرية في إريتريا بسبب فيضان البحر أو نحوه، فتلتزم الدول الخمس الأخرى باستقبال أهلها وتعويضهم، ويكون هناك تضامن إجباري.

وإذا أرادت هذه الدول أن تمرر الدستور فلا بد من خارطة طريق مدتها 18 شهرًا، لأن العالم لن ينتظرنا، والصراعات لن تتوقف حتى يتم التوقيع.

وتحدد المرحلة الأولى ما بين شهر و3 أشهر، وهذه المرحلة هي مرحلة "مؤتمر التأسيس" في المكلا، وتحضره الدول الست وخبراء قانون دولي وممثلون عن الصيادين والجامعات.

أما المرحلة الثانية فتكون ما بين 4 و9 أشهر، وخلال هذه المدة الزمنية تتم صياغة المسودة وتسريبها للإعلام لخلق ضغط شعبي.

أما المرحلة الثالثة فتكون مدتها ما بين 10 و15 شهرًا، وخلالها تجرى جولة توقيعات، ومن يوقع أولًا يحصل على رئاسة أول مجلس.

وأما المرحلة الرابعة فتكون مدتها من 16 إلى 18 شهرًا، ويكون التصديق على ذلك في البرلمانات، وتدخل الاتفاقية حيز التنفيذ في 1 يناير 2028.

وخاتمة كلامنا أن السلام المستدام عقد، وليس أمنية.

فكل الحروب الكبرى انتهت بعقد: ويستفاليا ودايتون والطائف، ويحتاج البحر الأحمر إلى عقده الخاص المتمثل بـ"دستور البحر الأحمر".

وهذا الدستور سيقول للعالم نحن لسنا ساحة صراع، بل نحن أصحاب بيت واحد.

وسيقول لأبنائنا هذا البحر ليس سببًا لحروبكم، بل سبب رزقكم وعلمكم ومستقبلكم.