الخميس 6 أغسطس 2026
  • الرئيسية
  • دماء الجنود بين تقصير الشرعية ومسؤولية التحالف

دماء الجنود بين تقصير الشرعية ومسؤولية التحالف

الهجمات التي استهدفت معسكرات القوات التابعة للحكومة في مأرب وحضرموت تطرح أسئلة كبيرة لا يجوز تجاوزها. فكيف تُستهدف معسكرات بهذا الحجم دون منظومات دفاع جوي فعالة، أو رادارات وإنذار مبكر، أو تحصينات وإجراءات حماية كافية تقلل من حجم الخسائر؟ إن ما حدث يكشف عن خلل خطير في منظومة التأمين والاستعداد، ويستوجب تحقيقاً شفافاً ومحاسبة لكل من ثبت تقصيره.

ومن حق المواطنين أن يتساءلوا: هل بلغت قدرات الحوثيين هذا المستوى من التفوق العسكري، أم أن الخلل الحقيقي يكمن في ضعف منظومة القيادة والتأمين لدى القوات الحكومية؟ وكيف يمكن الحديث عن معركة لاستعادة صنعاء، بينما تعجز هذه القوات عن حماية معسكراتها وجنودها؟
ولا تقف المسؤولية عند الحكومة وحدها، بل تمتد أيضاً إلى التحالف العربي، بوصفه شريكاً رئيسياً في دعم هذه القوات وتدريبها وتسليحها وإسنادها. فإذا كانت هناك منظومات دفاع أو إمكانات عسكرية يفترض أن توفر الحماية لهذه المعسكرات، فإن من المشروع التساؤل عن أسباب غيابها أو عدم فاعليتها، وعن المسؤولية المشتركة في منع تكرار مثل هذه الهجمات.
إن حماية أرواح الجنود ليست مسؤولية ثانوية، بل هي أول واجبات القيادة العسكرية والسياسية، وأي تقصير في هذا الجانب يستوجب المراجعة والمساءلة، لأن الجنود لا ينبغي أن يتحولوا إلى أهداف مكشوفة يدفعون ثمن أخطاء التخطيط أو ضعف الجاهزية.
كما أن استمرار الانقسامات وتغليب المشاريع السياسية الضيقة على المصلحة الوطنية لا يخدم إلا الحوثي، الذي يسعى إلى فرض مشروعه بالقوة. ومن يراهن على إضعاف الدولة أو إسقاط خصومه السياسيين لتحقيق مكاسب خاصة، قد يكتشف متأخرًا أن الحوثي لا يؤمن بالشراكة، بل يسعى إلى فرض هيمنته على الجميع.
إن المرحلة تتطلب قراراً سياسياً وعسكرياً وطنياً مستقلاً، وإصلاحاً جاداً لمؤسسات الدولة، ومحاسبة المقصرين، ووضع مصلحة اليمن فوق كل الاعتبارات. فاستمرار الأخطاء نفسها لن ينتج إلا مزيداً من الدماء والخسائر، وسيبقى المواطن اليمني والجندي اليمني هما من يدفعان الثمن الأكبر.
رحم الله الشهداء، وشفى الجرحى، وحمى اليمن وأهله من مزيد من المآسي.
احمد ناصر حميدان